عواصم - الوكالات
تشهد عدة دول حول العالم موجة متزامنة من الكوارث الطبيعية، تمثلت في حرائق غابات واسعة النطاق وإعصار مدمر، ما أدى إلى إجلاء مئات الآلاف من السكان وتعطيل حركة النقل والخدمات في بلدان تمتد عبر أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية.
ففي إسبانيا، أعلنت السلطات حالة الطوارئ مع استمرار حرائق الغابات التي خرجت عن السيطرة غرب العاصمة مدريد، في ما وصف بأنه الأسوأ في تاريخ المنطقة، بالتزامن مع حرائق أخرى اجتاحت إقليم فالنسيا شرق البلاد. وأسفرت النيران عن وفاة شخص في بلدة مانيسيس، بينما أُجبر أكثر من 70 ألف شخص على مغادرة منازلهم وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرائق. ولا تزال فرق الإطفاء تكافح ثلاثة حرائق رئيسية في ضواحي مدريد، اندمج اثنان منها، فيما يهدد حريق ثالث قادم من مقاطعة أفيلا بالالتحام بهما، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود السيطرة.
وفي فرنسا، تتواصل المعركة مع حرائق ضخمة اجتاحت غابات الجنوب الغربي، خاصة في مقاطعتي جيروند ولاند قرب مدينة بوردو، حيث تم إجلاء نحو 300 ألف شخص. وأكدت فرق الإطفاء أن الحرائق استعادت ضراوتها مع تشكل ظاهرة "السحب النارية"، التي تولد رياحًا ودوامات هوائية خاصة بالحريق، ما يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة. وحذرت السلطات من أن عمليات الإخماد قد تستغرق وقتًا طويلًا، في وقت تجاوزت فيه المساحات المحترقة منذ بداية العام 98 ألف هكتار، وسط فتح مراكز إيواء امتلأت سريعًا بالنازحين.
أما في المغرب، فقد نجحت فرق الإطفاء في احتواء حرائق اندلعت في إقليمي تطوان وتارودانت بعد تدخل بري وجوي باستخدام الطائرات والمروحيات، دون تسجيل خسائر بشرية. وأتت النيران على نحو 12 هكتارًا من الغابات، بواقع 8 هكتارات في تارودانت و4 هكتارات في تطوان، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة الكاملة عليها.
وفي الجزائر، أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية السيطرة على 141 حريقًا من أصل 159 اندلعت خلال الأيام الماضية، بينما تتواصل جهود الإخماد في عدد من المناطق الشرقية والشمالية الشرقية. وكانت الحرائق قد بدأت في غابات سيرايدي بولاية عنابة قبل أن تمتد إلى أكثر من عشر ولايات، مدفوعة بارتفاع درجات الحرارة والرياح.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت حصيلة ضحايا حرائق الغابات إلى أربعة رجال إطفاء بعد وفاة أحد المصابين متأثرًا بجراحه. ووقعت الحادثة خلال عمليات مكافحة حرائق اندلعت قرب الحدود بين ولايتي كولورادو ويوتا، حيث اضطر رجال الإطفاء إلى الاحتماء بملاجئ طوارئ خاصة بعد أن حاصرتهم ألسنة اللهب، إلا أن الظروف القاسية أودت بحياة أربعة منهم.
وفي الصين، ضرب إعصار "نول" اليابسة في جنوب البلاد مصحوبًا بأمطار غزيرة ورياح عاتية أثرت على إقليم قوانغدونغ ومدينة هونغ كونغ. وأعلنت السلطات إجلاء أكثر من 340 ألف شخص كإجراء احترازي، فيما أُلغيت عشرات الرحلات الجوية في مطار هونغ كونغ الدولي قبل أن تبدأ الحركة الجوية بالعودة تدريجيًا. ورغم تراجع قوة الإعصار بعد دخوله اليابسة، فإن الرياح والأمطار استمرت في التسبب باضطرابات واسعة وأضرار في البنية التحتية.
وتعكس هذه التطورات تصاعد تأثير الظواهر الجوية المتطرفة حول العالم، في ظل موجات حر قياسية وتغيرات مناخية تزيد من احتمالات اندلاع حرائق الغابات وشدة الأعاصير، الأمر الذي يفرض تحديات متزايدة على الحكومات وأجهزة الطوارئ في مختلف القارات.
