مدريد - العُمانية
فاز فيلم "سفرة رمضان في صور" للمصور هيثم الفارسي بجائزة أفضل فيلم في فئة "الترابط بين الحضر والريف" ضمن مسابقة قائمة أفلام المأكولات 2026 التي تنظمها المنظمة الدولية لفنون الطهي والثقافة والفنون والسياحة (IGCAT) ومقرها مدينة برشلونة بمملكة إسبانيا.
وجاء هذا الفوز ضمن منافسة دولية شارك فيها أكثر من 100 فيلم من مختلف أنحاء العالم للتنافس في 14 فئة، ويقدم الفيلم الفائز رحلة بصرية وثقافية إلى السفرة الرمضانية في ولاية صور، مستعرضًا جانبًا من العادات والتقاليد المرتبطة بشهر رمضان المبارك، وما تتميز به المائدة الصورية من أطباق وممارسات اجتماعية تعكس عمق الموروث الثقافي للولاية وخصوصيتها التاريخية.
كما يبرز الفيلم العلاقة الوثيقة بين الموروث الطهوي لولاية صور وتاريخها البحري العريق، وما شهدته عبر القرون من حركة بحرية وتجارية وتواصل حضاري مع عدد من الموانئ والمجتمعات، وهو ما انعكس على جانب من مكونات المطبخ المحلي ونكهاته وأساليب إعداد المأكولات وتقديمها، لتصبح السفرة الصورية شاهدًا حيًّا على تاريخ المكان وذاكرته الاجتماعية والثقافية.
ويكتسب الفوز أهمية في ظل الاهتمام المتنامي عالميًّا بـسياحة المأكولات وفنون الطهي وسياحة التجارب، حيث أصبحت المأكولات المحلية إحدى الوسائل المهمة لاكتشاف الوجهات والتفاعل مع ثقافتها ومجتمعاتها، حيث لم تعد التجربة السياحية مرتبطة بزيارة المواقع والمعالم وإنما بما يعيشه الزائر من تجارب أصيلة تعكس هوية المكان وتمنحه فرصة لفهم ثقافته وقصصه وأنماط الحياة فيه.
وفي هذا السياق، قالت أميرة بنت إقبال اللواتي، مستشارة الوزير لتطوير التجارب السياحية بوزارة التراث والسياحة، إن هذا الإنجاز يأتي في إطار برنامج الوزارة لتطوير سياحة المأكولات وفنون الطهي في سلطنة عُمان، والذي تعمل من خلاله الوزارة على إبراز الموروث الطهوي العُماني وتوظيفه في تطوير تجارب سياحية أصيلة ترتبط بهوية المكان وثقافته وتاريخه ومجتمعاته المحلية إلى جانب تعزيز حضور سلطنة عُمان في المنصات والمبادرات الدولية المتخصصة في هذا المجال.

وأوضحت أن الوزارة وفي إطار تعاونها وعلاقتها مع المنظمة الدولية لفنون الطهي والثقافة والفنون والسياحة (IGCAT)، تعمل على الاستفادة من الفرص والمنصات التي توفرها المنظمة لإبراز المطبخ العُماني وفنون الطهي والتجارب المرتبطة به دوليًّا، وتشجيع المواهب والمصورين وصناع المحتوى العُمانيين على تقديم قصص المذاق العُماني بأساليب إبداعية قادرة على المنافسة والوصول إلى الجمهور العالمي.
وأضافت أن الوزارة قامت بدعم المصور هيثم الفارسي للمشاركة بالفيلم في المسابقة ضمن فئة "الترابط بين الحضر والريف"، ومتابعة عملية التقدم ومراجعة العمل بما يتوافق مع متطلبات ومعايير المسابقة، وصولًا إلى مشاركته في المنافسة الدولية، مشيرة إلى أن فوزه من بين أكثر من 100 فيلم مشارك من مختلف أنحاء العالم يعكس ما يمتلكه المحتوى العُماني من أصالة وثراء وقدرة على المنافسة دوليًّا عندما يتم تقديمه ضمن سرد بصري وسياحي وثقافي متكامل.
وأكدت أن الوزارة تنظر إلى الأفلام والمحتوى البصري بوصفها من الأدوات المهمة في دعم برنامج سياحة المأكولات وفنون الطهي، لما تمتلكه من قدرة على توثيق الموروث الطهوي ونقل القصص المرتبطة به إلى الجمهور، وتحويل عناصر الثقافة المحلية إلى محتوى ملهم يحفز على اكتشاف المكان وخوض تجاربه والتفاعل مع مجتمعه.
من جانبه قال المصور هيثم الفارسي: يحكي الفيلم قصة إحدى المأكولات العُمانية التي ترتبط بالمائدة الرمضانية في ولاية صور من خلال رحلة متكاملة تبدأ من ربّة البيت ومراحل إعداد الطبق في المنزل، مرورًا برحلة الصياد منذ ساعات الصباح الباكر للحصول على الأسماك الطازجة، وتاجر البهارات وما تمثله التوابل من عنصر أساسي في النكهة المحلية، وصولًا إلى السفرة الرمضانية واجتماع أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار، ومن خلال هذه الرحلة يسعى الفيلم إلى تقديم المطبخ العُماني بوصفه جزءًا من قصة المكان وعاداته وتقاليده ونمط حياة مجتمعه.

وأضاف: يمثل هذا الإنجاز دفعة معنوية لتقديم المزيد من الأعمال التي توثق موروث المطبخ العُماني الذي يزخر بتنوع كبير من المأكولات الأصيلة والقصص المرتبطة بها وخاصة بوجود كتاب توثيق المطبخ العُماني الصادر من وزارة التراث والسياحة والذي يعد مرجعية وموسوعة عن المأكولات العُمانية التي تستحق أن نبرزها ونقدمها للعالم بأساليب إبداعية تعكس أصالتها وخصوصية الثقافة العُمانية.


