◄ البلوشي: تطوير القوانين والتشريعات ضروري لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات
◄ الطوقي: نحتاج إلى تسريع الإجراءات الجمركية والارتقاء بقدرات الكفاءات البشرية
◄ المسكري: يجب ربط الموانئ بمنظومات صناعية نشطة لجذب استثمارات نوعية
◄ الزعابي: وجود الموانئ العمانية خارج نطاق مضيق هرمز يجعلها وجهة آمنة للتجارة العالمية
الرؤية- ناصر العبري
يؤكد عدد من الاقتصاديين ورجال الأعمال أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وسعي الدول إلى تعزيز أمن سلاسل الإمداد جعل من موقع عُمان الجغرافي فرصة لتعزيز الاقتصاد والتحول إلى مركز لوجستي إقليمي وعالمي.
ويرون- في تصريحات لـ"الرؤية"- أن تحقيق هذا الطموح يتطلب تكاملًا بين البنية الأساسية والاستثمار والتشريعات والتسويق الدولي والشراكات الاستراتيجية، بهدف استغلال الموقع الجغرافي المتميز في ظل ما تمتلكه من بنية لوجستية متطورة وموانئ ذات كفاءة عالية.
ويقول الدكتور محمود بن سخي البلوشي نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية، إنَّ سلطنة عُمان حباها الله بموقع لوجستي واقتصادي استراتيجي ومتميز، يجعلها قادرة على تحويل هذه المقومات إلى قوة اقتصادية ومركز لوجستي عالمي، مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا ملموسا على مستوى البنية اللوجستية بمعايير عالمية، إلى جانب الموانئ البحرية العميقة المُطلة على المحيط الهندي لاستقبال ومناولة أكبر السفن، وكذلك المحطات اللوجستية البرية التي تُعزز من مناولة الصادرات والواردات، ومرافق خدمات الشحن الجوي بالمطارات التي تُسهم في تعزيز سلاسل الإمداد المحلية والعالمية.
ويضيف أن التحول إلى مركز لوجستي إقليمي وعالمي يتطلب دعم المرافق اللوجستية مثل الموانئ (خاصة صلالة وصحار والدقم وخصب والسويق) ومرافق الشحن الجوي بالمطارات بكوادر ذات كفاءة عالية تعمل على تعزيز كفاءة عمل هذه المرافق ورفع تنافسيتها وجذب الاستثمارات، بالإضافة الى تحسين القوانين والإجراءات التي قد تؤثر سلبا حالياً على القطاع اللوجستي، مبينا أنَّ عُمان لديها مناطق صناعية واقتصادية وحرة توفر الكثير من الخيارات للمستثمرين، كما أنها قريبة من الموانئ والمطارات والمنافذ البرية لتوفير أفضل الخيارات حسب نوع الاستثمار والأسواق المستهدفة.
ويُشير المحلل الاقتصادي خلفان الطوقي إلى أن الفترة الحالية تتطلب تعديلات تشريعية تعزز تنافسية المناطق الاقتصادية وتجذب المستثمرين، في ظل ما تمتلكه عُمان من قدرات تتعلق بالموانئ والقطاع اللوجستي، مؤكدا: "لا يمكن أن ندخل في منافسة وتوجد فوارق كبيرة جدا بيننا وبين غيرنا، ولذلك لابد من تقليص الفوارق واستكشاف أفضل الممارسات ونقلها إلينا".
ويشدد الطوقي على ضرورة تسريع الإجراءات الجمركية والارتقاء بقدرات الكفاءات البشرية، والاستفادة من الفوائض المالية الموجودة وجذب كبار الشركات للاستثمار في عمان مع تقديم تسهيلات وحوافز لهم، مؤكدا: "هذه الخطوات تحتاج إلى فريق عمل يتكون من وزارة العمل ووزارة التجارة والصناعة ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشرطة عُمان السلطانية ومدائن والمناطق الصناعية ووزارة المالية".
وأكد الطوقي على ضرورة توظيف التقنيات الذكية التي تسهل العمليات التي من خلالها يمكن الوصول إلى العالم والتعريف بالقدرات التي تمتلكها عمان وما توفره من حوافز للمستثمرين، مضيفا: "هذه صناعة لوجستية تحتاج إلى عمل مضاعف وأن يكون العاملون في هذه الصناعة على وعي كامل بتفاصيلها ومتخصصون، كما يجب أن يكون لنا حضور في المنظمات العالمية المعنية بسلاسل الإمداد والصناعات اللوجستية والقطاع اللوجستي".
