حقائق عن إسرائيل لكيلا يضل الشباب

 

 

 

د. عبدالله الأشعل

لفت نظري في اعترافات الجاسوسة المصرية الهاربة، التي كانت تتجسس على مصر لصالح إسرائيل، أنها لا تفهم خطر إسرائيل على مصر، ولذلك وجب أن نفسر للشباب ألاعيب الموساد، ونحث الأجهزة المصرية على القيام بذلك.

فالجاسوسة المصرية لم تسمع بالإعلام المصري إلا ما يسر إسرائيل، ثم إنها وجدت تقريظًا من أعلى مسؤول في مصر لاتفاقية السلام، ولم تفهم المسكينة طبيعة إسرائيل، ولا معنى السلام الذي أقدم عليه السادات، وحافظ عليه حسني مبارك ومن خلفه.

إن إسرائيل، على أعلى مستوى، تكرر وتؤكد أن السلام قائم بينها وبين مصر على اتفاقية السلام التي صمدت منذ عام 1979م، وأنها هي التي منعت الحرب بين البلدين.

والحقائق، لحسن الحظ، التي حضرتها وعملت طيلة هذه الفترة بها، وكنت مسؤولًا في وزارة الخارجية المصرية لعدة سنوات، وكان من حسن حظي أن تفاوضت مع إسرائيل، وقد كتبت عن مدرسة التفاوض الإسرائيلية، وإسرائيل لا تقيم وزنًا للتفاوض ولا الاتفاقيات، إنما تقوم سياساتها على القوة المطلقة وقهر الجيوش العربية، أما الموساد فيخترق المجتمع.

ولذلك، من واجبي أن أُبصِّر الشباب المصري والعربي بالحقائق عن إسرائيل وأمريكا، التي يتردد الإعلام العربي، والمصري خصوصًا، في الإعلان عنها، ووقايةً لشبابنا من مكائد الموساد، الذي نشط في الدول العربية تحت ستار الهيمنة الأمريكية على بعض الدول العربية.

وهذه الحقائق هي:

أولًا: إن إسرائيل هي تجسيد للفكرة الصهيونية، وقد أُعدت إسرائيل لكي تكون مكانًا لتجميع صهاينة العالم فيما يسمى بالكومنولث الصهيوني.

فلا فرق في إسرائيل بين متطرف ومعتدل، كلهم مقتنعون بالمشروع الصهيوني، الذي يهدف إلى إبادة السكان العرب والاستيلاء على الأرض.

ثانيًا: إن أمريكا هي الصورة المبكرة لتطبيق الصهيونية.

وقد نشأت أمريكا في نهايات القرن الخامس عشر، ونشأت الولايات المتحدة عن طريق إبادة السكان الأصليين، الذين أوهمونا وكذبوا علينا بأنهم هنود حمر.

ولذلك أطالب المشتغلين بالتاريخ على امتداد الأسرة العربية أن يراجعوا المصطلحات التي وردت إلينا من كتب الغرب، واحتفلنا بها دون تدقيق.

وأصبحت الأجيال العربية، ومنهم جيلي، ضحية هذا التلبيس.

ثالثًا: إن مصر بالغة الأهمية لإسرائيل، وقد نشرنا مقالات بهذا المعنى.

ويكفي أن بريطانيا لا تزال حتى الآن تفخر بدورها في زرع إسرائيل، وأنها، بحكم السلام البريطاني الذي عم العالم كله، قدمت الحماية لإسرائيل، ورتبت أوضاع المنطقة المحيطة بإسرائيل، خاصة مصر والأردن.

رابعًا: إن المنطقة لا تحتمل مصر وإسرائيل، فإما أن تتسيد إسرائيل، وإما أن تتسيد مصر، ومن العبث والجهل تصور أن إسرائيل دولة عادية، ومصر دولة عادية، فمصر وإسرائيل ليستا دولتين عاديتين.

فإسرائيل لا تتوافر فيها عناصر الدولة.

أما مصر، فهي الدولة الوحيدة في العالم العربي التي ينطبق عليها معنى الدولة، وهي أقدم دولة في التاريخ، وليس في المنطقة وحدها.

ولذلك من العبث الاستهانة بمصر أو تضخيم إسرائيل، وقصارى القول في إسرائيل أن الغرب فوض بريطانيا العظمى في زراعتها في المنطقة أساسًا لكي تبيد مصر.

وقال الإسرائيليون لي أثناء المفاوضات عام 1991م إن وجودهم في فلسطين مؤقت، وإن مستقرهم النهائي في مصر، وراحوا يروجون حججًا بلهاء اقتنعوا بها.

خامسًا: إن الصهيونية جريمة مركبة، وأنا على وشك إصدار كتاب حول الصهيونية واليهودية في إسرائيل.

فإسرائيل عبارة عن عصابة اتخذت شكل الدولة، والمؤامرة الغربية ضد المنطقة تقضي بالهيمنة على معظم الحكام العرب وتوظيفهم لصالح إسرائيل، ولولا هذه الخدمة ما جرؤت إسرائيل على إبادة غزة والكيد لعدد من الدول العربية.

سادسًا: إن إسرائيل الصهيونية لا تستوفي معايير الدولة، وأدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن تخصص دورتها القادمة دورةً لإسرائيل، بفعل عدد من الحكام العرب المستقلين عن الهيمنة الأمريكية، إن وجدوا، للطعن على قرار انضمام إسرائيل إلى الأمم المتحدة عام 1949م، وإبطال عضويتها في الأمم المتحدة.

فإسرائيل لا تستوفي شروط قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 9 مايو 1949م، وفهمنا من أحداث أوكرانيا، وأحداث إيران، وغزة، أن النظام الدولي بأكمله، بما فيه الأمم المتحدة، صُمم للتواطؤ مع إسرائيل ضد العرب، ولولا عمالة بعض الحكام العرب ما توحشت إسرائيل في المنطقة، وما حكم ترامب لصالح إسرائيل في قرارات تخص المنطقة، مثل سوريا.

سابعًا: إن ضعف مصر يعني عنفوان إسرائيل، ومصر، رغم ما لحق بالمصريين منذ قيام إسرائيل، صامدة أمام المؤامرات الإسرائيلية والأمريكية.

وقد فصلنا في مقال سابق هذه المؤامرات، وسوف تعود مصر إلى رشدها وإلى إدراك مصلحتها، فمصر القوية الغنية، أيام الملك فاروق، وقبل قيام حركة الضباط عام 1952م، كانت تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.

وسوف نكتب عنها مقالًا إضافيًا، ونفتح الحوار حول البقر المقدس في التاريخ المصري، فسكوتنا عن الحقيقة أدى إلى وقوع الشباب المصري والعربي في براثن الموساد والإرهاب الدولي.

وسكوتنا عن الحقائق أدى إلى ضياع الشباب المسلم، وأصبح صيدًا ثمينًا للخرافات المنسوبة إلى الدين، كما أصبح صيدًا ثمينًا للمؤامرات على الإسلام والمسلمين، فقد آن الأوان لإعلان هذه الحقائق.

ثامنًا: إن السلام الذي تقصده إسرائيل هو الاستعمار الإسرائيلي، لأن إسرائيل لا تعرف معنى السلام.

الأكثر قراءة

z