رغم قبول حماس حصر السلاح.. لماذا ترفض إسرائيل خطة ترامب لغزة؟

عواصم - الوكالات

تكشف التطورات المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة عن مفارقة سياسية جديدة، إذ أعلنت حركة حماس قبولها للمرة الأولى بآلية تدريجية تهدف إلى حصر السلاح ونقل إدارة القطاع إلى لجنة مدنية من التكنوقراط، في وقت تتحول فيه إسرائيل من الطرف المطالب بنزع السلاح إلى أحد أبرز المعترضين على آليات تنفيذ الخطة.

ولا يرتبط الرفض الإسرائيلي، بحسب تقارير إعلامية، بملف سلاح حماس فقط، بل يمتد إلى قضايا تتعلق بالسيطرة الأمنية، وحرية عمل الجيش الإسرائيلي داخل القطاع، ومستقبل الإدارة السياسية لغزة، إضافة إلى الضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من شركائه في اليمين المتشدد.

وتتضمن خريطة الطريق، التي أعلنها "مجلس السلام" ضمن خطة ترمب الأشمل، 15 بندًا من أصل 20 بندًا، وتشمل وقف العمليات العسكرية، ونقل الصلاحيات المدنية والأمنية إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وتفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومنشآت التصنيع والتخزين تحت إشراف دولي، إلى جانب نشر قوة استقرار تمهيدًا لانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع.

خلاف حول مفهوم "نزع السلاح"

ورغم الحديث عن موافقة حماس على تقييد سلاحها، فإن الأطراف تختلف حول طبيعة هذا الالتزام؛ إذ ترى إسرائيل أن المطلوب هو إخراج السلاح بالكامل من قطاع غزة، بينما تشير الخطة إلى تفكيك القدرات العسكرية ووضعها تحت إشراف جهة فلسطينية ودولية.

ويرى مراقبون أن جوهر الخلاف لا يتعلق بجمع السلاح فقط، بل بمن ستكون له السلطة على القطاع بعد ذلك، إذ ترفض إسرائيل بقاء أي قدرة مسلحة أو نفوذ أمني لحماس داخل غزة، في حين تتضمن الخطة انتقال الإدارة إلى جهة فلسطينية مع وجود رقابة دولية.

ثلاثة اعتراضات إسرائيلية رئيسية

ونقلت تقارير إسرائيلية أن تل أبيب أبلغت الوسطاء اعتراضاتها على الخطة، وتتمثل في عدم تدمير الأسلحة التي سيتم جمعها، واعتراضها على مشاركة قطر وتركيا في آليات المتابعة، إضافة إلى رفض تقييد قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عمليات عسكرية داخل المناطق التي تنتقل إلى إدارة قوة الاستقرار والشرطة الفلسطينية.

كما تتمسك حكومة نتنياهو بمطلب "نزع سلاح كامل وحقيقي"، بينما ترى أن الخطة الأمريكية تقدم تصورًا مختلفًا يقوم على التفكيك التدريجي والرقابة الدولية.

الانسحاب وحرية العمليات العسكرية.. جوهر الخلاف

ويعد ملف الانسحاب الإسرائيلي من أبرز نقاط الخلاف، إذ تطالب الخطة بالعودة إلى خطوط انتشار سابقة ثم تنفيذ انسحاب تدريجي بالتزامن مع خطوات نزع السلاح، بينما يصر نتنياهو على الاحتفاظ بمواقع عسكرية داخل القطاع حتى ضمان تحقيق شروطه الأمنية.

كما ترفض الحكومة الإسرائيلية التخلي عن هامش حرية تنفيذ عمليات الاغتيال والملاحقة العسكرية، وهو ما تعتبره واشنطن والوسطاء عائقًا أمام استمرار مسار التفاوض.

ضغوط اليمين الإسرائيلي

ويواجه نتنياهو ضغوطًا من حلفائه في اليمين المتطرف، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذان يعارضان أي اتفاق لا يؤدي إلى تفكيك حماس بالكامل واستمرار السيطرة الإسرائيلية على القطاع.

ويخشى نتنياهو، وفق مراقبين، أن يؤدي قبول الخطة إلى فقدان دعم قاعدته اليمينية، أو إلى اتهامه بإنهاء الحرب دون تحقيق ما يصفه بـ"النصر الكامل".

بين ضغط واشنطن وحسابات الداخل

في المقابل، تمارس إدارة ترمب ضغوطًا على إسرائيل للقبول بالخطة، محذرة من أن تعطيل الاتفاق قد يضر بالعلاقات الأمريكية ويحمّل تل أبيب مسؤولية إفشال المسار السياسي.

ويرى محللون أن نتنياهو قد يلجأ إلى سياسة الموازنة بين القبول المعلن والتأجيل العملي، في محاولة للحفاظ على علاقته مع واشنطن من جهة، وتجنب مواجهة شركائه في الائتلاف من جهة أخرى.

وفي المحصلة، فإن الخلاف الإسرائيلي حول خطة ترمب لا يتمحور فقط حول مستقبل سلاح حماس، بل حول شكل اليوم التالي للحرب: من يدير غزة، ومن يملك القرار الأمني، ومدى قدرة إسرائيل على الاحتفاظ بأدوات السيطرة العسكرية داخل القطاع.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z