وفي السياق، يقول رجل الأعمال عباس المسكري، إنَّ الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان يمثل أحد أبرز المقومات الاستراتيجية في المنطقة، حيث تقع على خطوط التجارة العالمية بين الشرق والغرب، وتطل على المحيط الهندي وبحر العرب خارج مضيق هرمز، ما يمنحها ميزة تنافسية في الأمان والمرونة اللوجستية، غير أنَّ تحويل هذه الميزة إلى قوة اقتصادية فاعلة لا يتوقف عند حدود الموقع، بل يتطلب بناء نموذج متكامل قادر على إنتاج القيمة وتعظيم العائد من هذا الامتداد الجغرافي، إذ تمتلك عُمان موانئ استراتيجية مثل الدقم وصحار وصلالة، لكن التحدي لا يكمن في البنية بقدر ما يكمن في تعظيم أثرها الاقتصادي، فالموانئ في الاقتصاد الحديث لم تعد مجرد نقاط شحن وتفريغ، بل تحولت إلى مراكز إنتاج وإعادة تصدير ومنصات اقتصادية متكاملة، مضيفاً أن تحقيق ذلك يتطلب ربط الموانئ بمنظومات صناعية نشطة، وجذب استثمارات نوعية تتخذ منها قواعد تشغيلية إقليمية، إلى جانب تعزيز الكفاءة التشغيلية، وتقليل زمن التخليص الجمركي، ورفع سرعة انسياب البضائع، إلى جانب ربط هذه الموانئ بشبكات نقل متطورة تشمل الطرق البرية والسكك الحديدية مستقبلاً، وتقديم حوافز تنافسية للشركات العالمية، لتعزيز قدرتها على المنافسة إقليمياً ودوليا.
ويبيّن: "مع التحول العالمي نحو التجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد السريعة، أصبح الشحن الجوي أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، فالمطارات العُمانية تمتلك بنية متقدمة، إلا أن تفعيل دورها الاقتصادي يستدعي توجيهها نحو الخدمات اللوجستية عالية القيمة، عبر تطوير مراكز شحن متكاملة وربطها المباشر بالموانئ والمناطق الصناعية، بما يخلق منظومة نقل مرنة وسريعة، كما أن تحويل المطارات العُمانية إلى مراكز إقليمية للشحن الجوي يمكن أن يفتح فرصاً واسعة أمام السلطنة لتعزيز حضورها في التجارة العالمية، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على السرعة والكفاءة، أضف إلى ذلك أن تحويل المطارات العُمانية إلى مراكز إقليمية للشحن الجوي يمكن أن يفتح فرصاً واسعة أمام السلطنة لتعزيز حضورها في التجارة العالمية، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على السرعة والكفاءة".
ويلفت المسكري إلى أن دور الطيران العُماني لا يرتبط فقط بحركة المسافرين، بل بقدرته على أن يكون جزءاً من منظومة اقتصادية تدعم التجارة والاستثمار وتعزز مكانة السلطنة كمركز لوجستي متكامل، مضيفا: "تمتلك السلطنة شبكة طرق حديثة تُعد من الأفضل في المنطقة، إلا أن تعزيز قيمتها الاقتصادية يتطلب توظيفها كأداة فاعلة في حركة التجارة الإقليمية ، ويشمل ذلك تسهيل انسياب البضائع عبر الحدود، وربط الموانئ بالأسواق الخليجية، بما يعزز دور عُمان كممر تجاري حيوي يربط بين الموانئ البحرية والعمق الإقليمي، كما أن تطوير منظومة النقل البري المتكاملة سيعزز قدرة السلطنة على الاستفادة من موقعها كحلقة وصل بين الأسواق الآسيوية والخليجية.
