الرؤية- أحمد السلماني
قبل أقل من شهرين على انطلاق بطولة كأس الخليج العربي السابعة والعشرين في مدينة جدة السعودية، دخل ملف حقوق النقل التلفزيوني مرحلة بالغة الحساسية، بعد اتساع فجوة الخلاف بين شركة IMG المالكة للحقوق التجارية والإعلامية للبطولة، وعدد من القنوات التلفزيونية الخليجية الراغبة في نقل الحدث، وسط مفاوضات مكثفة لم تُحسم حتى الآن، ما أثار حالة من الترقب في الشارع الرياضي الخليجي.
وبحسب مصادر إعلامية، حددت شركة IMG مبلغ 3 ملايين دولار أمريكي مقابل بيع حقوق البث التلفزيوني للبطولة، وهو الرقم الذي اعتبرته القنوات الخليجية مرتفعًا وغير متناسب مع العوائد التجارية والإعلانية المتوقعة، لتتمسك بموقفها بعدم دفع أكثر من مليون دولار فقط، ما خلق فجوة تفاوضية تبلغ مليوني دولار بين الطرفين.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة لا تتعلق برفض نقل البطولة، وإنما بالخلاف على تقييم القيمة السوقية للحقوق، إذ ترى الشركة المالكة أن النسخة المقبلة تستحق قيمة أعلى في ظل ارتفاع الاهتمام الجماهيري واستضافة المملكة العربية السعودية للبطولة، بينما ترى القنوات الخليجية أن تكاليف شراء الحقوق، إلى جانب مصروفات الإنتاج والاستوديوهات التحليلية والمراسلين والكوادر الفنية، تجعل السعر المطلوب غير مجدٍ اقتصاديًا.
ويكتسب هذا الخلاف بعدا إضافيا عند مقارنته بالنسخة السابقة، التي بلغت فيها قيمة حقوق النقل نحو مليوني دولار، حيث تسعى الشركة المالكة هذه المرة إلى زيادة القيمة بمليون دولار، في الوقت الذي تحاول فيه القنوات تخفيضها إلى نصف القيمة المطلوبة تقريبًا، وهو ما جعل المفاوضات تدخل مرحلة معقدة دون الوصول إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
ورغم اتساع الهوة بين الطرفين، تؤكد المصادر أن قنوات الاتصال لم تتوقف، وأن المفاوضات لا تزال مستمرة بصورة يومية، مع وجود تفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع اقتراب موعد انطلاق البطولة، حيث يمثل حسم ملف النقل التلفزيوني أولوية قصوى للاتحاد الخليجي لكرة القدم والجهات المنظمة، لضمان وصول المباريات إلى الجماهير في مختلف دول الخليج.
ويخشى متابعون أن يؤدي استمرار الخلاف إلى تأخير إعلان القنوات الناقلة رسميًا، الأمر الذي قد يؤثر على الخطط التسويقية والإعلانية، إضافة إلى استعدادات المؤسسات الإعلامية لإنتاج تغطية متكاملة للبطولة، والتي تتطلب تجهيزات فنية وبشرية قبل فترة كافية من صافرة البداية.
وتستضيف مدينة جدة منافسات بطولة خليجي 27 خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026، حيث تقام المباريات على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية واستاد الأمير عبدالله الفيصل، وسط توقعات بحضور جماهيري كبير واهتمام إعلامي واسع، باعتبار البطولة واحدة من أبرز الأحداث الكروية في المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى الجماهير الخليجية بانتظار الإعلان الرسمي الذي ينهي الجدل الدائر حول حقوق النقل، فنجاح البطولة لا يرتبط فقط بما سيحدث داخل المستطيل الأخضر، بل يعتمد أيضًا على ضمان وصولها إلى ملايين المشاهدين عبر شاشات التلفزة والمنصات الرقمية، وهو ما يجعل التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ضرورة ملحة قبل انطلاق الحدث الخليجي المرتقب.
