مقترح "هدنة الأيام العشرة" يفتح نافذة أمل للدبلوماسية بين واشنطن وطهران

 

 

 

 

 

وسطاء اقترحوا وقفا للهجمات 10 أيام لإحياء الاتفاق بين أمريكا وإيران

مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام لإيجاد سبيل لإحياء الاتفاق المؤقت

وزير الداخلية الإيراني يجري محادثات مع مسؤولين باكستانيين في إسلام آباد

طهران وواشنطن تبحثان عن صيغة توافقية جديدة

"الخارجية الإيرانية": الجهاز الدبلوماسي نشط في الأيام الأخيرة

بقائي: المفاوضات مثل الحرب وسيلة تستخدمها إيران لصون مصالحها

روبيو: واشنطن لا تزال منفتحة على المفاوضات

 

الرؤية- غرفة الأخبار

في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتأثيرات ذلك على المنطقة وعلى سلاسل إمداد الطاقة، لاحت في الأفق بوادر مساعٍ دبلوماسية لوقف التصعيد واحتواء الأزمة.

وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز، الإثنين، إن الوسطاء قدموا لطهران مقترحا لتهدئة الحرب مع الولايات المتحدة، ينص على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بهدف إيجاد سبل لإحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي.

وبالتزامن، توجه وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، إلى إسلام آباد، الإثنين، لإجراء محادثات مع مسؤولين باكستانيين، في أحدث إشارة إلى تحرك دبلوماسي موازٍ للحرب، بينما أعلنت واشنطن وطهران أنهما لا تزالان منفتحتين على التفاوض رغم انهيار مذكرة التفاهم، واستمرار الضربات المتبادلة.

وقال مصدر في وزارة الداخلية الباكستانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مؤمني سيجري محادثات مع مسؤولين باكستانيين، لكنه لم يوضح ما إذا كانت زيارته مرتبطة مباشرة بجهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد لإنهاء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، أم لا.

وكانت تقارير قد ذكرت أن مؤمني سيحمل رسالة من الرئيس مسعود بزشكيان، إلى رئيس الوزراء شهباز شريف. ولم يصدر تعليق من الجانب الإيراني أو الباكستاني.

وسبق لمؤمني أن شارك في اتصالات مرتبطة بالوساطة، والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي زار طهران أكثر من مرة.

وتأتي زيارته بعدما قالت باكستان الأسبوع الماضي، إنها ستواصل تشجيع الأطراف على وقف العنف، واستئناف المناقشات الفنية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان الأميركي دونالد ترامب، ونظيره الإيراني بزشكيان في منتصف يونيو.

لكن الزيارة تجري هذه المرة في ظروف مختلفة جذرياً؛ فقد انهار وقف النار، واستأنفت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران، وأعلنت طهران وقف تنفيذ التزاماتها بموجب المذكرة، فيما تبادل مسؤولون من الجانبين اتهامات بخرق الاتفاق الذي كان يفترض أن يمهد لتسوية دائمة خلال 60 يوماً.

ومع ذلك، أشارت تصريحات صدرت في واشنطن وطهران خلال الساعات الماضية، إلى استمرار قنوات الاتصال، واتجاه الطرفين نحو البحث عن صيغة تفاوضية جديدة قد تتجاوز مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن الوسطاء ما زالوا ينقلون رسائل ومقترحات بين طهران وواشنطن، وإن الجهاز الدبلوماسي الإيراني ظل نشطاً خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع العمليات العسكرية.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في طهران: «لقد أُبلغنا عبر وسطاء، وتلقينا رسائل، من دون الخوض في التفاصيل، لكن المهم أن الجهاز الدبلوماسي كان نشطاً في الأيام الأخيرة، وقد نُقلت إلينا أفكار عبر بعض الوسطاء».

وامتنع بقائي عن الكشف عن مضمون المقترحات، أو توضيح ما إذا كانت طهران قد ردت عليها، لكنه قال إن الوسطاء يعملون لمنع مزيد من التصعيد.

وأضاف أن القوات الإيرانية ستواصل ما وصفها بـ«العمليات العسكرية الدفاعية» ما دامت الهجمات الأميركية مستمرة.

وجاءت تصريحاته رداً على تقارير عن تحركات قطرية جديدة، شملت تكهنات بشأن مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وتؤدي قطر وباكستان دوراً رئيسياً في نقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، في حين تتمسك الصين أيضاً بالدعوة إلى وقف التصعيد واستئناف المفاوضات.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد زار قطر أخيراً، وأفادت تقارير بأنه التقى نظيره القطري خلال الزيارة.

ورفض بقائي الفصل بين الحرب والدبلوماسية باعتبارهما خيارين متعارضين، قائلاً: «أرفض ثنائية إما الحرب أو الدبلوماسية؛ فالدبلوماسية أداة نسعى من خلالها إلى تحقيق مصالحنا الوطنية، شأنها شأن الحرب».

وأضاف أن الجهاز الدبلوماسي يعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة، في صياغة تعكس محاولة الحكومة الإيرانية إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، من دون أن يبدو ذلك تراجعاً تحت ضغط الضربات الأميركية.

لكن بقائي أوضح أن استمرار الاتصالات لا يعني استعداد إيران للعودة إلى الاتفاق السابق. وقال إن طهران لن تنفذ مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي، متهماً واشنطن بانتهاك نصها وروحها.

وأضاف: «الطرف الآخر لم يفشل في تنفيذها فحسب؛ بل انتهكها وتصرف بما يخالف نصها وروحها»، وتابع: «أعلنا، من جانبنا، أننا لن ننفذها. وهذا أمر واضح تماماً».

وقال إن الاتفاق تضمن التزامات متبادلة، وإن تنفيذه من جانب طهران أصبح «مستحيلاً عملياً» بعدما أخلّت الولايات المتحدة، بحسب الرواية الإيرانية، بتعهداتها.

ولم يستبعد بقائي إجراء محادثات جديدة، إذ قال إن المفاوضات، مثل الحرب، وسيلة تستخدمها إيران لصون مصالحها، من دون أن يحدد الشروط التي قد تدفع طهران إلى الانتقال من تبادل الرسائل إلى مفاوضات فعلية.

وفي الجانب الأميركي، قال وزير الخارجية ماركو روبيو، إن واشنطن «لا تزال منفتحة» على المفاوضات، في الوقت الذي كان فيه الجيش الأميركي يبدأ الليلة التاسعة من ضرباته على إيران.

وقال روبيو إن المسؤولين الأميركيين «سيواصلون المحاولة» للدفع نحو سلام طويل الأمد مع طهران، مضيفاً أن إدارة ترامب ما زالت منفتحة على حل دبلوماسي.

وأضاف للصحافيين: «يواصل المسؤولون الإيرانيون إرسال إشارات تفيد بأنهم يريدون التحدث والتفاوض، لكن سلوكهم هو ما نرد عليه»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعندما سُئل عما إذا كانت طهران مستعدة للدخول في محادثات، قال إنه تلقى إشارات «مباشرة»، وأخرى «عبر قنوات متعددة من دول أخرى».

واشترط روبيو أن يكون أي مسار دبلوماسي «حقيقياً»، وأن يقود إلى اتفاق تكون إيران مستعدة للالتزام به. وقال: «حاولنا عدة مرات مع إيران، وسنواصل المحاولة».

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z