ميشيغان - الوكالات
حقق المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد فوزًا لافتًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، متغلبًا على منافسته النائبة هيلي ستيفنز رغم حملة إنفاق خارجي قياسية بلغت عشرات الملايين من الدولارات لدعمها ومهاجمته.
وجرت الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي للمقعد المفتوح في مجلس الشيوخ، بعد إعلان السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عدم خوض الانتخابات المقبلة، لتتحول المنافسة إلى واحدة من أكثر السباقات كلفة وإثارة للجدل داخل الحزب الديمقراطي.
وأظهرت النتائج تقدم عبد الرحمن السيد، الطبيب ومسؤول الصحة العامة السابق في مقاطعة واين، بفارق ضئيل على ستيفنز، إذ حصل على نحو 48.8% من الأصوات مقابل ما يقارب 46 إلى 47% لمنافسته، وفق تقديرات أولية وتقارير إعلامية.
ويُعد فوز السيد مفاجأة سياسية بالنظر إلى حجم الإنفاق الذي استُخدم لدعم حملة منافسته، حيث أصبحت هذه التمهيدية من أغلى الانتخابات الداخلية الديمقراطية في تاريخ الولايات المتحدة.
إنفاق قياسي لصالح ستيفنز
بحسب بيانات تمويل الحملات وتقارير إعلامية، أنفقت مجموعات خارجية نحو 62 مليون دولار للتأثير في نتيجة السباق، عبر دعم هيلي ستيفنز أو مهاجمة عبد الرحمن السيد.
وكان النصيب الأكبر من هذا الإنفاق من United Democracy Project (UDP)، وهي لجنة إنفاق سياسي فائقة (Super PAC) مرتبطة باللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة AIPAC، حيث ضخت نحو 32 مليون دولار، في أكبر استثمار لها في سباق انتخابي واحد حتى ذلك الوقت.
كما شاركت مجموعات أخرى في الإنفاق، من بينها منظمة A Stronger Michigan التي أنفقت أكثر من 17 مليون دولار، وCenter for Democratic Priorities بنحو 6.5 ملايين دولار، وهي جهات ارتبط جزء من تمويلها بما يعرف بـ"الأموال المظلمة" التي لا تكشف دائمًا عن هوية المتبرعين.
وفي المقابل، اعتمدت حملة عبد الرحمن السيد بدرجة أكبر على التبرعات الفردية الصغيرة والدعم الشعبي، خصوصًا من الناخبين التقدميين والجالية العربية الأمريكية في ميشيغان.
مواجهة بين تيارين داخل الحزب الديمقراطي
عكس السباق انقسامًا واضحًا داخل الحزب الديمقراطي بين التيار المعتدل المدعوم من المؤسسة الحزبية، والتيار التقدمي الذي يركز على قضايا العدالة الاجتماعية وانتقاد النفوذ المالي في السياسة.
وتحظى هيلي ستيفنز، النائبة عن الدائرة الحادية عشرة في ميشيغان منذ عام 2019، بدعم واسع من التيار الديمقراطي التقليدي، كما تُعرف بمواقفها المؤيدة للعلاقة القوية مع إسرائيل ودعمها للمساعدات العسكرية الأمريكية لها.
أما عبد الرحمن السيد، وهو من أصول مصرية، فقد برز كأحد الأصوات التقدمية داخل الحزب، وكان مرشحًا سابقًا لمنصب حاكم ميشيغان عام 2018، ويحظى بدعم شخصيات بارزة مثل السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز.
وجعل السيد من مواجهة نفوذ المال السياسي محورًا رئيسيًا في حملته، متهمًا مجموعات الإنفاق الخارجي بمحاولة "شراء مقعد في مجلس الشيوخ"، كما انتقد بشدة السياسة الإسرائيلية في غزة، ودعا إلى إعادة النظر في المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل.
أهمية ميشيغان والجالية العربية الأمريكية
تكتسب الانتخابات في ميشيغان أهمية خاصة بسبب وجود واحدة من أكبر الجاليات العربية الأمريكية في الولايات المتحدة، خصوصًا في منطقة ديترويت وضواحيها، وهو ما جعل قضايا الشرق الأوسط والحرب في غزة من الملفات المؤثرة في توجهات الناخبين.
ورغم تركيز الإعلانات الممولة من المجموعات المؤيدة لستيفنز على قضايا محلية مثل الصناعة والرعاية الصحية والاقتصاد، فإن خلفية المواقف السياسية للمرشحين تجاه إسرائيل وغزة كانت حاضرة بقوة في النقاش الانتخابي.
مواجهة مرتقبة مع الجمهوريين
بعد فوزه بالترشيح الديمقراطي، يستعد عبد الرحمن السيد لخوض الانتخابات العامة في نوفمبر 2026 أمام الجمهوري مايك روجرز، النائب السابق الذي فاز بترشيح الحزب الجمهوري دون منافسة كبيرة في الانتخابات التمهيدية.
ومن المتوقع أن تكون معركة ميشيغان من أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافسية، في ظل تقارب توجهات الناخبين في الولاية، واحتمال تأثير نتيجتها على ميزان القوى داخل المجلس.
معركة تتجاوز مرشحًا واحدًا
ويرى مراقبون أن فوز السيد يتجاوز حدود السباق المحلي، إذ يعيد تسليط الضوء على دور لجان الإنفاق السياسي الكبرى في الانتخابات الأمريكية، وتأثير الأموال الخارجية والـ"Super PACs" في توجيه المنافسات الانتخابية.
في المقابل، تؤكد المنظمات الداعمة لإسرائيل أن مشاركتها السياسية تهدف إلى دعم المرشحين الذين يتبنون مواقف مؤيدة للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، بينما يرى منتقدوها أن حجم الإنفاق يمنح مجموعات الضغط نفوذًا غير متناسب في تحديد نتائج الانتخابات.
