عواصم - وكالات
أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية بيونتيك (BioNTech)، اليوم الاثنين، أن عقارها التجريبي جوتيستوبارت (Gotistobart) أظهر فائدة سريرية ملحوظة في البقاء على قيد الحياة لدى مرضى يعانون نوعًا محددًا من سرطان الرئة، مقارنة بالعلاج الكيميائي القياسي، في نتائج جديدة من تجربة سريرية متقدمة.
وجاءت النتائج من تجربة PRESERVE-003 من المرحلة الثالثة، التي تقيّم فعالية وسلامة جوتيستوبارت لدى مرضى مصابين بسرطان الرئة غير صغير الخلايا من النوع الحرشفي المنتشر، ممن سبق أن تلقوا العلاج المناعي والعلاج الكيميائي القائم على البلاتين، قبل أن يتفاقم المرض رغم هذه العلاجات.
ويقارن الاختبار بين جوتيستوبارت والعلاج الكيميائي دوستكسيل (Docetaxel)، وهو أحد العلاجات المستخدمة في هذه المرحلة من سرطان الرئة. ويُعد جوتيستوبارت جسمًا مضادًا يستهدف بروتين CTLA-4، ويعمل على تعديل البيئة المناعية المحيطة بالورم من خلال استهداف الخلايا التائية التنظيمية، بما قد يعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية.
وأظهرت بيانات المرحلة الأولى من التجربة انخفاض خطر الوفاة بنحو 54% لدى المرضى الذين تلقوا جوتيستوبارت مقارنة بمن تلقوا دوستكسيل، إذ بلغ معدل الخطر 0.46. كما لم يصل متوسط البقاء الكلي في مجموعة جوتيستوبارت إلى الحد الذي يمكن عنده تحديده وقت تحليل البيانات، مقابل نحو 10 أشهر في مجموعة العلاج الكيميائي.
وعلى مستوى البقاء بعد 12 شهرًا، بلغت نسبة المرضى الذين ظلوا على قيد الحياة 63.1% في مجموعة جوتيستوبارت، مقابل 30.3% لدى المرضى الذين تلقوا دوستكسيل، وهو ما يشير إلى فارق واضح في النتائج لصالح العقار التجريبي ضمن هذه المجموعة من المرضى.
كما سجل جوتيستوبارت معدل استجابة موضوعية للورم بلغ 20%، مقارنة بـ 4.8% مع دوستكسيل، بينما بلغ متوسط مدة الاستجابة نحو 11 شهرًا لدى المرضى الذين استجابوا للعقار، مقابل نحو 3.8 أشهر مع العلاج الكيميائي. وفي المقابل، كان متوسط البقاء دون تقدم المرض متقاربًا نسبيًا بين المجموعتين، عند نحو 2.4 شهر مع جوتيستوبارت و2.6 شهر مع دوستكسيل.
وتأتي أهمية هذه النتائج في ظل صعوبة علاج المرضى المصابين بسرطان الرئة غير صغير الخلايا الحرشفي المنتشر الذين لا يستجيب مرضهم للعلاج المناعي والعلاج الكيميائي السابقين، وهي فئة تواجه خيارات علاجية محدودة وتحتاج إلى بدائل جديدة.
ومع ذلك، فإن النتائج لا تعني أن جوتيستوبارت أصبح علاجًا معتمدًا لسرطان الرئة، إذ لا يزال العقار قيد التطوير السريري، كما أن تجربة PRESERVE-003 تتكون من مرحلتين، مع استمرار تقييم المرحلة المحورية من تجربة المرحلة الثالثة. وكانت بيانات المرحلة الحاسمة متوقعة خلال عام 2026.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن العقار يتمتع بملف سلامة يمكن التحكم فيه، إذ بلغت نسبة الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج من الدرجة الثالثة أو أعلى نحو 42% لدى مجموعة جوتيستوبارت، مقارنة بـ 49% في مجموعة دوستكسيل خلال المرحلة التي جرى تحليلها.
وتعمل بيونتيك على تطوير جوتيستوبارت بالتعاون مع شركة OncoC4، ويحمل العقار أيضًا الاسمين التطويريين BNT316 وONC-392. كما حصل في يناير 2026 على تصنيف دواء يتيم من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج سرطان الرئة غير صغير الخلايا الحرشفي.
وتُعد النتائج الجديدة مؤشرًا مشجعًا على إمكانية توفير خيار علاجي مناعي جديد للمرضى الذين سبق أن خضعوا للعلاج المناعي والكيميائي ولم تعد هذه العلاجات فعالة لديهم، إلا أن تحديد مكانة جوتيستوبارت النهائية في علاج سرطان الرئة سيعتمد على النتائج الكاملة للمرحلة الثالثة والمراجعات التنظيمية اللاحقة.
