ملبق... النهام... وابن الوز عوام!

 

 

د. محمود البلوشي

عائلة (ملبق) هي عائلة فنية وثقافية وإعلامية واجتماعية ورياضية مشهورة ومحبوبة لدى الوسط المجتمعي، وبين أبناء مدينة صور العفية والولايات المجاورة في جنوب الشرقية. عُرفت العائلة بالكرم، والخلق الرفيع، والوقفات الإنسانية مع أبناء الولاية، ويعود سبب شهرة هذه العائلة إلى الوالد الشيخ صالح بن ثويني العلوي، المعروف بـ (ملبق)، الذي يعمل في صناعة الآلات الموسيقية التقليدية وأداء فنون التراث البحري، والشوباني، والمديمة.

وبرع ملبق الأب في صناعة وتصليح الأدوات الموسيقية التقليدية التي تستخدم في الفنون البحرية والشعبية بمدينة صور، وشارك الوالد ملبق في العديد من المهرجانات والفعاليات الثقافية والتراثية، مثل مهرجانات مسقط التراثية، وبرامج التراثيات العُمانية. ويمتلك ملبق ورشةً حرفيةً متخصصةً في صناعة وتصليح الأدوات الإيقاعية الموسيقية التقليدية بصور العفية، مثل: (الطبول، والكاسر، والرحماني، والمغاسيل، والمرواس)، التي كانت تستخدم في الفنون البحرية الصورية.

وقد عمل الوالد ملبق نهامًا وبحارًا في السفن والأسفار البحرية، حيث كان يشدو بصوته في السفن الشراعية الصورية قديمًا في سفرها إلى الهند وإفريقيا، إذ كان يقود الأهازيج التراثية لرفع حماس البحارة.

وقد أسهم الوالد ملبق في رفد المهرجانات الحكومية التراثية والشعبية، حيث له العديد من المشاركات الحكومية في مهرجانات بلدية مسقط، في القرى التراثية، وعمل مرجعًا وثائقيًا وفنيًا مع تلفزيون سلطنة عُمان لتسجيل وتوثيق الإيقاعات والأهازيج البحرية وفن الشوباني عبر برامج تلفزيونية عديدة مخصصة للتراث والثقافة.

وتبقى ذاكرة الوطن الغالي حاضرةً عند الوالد ملبق عندما كان في قمة شبابه وتألقه، حيث كان في مقدمة مستقبلي الموكب السلطاني الميمون للسلطان الراحل قابوس، طيب الله ثراه. ويروي أنه في شهر نوفمبر عام 1996 تشرفت صور العفية بزيارة السلطان قابوس، طيب الله ثراه، إلى الولاية، وكان الوالد ملبق في مقدمة المستقبلين بفن الشوباني والمديمة، وهو من الذين أشرفوا على المهرجان الشعبي الذي أقيم في سيح الحسنات بالمخيم السلطاني في 19 نوفمبر 1996، وشارك ملبق أيضًا في المهرجان البحري الذي أقيم في 20 نوفمبر 1996 بخور البطح، أمام بيت البطح، وتغنى يومها ملبق بفن الشوباني أمام المقام السامي، بمناسبة احتفالات البلاد بالعيد الوطني السادس والعشرين المجيد، الذي أقيم في ولاية صور العفية.

ومما زاد قلبه فرحًا واعتزازًا وفخرًا أنه كان يعتلي بالشوباني أثناء وصول الموكب السلطاني لمولانا السلطان هيثم، حفظه الله، بتاريخ 29 أبريل 2026 إلى مدينة صور العفية، حيث كان ملبق في عمر 83 عامًا، ولكن وطنيته وحبه لوطنه وسلطانه حتما عليه الغناء بالشوباني والمديمة.

وإلى اليوم، يُعتبر ملبق رمزًا فنيًا وثقافيًا، ومرجعًا تاريخيًا لأبناء ولاية صور العفية، وتجده يصول ويجول بين أبناء ولايته، فهو ذو شعبية كبيرة بين أبناء مدينة صور العفية التاريخية.

ونجد الآن الابن البكر أحمد ملبق يسير على النهج والخطى اللذين سار عليهما والده قديمًا، فهو شخصية اجتماعية نشطة في الميديا، له العديد من المقترحات والأطروحات الرائعة التي لا تخرج عن إطار الوطنية، وقيمة المواطنة، وحب المواطن الصالح لبلده، يسرد إنجازات بلده ووطنه وسلطانه.

ويطرح العديد من الموضوعات التي من شأنها الارتقاء والتطوير للوطن الغالي عُمان، بعيدًا كل البعد عن جانب الإعلانات التجارية، التي لا نراها أبدًا في أطروحاته، حيث يشير إلى أنه لا يبحث عن الشهرة بقدر ما يهدف إلى خدمة وطنه وسلطانه.

فهو ناشط اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى، ومؤثر فاعل في الميديا، ولا يتأخر عن المشاركة في أي مناسبة وطنية، أو اجتماعية، أو ثقافية، أو شعبية، سواء على مستوى السلطنة، أو في مدينة صور العفية، ولا يتردد في خدمة أي فرد.

وله شعبية عالية ورفيعة، اكتسب حب الناس له من حب الناس لأبيه، ومن أفعاله الإنسانية في مدينة صور.

كيف لا، وابن الوز عوام، فذاك ملبق الأب، وهذا ملبق الابن!

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z