سالم بن نجيم البادي
لا أريد أن أقلل من دور هيئة حماية المستهلك، ولا أن أتهمها بالتقصير، فأنا أعلم أن المهام الملقاة على عاتقها جسيمة وكثيرة، وأن لها إنجازات لا يُستهان بها منذ إنشائها وحتى الآن. ولا أشك في أن جميع العاملين فيها يؤدون الأعمال الموكلة إليهم وفق المهام والصلاحيات الممنوحة لهم بأمانة وإخلاص وإتقان.
غير أنني كنت أتمنى لو أن إجراءات تلقي البلاغات من المواطنين تكون أسرع وأكثر سهولة، بعيدًا عن التعقيدات الإدارية والروتين، وأن يكون لهيئة حماية المستهلك فروع في جميع الولايات، حتى يكون التواصل مع موظفي الهيئة سهلًا، ويتمكن موظفوها من الحضور إلى موقع الشكوى فورًا، والبت فيها بسرعة، مما يشجع المواطنين على الإبلاغ عن المخالفات.
أما الآن، فيُقال إن الإجراءات الطويلة قد تجعل بعض المستهلكين يحجمون عن تقديم البلاغات. فعندما يتصل المستهلك، يتم الرد عليه من المقر الرئيسي، ثم يُحوَّل إلى الفرع الوحيد في المحافظة، والذي يطلب منه الدخول إلى موقع الهيئة الإلكتروني لتسجيل البلاغ، مع إرفاق فاتورة الشراء، وتحديد التاريخ والمكان.
ومع ملاحظة أن كثيرًا من المحلات التجارية في القرى والبلدات لا تصدر فواتير، فقد يُطلب من المستهلك أيضًا مراجعة مقر الهيئة لتقديم البلاغ، وهو ما قد يستغرق وقتًا طويلًا قبل البت فيه.
وإلى هيئة حماية المستهلك أذكر بعض الوقائع، على سبيل المثال لا الحصر، التي تدل على التلاعب بالأسعار:
علبة شراب الشعير سعة (330 مل) يُباع سعرها في أحد المحلات التجارية خارج الولاية بـ(600) بيسة، بينما يُباع المنتج نفسه في مركز الولاية بـ(500) بيسة.
كما تعطلت مضخة المياه لدي، فذهبت لإصلاحها، وبعد أن فحصها أحد الفنيين عدَّد لي الأعطال التي قال إنها موجودة، وطلب مبلغ (40) ريالًا لإصلاحها. حاولت مساومته، لكنه رفض، وحين هممت بالمغادرة قال: "هات 20 ريالًا". لكنني رفضت، وذهبت إلى مصلح آخر، فكانت المفاجأة أن المضخة لا توجد بها أي أعطال، وإنما مجرد تسرب لبعض الأتربة إلى داخلها، وتم تنظيفها وإصلاحها مقابل ريال واحد فقط.
وكذلك كيلو السمك الذي كان سعره أربعة ريالات، أصبح بثلاثة ريالات بعد مساومة سريعة، إذ قال البائع: "يلا، شِلْه بثلاثة ريالات".
وهذا نوع من البذور الزراعية المستوردة من الهند، يحمل العلامة التجارية نفسها، وبالمواصفات والوزن نفسيهما، ويباع في السوق نفسه، لكنه يُعرض في أحد المحلات بسعر (8) ريالات، بينما يُباع في محل آخر بسعر (4) ريالات فقط.
والشواهد على تفاوت الأسعار والتلاعب بها كثيرة، ولا يتسع المجال لذكرها جميعًا.
هذه رسالة موجزة إلى هيئة حماية المستهلك، مع خالص التحية والتقدير.