وفيما يخص المناطق الاقتصادية الحرة، يقول المسكري: "تمثل المناطق الاقتصادية والحرة الركيزة الأساسية في تحويل الموقع إلى قوة اقتصادية، إذ لا يكفي وجود المناطق الاقتصادية والحرة بحد ذاته، بل تكمن القيمة الحقيقية في قدرتها على جذب استثمارات إنتاجية مستدامة، ويتطلب ذلك التركيز على استقطاب الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، وتقديم تسهيلات ضريبية وتشريعية تنافسية، وتوفير بنية تحتية متقدمة، إلى جانب تحقيق تكامل فعلي مع الموانئ والمطارات، بما يعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات العالمية وتحفيز النشاط الإنتاجي، كما أن بناء قوة لوجستية عالمية لا يرتبط بتطوير قطاع واحد، بل يقوم على تكامل جميع العناصر ضمن منظومة اقتصادية منسجمة ، ويشمل ذلك رفع الكفاءة التشغيلية، وتسريع الإجراءات، وتعزيز الترابط بين القطاعات، وتبني حلول رقمية حديثة، بما يضمن تحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج اقتصادية ملموسة، وفي ظل المنافسة الإقليمية المتسارعة، تمتلك عُمان فرصة حقيقية لترسيخ موقعها في سلاسل الإمداد العالمية، شريطة التركيز على تحويل موقعها الجغرافي إلى قيمة اقتصادية قائمة على الإنتاج والتجارة والاستثمار، لا الاكتفاء بدور العبور فقط".
من جهته، يوضح الكاتب أحمد بن خلفان الزعابي أن ميناء صحار يعد قوة اقتصادية ونفوذ لوجيستي عالمي، إذ يمثل نقطة انطلاقة نحو العالمية باعتباره أحد الممرات العالمية البحرية المُهمة، كما أن موقعهُ الاستراتيجي خارج حدود مضيق هُرمز يجعلهُ نقطة وصل مهمه بين العديدِ من موانئ دول العالم ويضعه ُعلى خطوطِ التماس مع الكثير من المسارات البحرية الآمنة التي ترتبط الشرق بالغرب.
ويضيف: "تعززُ البنية التحتية المرتبطة بميناء صحار منطقة مدائن الصناعية والمنطقة الحرة وصناعات الحديد والألمنيوم الصلب والمصفاة والصناعات البتروكيماوية الأخرى من تنافسيةِ هذا الميناء، هذا إضافة إلى الطرق البرية التي تربط الميناء مع كل من دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عبر محافظة الظاهرة، كل هذه المميزات تجعل من هذا الميناء مؤهلا ليكون مصدر نفوذ اقتصادي ولوجستي عُماني عالمي".
ويتابع قائلا: "تساهم اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها سلطنة عُمان مع عدد من المنظمات ودول العالم كمنظمة التجارة العالمية ومع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة في توسع أعمال هذا الميناء المرتبطة بالاستيراد والتصدير وتجارة اعادة التصدير حيث يمكن لميناء صحار أن يكون مركز إعادة تصدير عالمي يُساهم في انسيابية حركة البضائع والمنتجات من وإلى منطقة الخليج والعالم بشكلٍ عام، وخاصة مع ارتباطه بميناء روتردام الهولندي الذي يجعل من ميناء صحار بوابة انطلاقة نحو العديد من أسواق الاتحاد الأوربي ومختلف دول العالم".
ويؤكد: "حتى نكفل فعّالية النقل اللوجستي البري من وإلى الميناء لا بد وأن تكون الطرق البرية مُهيئة حتى تضمن انسيابية وسرعة وسلامة حركة النقل البري لضمان وصول الشحنات إلى وجهتها من وإلى الميناء خلال فترات قياسية، وبالتالي فإنهُ من الضرورة بمكان أن يتم رفع مستوى طريق صحار ينقل الى مزدوج والذي يُعدّ أولوية قصوى، والذي بدورهِ هو الآخر، سيكفل انسيابية المرور والحركة بين محافظتي شمال الباطنة والظاهرة من جهة وسيعزز الربط البري بين ميناء صحار، والصناعات المجاورة والأسواق الخليجية من جهة أخرى، حيث تعد الازدواجية من أهم وسائل رفع كفاءة أداء ميناء صحار الصناعي وتعزيز مكانتهُ بين أهم الموانئ والممرات البحرية العالمية، وبالتالي يجعل من صحار منصة اقتصاديه ولوجستية متكاملة قادرة على ترسيخ نفوذ سلطنة عُمان في قلب حركه التجارة العالمية النابض".
