الرؤية- سارة العبرية
أظهرت أحدث المؤشرات الاقتصادية الصادرة -عن وزارة الاقتصاد- استمرار الاقتصاد العُماني في تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعًا بالأداء القوي للأنشطة النفطية واستمرار توسع الأنشطة غير النفطية، في الوقت الذي سجل فيه الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نموًا بنسبة 2.6% ليصل إلى 9.69 مليار ريال عُماني، بما يُدل الأداء الاقتصادي وقدرته على تحقيق التوازن بين الاستفادة من تحسن قطاع الطاقة والمضي في مسار التنويع الاقتصادي.
وبحسب البيانات، ارتفعت الأنشطة النفطية بنسبة 4.6% لتبلغ 3.04 مليار ريال عُماني خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما واصلت الأنشطة غير النفطية نموها لتسجل ارتفاعًا بنسبة 2.4% إلى 7.04 مليار ريال عُماني، وهو ما يؤكد استمرار مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز مستهدفات "رؤية عُمان 2040" الرامية إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل.
وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026 نحو 2.8%، وهو مستوى يُظهر استمرار الضغوط التضخمية عند معدلات يمكن وصفها بالمعتدلة مقارنة بالعديد من الاقتصادات، بما يدعم القوة الشرائية ويحافظ على استقرار بيئة الأعمال.
وفي قطاع الطاقة، ارتفع متوسط سعر خام النفط العُماني إلى 80.9 دولار للبرميل بنهاية يونيو 2026، بزيادة بلغت 9.4% على أساس سنوي، الأمر الذي أسهم في تعزيز الإيرادات النفطية ودعم النمو المسجل في الأنشطة النفطية، خاصة مع استمرار الطلب العالمي وتحسن مستويات الأسعار خلال الفترة الماضية.
وفي جانب الاستثمار، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 32.20 مليار ريال عُماني بنهاية الربع الأول من عام 2026، مُسجلًا نموًا بنسبة 8.7%، وهو مؤشر يعكس استمرار جاذبية سلطنة عُمان للمستثمرين وثقة الأسواق بالإصلاحات الاقتصادية والبيئة الاستثمارية.
في حين، سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الربع الأول 2.57 مليار ريال عُماني، بانخفاض نسبته 35.7% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وهو تراجع قد يرتبط بطبيعة الاستثمارات الكبرى التي تختلف قيمتها من فترة إلى أخرى، ولا يعكس بالضرورة تراجعًا في جاذبية الاقتصاد، خصوصًا في ظل استمرار نمو الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية.
أما في قطاع التجارة الخارجية، فقد سجل الميزان التجاري فائضًا بلغ 3.37 مليار ريال عُماني حتى نهاية مايو 2026، مرتفعًا بنسبة 37.2%، مدعومًا بتحسن الصادرات واستقرار الواردات، بينما ارتفعت الصادرات العُمانية غير النفطية إلى 2.74 مليار ريال عُماني بنمو نسبته 1.5%، في حين انخفضت الواردات السلعية بشكل طفيف بنسبة 0.8% لتبلغ 7.22 مليار ريال عُماني.
وتُشير المؤشرات الاقتصادية استمرار الاقتصاد العُماني في تحقيق نمو متوازن؛ إذ لم يعد الأداء يعتمد على ارتفاع أسعار النفط وحدها؛ فأصبح مدعومًا أيضًا باستمرار توسع الأنشطة غير النفطية، وهو ما يعزز نجاح جهود التنويع الاقتصادي. كما أن ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر يوضح إلى ثقة المستثمرين في السوق العُماني، رغم التراجع المؤقت في التدفقات الفصلية التي تتأثر عادة بتوقيت تنفيذ المشروعات الاستثمارية الكبرى.
ويؤكد نمو فائض الميزان التجاري، إلى جانب زيادة الصادرات غير النفطية، تحسن القدرة التنافسية للمنتجات العُمانية في الأسواق الخارجية، فيما يوفر استقرار التضخم عند مستويات معتدلة بيئة اقتصادية مواتية للنشاط التجاري والاستثماري، الأمر الذي يعزز توقعات استمرار النمو خلال بقية عام 2026، مدفوعًا بالإصلاحات الاقتصادية ومشروعات التنويع والاستثمار التي تنفذها سلطنة عُمان.
