الرؤية – كريم الدسوقي
لطالما حلم أصحاب الحيوانات الأليفة بمعرفة ما يدور في أذهان كلابهم وقططهم، لكن هل يمكن فعلا ترجمة مشاعر الحيوانات إلى لغة يفهمها البشر؟ شركة صينية ناشئة تقول إن الإجابة أصبحت "نعم"، لكن كثيرين من العلماء لا يزالون غير مقتنعين.
وأثارت شركة التكنولوجيا الصينية "بايدو" جدلا واسعا بعدما كشفت عن مشروع يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويهدف إلى ترجمة أصوات الحيوانات الأليفة إلى رسائل يمكن للبشر فهمها.
وتزعم الشركة أن النظام قادر على تحليل الأصوات والحركات والمؤشرات السلوكية والفسيولوجية للحيوان، ثم استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتفسير الحالة العاطفية أو الاحتياجات المحتملة وتحويلها إلى عبارات مفهومة للإنسان.
وجاءت الضجة بعد ظهور معلومات تفيد بأن "بايدو" تقدمت بطلب براءة اختراع في الصين لتقنية جديدة تسعى إلى "ترجمة" التواصل بين الحيوانات والبشر، وهي خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول حدود الذكاء الاصطناعي وقدرته على فهم الكائنات غير البشرية.
ولا يعتمد نظام الترجمة على الصوت فقط، بل يجمع بيانات متنوعة تشمل الأصوات، والسلوكيات، والإشارات الجسدية، والتغيرات البيولوجية، ثم يحللها عبر خوارزميات تعلم آلي ضخمة للوصول إلى استنتاجات حول الحالة الشعورية للحيوان.
لكن أكثر ما أثار الجدل هو الحديث عن أن بعض النماذج التجريبية حققت معدل دقة يصل إلى 95%، وهو رقم اعتبره كثير من الباحثين مبالغا فيه للغاية، خاصة أن المجتمع العلمي لم يشهد حتى الآن نشر دراسات مستقلة تؤكد هذه النسبة.
ويرى منتقدون أن المشكلة الأساسية لا تكمن في تحليل الأصوات نفسها، بل في كيفية التحقق من صحة الترجمة، فبينما يمكن للذكاء الاصطناعي رصد أنماط مرتبطة بالجوع أو الخوف أو الحماس، يبقى من الصعب إثبات أن العبارة النهائية التي تظهر للمستخدم تعكس بالفعل ما "يريد" الحيوان قوله.
ومن جهة أخرى، يرى مؤيدو المشروع أن الهدف ليس ترجمة الكلمات حرفيا، بل مساعدة أصحاب الحيوانات على فهم حالتها النفسية والجسدية بصورة أفضل، ما قد يحسن الرعاية الصحية والتفاعل اليومي معها.
ويأتي هذا المشروع ضمن سباق عالمي متنام لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالات غير تقليدية، من تشخيص الأمراض إلى فهم سلوك الحيوانات، في وقت تتزايد فيه الاستثمارات في التقنيات المرتبطة بالحيوانات الأليفة حول العالم.
وبين الحماس والشكوك العلمية، يبقى السؤال: هل اقترب البشر فعلا من كسر حاجز التواصل مع الحيوانات، أم أن الأمر لا يزال مجرد وعد تقني جذاب أكثر منه حقيقة مثبتة؟
