جرائم الكيان لن تتوقف

 

 

راشد بن حميد الراشدي

استوقفني البيان الثلاثي القطري المصري التركي، والذي يُضاف إلى آلاف البيانات والاستنكارات والشجب والاحتجاجات التي صدرت من دولنا العربية والإسلامية، وجاء في بنوده: نعرب بصفتنا الدول الوسيطة عن إدانتنا واستنكارنا لانتهاكات إسرائيل المتواصلة في قطاع غزة، وندعو المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، كما ندعو إلى حماية المدنيين والمنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني ووصول المساعدات إلى غزة، ومنع انتهاكات إسرائيل التي تهدد مسار التهدئة وتزيد من معاناة المدنيين في قطاع غزة.

بنود رائعة وبسيطة التنفيذ إذا كانت هناك إرادة، وقوانين، وشروط تُلزم العدو المحتل بالانصياع إلى تعهداته التي قطعها على نفسه مع المتعهدين الوسطاء ممن أداروا مفاوضات غزة، ولكن هذا الكيان غدّار وقيادته لا تعرف الوفاء بالعهود كأسلافهم، ولا يعرفون الصدق لا في القول ولا في العمل، وكما لم يعرفوا الصدق مع أنبيائهم ورسُلهم، فكيف يعرفون الصدق مع المسلمين والأمم الصادقة؟ لقد ضربوا عرض الحائط آلاف التعهدات السابقة، ونقضوا المواثيق والعهود، فهم قوم خيانة وغدر.

حقيقةً، أستغرب سردية أن يتوقف العدو عن ممارساته اليومية، وقتله للأطفال والشيوخ والشباب، في إبادة جماعية ممنهجة ومبيتة للقضاء على كل فلسطيني في وطنه وطمس هويته، بما يحقق أهداف الصهيونية ويحقق نبوءتهم بجعل فلسطين أرضًا لليهود.

فهم الشتات موطنهم، وبإذن الله، وبقوة الإيمان والدفاع عن الأوطان بالمال والسلاح، ستتحقق الكرامة، وسيتحقق النصر، فما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.

أتساءل اليوم: أين العالم والإنسانية من ممارسات العدو المحتل للفجور الذي يرتكبه من قتل وسفك الدماء طوال عقود عديدة؟ وأين هم من التصفيات الجماعية لقادة المجاهدين في سبيل الله والمدافعين عن فلسطين وقدسها الشريف؟

إن هذه البيانات لا تسمن ولا تغني من جوع، ولن يستمع لها يومًا ذلك العدو المحتل الغاشم.

إننا نسوّف الأمور، وننتظر الحلول من الجلاد، ونحترم مواثيقنا معه، ولكنه لا يرقب فينا إلًّا ولا ذمة، سوى خدمة مصالحه وأهدافه المعلنة وغير المعلنة، قبحه الله.

اليوم يدرك الجميع أن الاستنكارات والإدانات ليست سوى مسار تفاوضي يُراد به إعطاء الفرصة للعدو لتكملة إبادته للشعب الفلسطيني، وتكملة التصفية العرقية له، فنحن لم نشهد يومًا انصياعًا من العدو لكل القرارات والإدانات والمناشدات الدولية، فهو فوق القانون بغطرسته، تحميه دول عظمى تدعي الديمقراطية والعدل والمساواة، وهم خواء من كل تلك الصفات.

اليوم يجب التعامل مع الكيان المحتل بالند، والمحاسبة، وتنفيذ القوانين التي تُفرض عليه، وأن يُقاطع، ويُفرض عليه حصار اقتصادي، وطرده من جميع المؤسسات العالمية، والبروتوكولات الدولية، والعلاقات الدبلوماسية، ويُترك وحيدًا يتجرع سم ما أعطاه غيره من إجرام.

إن إنصاف العالم لأهل غزة، ووقوفهم في وجه المحتل، وتحقيق العدالة المطلقة التي تنصف الفلسطينيين، هو جوهر القضية التي طال انتظار اكتمال تحقيقها، فلا إنصاف ولا عدالة إلا بمحاسبة الكيان الغاشم، وتعريفه بحدوده التي تعدت كل الحدود. ومع كل ذا وذاك، فالأمل بالله أكبر، وعسى أن يتحقق النصر قريبًا، وتعود فلسطين قريبًا حرة عربية أبية.

الأكثر قراءة

z