لستُ أنا..

 

 

سام بنت محمد

في كل مرة.. أحاول لفتَ انتباهك إليَّ، واجتذابكَ إلى عالمي الممتلئ بك.. وبعد كل طبطبة على ظهرك من يدي الصغيرة.. أخرجُ بحصيلة واحدة.. لستُ أنا.. من تتربص عودتَه.. بالرغم من تواجدي حولك..

لستُ أنا التي تترقب ولوجها إلى سيارتك.. وتمر ثواني الانتظار المملة عليك ساعاتٍ.. وتتطاير رائحة جسدي حولك، تُعلن أنني كنتُ أتجهز كل تلك الدقائق؛ لتتنفس هواءك مني..

ومع كل موقف يمر عليك.. تجدُ نفسك في أمسِّ الحاجة إلى احتضان أنثى.. تُخفف عنك كاهل الحقيقة.. فتدنو مني.. وتستقبلك نبرات صوتي قبل أضلعي.. ومع هذا كله.. لستُ أنا من ترغب ذراعاك في إسقاط نفسك بين جنباتها..

لستُ أنا.. من تقف بجوارها بشموخ رجولتك، وتحني رأسك بهمساتٍ تُظهر وجنتين مكتنزتين بحُمرة حياءٍ، لا لأنك أخجلتها بعبارة ولهٍ، وإنما وقفتك بحد ذاتها تُربكُ كل حواسها..

تأتيكَ مفردات الستين عامًا القادمة.. وتدق على عمرك نواقيس الحذر.. أنت تكبر يوميًا بدون امرأة.. وتظهر سُمرة هالات عينيك معلنةً أنك تخرج من صفحة الشباب إلى الشيخوخة.. وما زلتُ لستُ الأنثى التي ترغب في أن يغزو الشيب رأسك وأنت معها..

لستُ أنا من تتردد خطواتك عن الخروج من المنزل.. وتضطرب أنفاسك عند انشغالك عن الشهيق.. ويرفض زفيرك أن يتابع تنفسه؛ خشية خروج ما تبقى من رائحتي من جسدك وأنت بعيد..

يُخرجك الكون عن قوة تحملك.. وتظهر أمامك معادن العديد ممن هم حولك.. وتعود بخفي حنين من استقبالك لأحدهم.. وتودعه عاجلًا، وأنت تبحث عني بين جدران البيت؛ لترتمي على صدري، ولا تنفك عن تكرار شكواك على مسمعي.. وفي النتيجة.. لستُ أنا من تتأملها؛ لتقول: تعالي إلى قلبي..

أعلم أنك كثير السفر.. وتحب الاختلاء بنفسك.. وتستمتع بالبقاء وحيدًا.. وتغسل ثيابك بمفردك.. وتحضر وجبة إفطارك في وقت النهار متأخرًا.. رغم علمي بكل ما تقوم به، وما ترغب في فعله، وكيف تبغضُ من يتجرأ على لخبطة أجندة يومك، وبعثرة ترتيب جواربك.. ومع هذا كله.. ما زلتُ لستُ أنا التي تريدها أن تُعيد تصفيف الأدراج مثلما تحب..

لستُ أنا التي ترغب في رفع سقف الرهان على بقائها في حياتك.. وترى أسهم الربح تتقافز على شاشة بورصة الأمان.. وتفضلُ الخسارة على أن تمر ساعات حياتك يومًا بدونها..

يُصدر الآخر رأيه في سوء ظنه بك.. ولا تقدم أي مبرر لما بدر منك في ذاك الأمر.. وتتابع سير أحداث العالم.. وتستبق تحليل الأقسى منها قبل الهادئ.. وأذناي تصغيان إليك وكأنك تردد على مسمعي رائعة الأمير خالد الفيصل: (أنت هاجس خاطري، وأنت فرحة ناظري).. وبعد هذا كله، أكتشف أنني لستُ أنا من ترغب في وصف جمال اللون الأصفر على جدارية الحي..

لستُ أنا من تجعلك تملأ عربة التسوق بكل الأغراض التي لا تحبها، وبمكونات كيكة الجبنة الباردة، والتي تزيد من وزنك المثالي.. رغم تيقنك أنني أمتلك مهارة خبزها بحب، وأنك لا تقبل بتذوقها إلا وهي مُحضرة بيدي.. ومع هذا.. لستُ أنثاك..

كم من عهود أقدمها لنفسي بأن لا أمرَّ على شاشة محادثتك، ولا أستغربُ من سبب هدوء ردودك، ولا أفكر سلبًا بأن سوءًا أصابك.. فلستُ أنا التي سترسل لها رسالة تفسر غيابك، وتهرع لإرضائها..

تأكدتُ من أن هناك حيواتٍ بيننا.. أنت ترفضها؛ لأنني لستُ هي.. وأنا أحياها لأنكَ هو.. رغم يقيني أن من بين كل إناثك اللواتي مررتَ بهن، أنا أكثرهن استحقاقًا لك، وأعمقهن اتصالًا بك..

كيفما طورتُ نفسي، وامتلأ وجهي بمساحيق التجميل من عند أشهر الخبيرات، وصففتُ شعري عند أتقن صالون تجميل، وارتديتُ من ماركات العالم، وتزينت قدماي بأفخم الأحذية.. وكانت أنفاسي دخونًا، كما يقولون.. لستُ أنا.. تلك التي ترغب في ابتداء يومك بها، والبقاء ليلًا مستيقظًا معها..

لستُ أنا الأنثى التي ترغب في البدء بأيام اكتمالك بها، وتستمر حتى النهاية..

فغرورك الذي يعطيك أحقية الظن بأنك كثيرٌ عليَّ، بينما أنا، وبكل ما يحويه قلبي من نبض، كثيرةٌ عليك.. وبالرغم من كل هذا.. لستُ أنا.. أُنثاك.Bottom of Form

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z