خالد بن أحمد الأغبري
تكمن الأفضلية في الكثير من الجوانب السلوكية، والعلمية، والعملية، والاجتماعية، التي تقود الإنسان إلى تقوى الله وطاعته، والعمل الصالح، وغرس بذور الخير، والقيم الأخلاقية المثلى، والمبادئ الإنسانية التي تعمل على ترويض النفس، ودرء المخاطر، وتتبنى الفكر السليم الذي يتولى القيادة الحكيمة بروح الفريق الواحد، فيما يسخره لنفسه من أجل خدمة البشرية، والتمسك بحبل الله المتين؛ ليرتقي من خلال ذلك بأعماله الحسنة إلى سواء السبيل، ويضع لنفسه مكانة مرموقة في سجل المتقين من ذوي الطاعات والشأن العظيم. إلا أن الانتهاكات الخطيرة، والتحديات المتزايدة، باتت واضحة على مستوى العالم، وأصبحت تشكل خطرًا جسيمًا وكبيرًا، وضغوطًا اقتصادية، واجتماعية، وأمنية، أصبحت تنهك حقوق الإنسان، وباتت تجسد واقعًا مؤلمًا تمتد آثاره بشكل متزايد لتشمل كافة مفاصل الحياة العامة والخاصة، دون أن تجد، في المقابل، من يقوم بتصحيح مساراتها، ويعيد لها توازنها وبنيتها، ويصلح لها شأنها؛ لكي تستمر الحياة في أجواءٍ هادئة، وشريعة عادلة، ومنظومة متكاملة تعمل على إرساء قواعد العدالة، والمساواة، والتسامح، والتعايش، بما يحقق المصالح العليا للإنسانية، ويضمن لكل ذي حق حقه.
إن التعاطي الحذر فيما تشهده المنطقة من تهديدات، وتجاذبات، واختراقات في المنظومة الأمنية، والمسيئة إلى حد تجاوز كل الحدود، التي من شأنها تفعيل دور الانضباط الحضاري، يدعو إلى إيجاد آليات عملية وتفاعلية لتسوية شاملة، في إطار عادل من التفاهمات والمسارات التي تخدم جميع الأطراف، التي عانت، ولا تزال تعاني، من هذه الضغوط النفسية، والسياسية، والاقتصادية، والأمنية، التي تدفع بالمنطقة إلى حالة من الترقب، والتوتر، والقلق، نتيجة تلك التهديدات العشوائية التي تتلقاها الشعوب المستضعفة من قبل أعدائها، مما يجعلها عاجزة عن تحقيق تطلعاتها، وضمان حقوق شعوبها، في مسعى جاد وحاسم لترسيخ مرتكزات الأمن والاستقرار، والتوافق على الحلول الدبلوماسية والإنسانية، التي تتحقق من خلالها جميع تطلعات شعوب المنطقة، وتحافظ على حقوقها بالكيفية التي تراها متوافقة مع مصالحها.
إن المواقف التكاملية الجادة هي التي تفتح أبوابها من أجل استقطاب ذوي الفكر المتجدد، والعقول الرصينة المنفتحة، من خلال الخبرات العميقة ذات البعد الاستراتيجي، مضافًا إليها تلك العقول، والأفكار، والإبداعات الشبابية، التي تعمل على توطين المسارات الجادة، التي تتفاعل مع مختلف الرؤى العقلانية، التي تنعكس مصداقيتها نحو تنظيم الحياة المجتمعية، وترسم لها خارطة طريق جديدة، يُعوَّل عليها لبناء مجتمع معرفي وعلمي متكامل ومستدام، قادر على التعامل مع كافة المعطيات، والظروف، والتوازنات، والمستجدات، التي يتم تمحيصها برؤية واضحة، وديناميكية واعية، ودقيقة، بهدف الوصول إلى الحقائق العلمية والمعلوماتية المتكاملة، لصياغة منظومة عمل مشتركة تسهم بشكل مباشر في تعزيز المواقف الاجتماعية المتجددة، لبناء جيل قادر على مواكبة المستجدات العالمية بالكثير من الكفاءات.
إن الخلافات البينية التي تبحث عن تسوية عادلة، ومخارج دبلوماسية، تتسلل من خلال تلك النافذة المفتوحة عبر دهاليز الحياة اليومية، والإقدام على مزج العواطف الإنسانية بمؤثرات مختلفة، من بين تلكم الأحداث، والتراكمات الاجتماعية، والسياسية، والأمنية، التي تتشكل على هيئة حوار وطني شامل، من بين مكونات هذه الحلقة النقاشية التي تتناول مفردات الواقع الإنساني المرتبط بقضايا المجتمع، وصولًا إلى مرحلة جديدة من مراحل القوى الفاعلة، والعمل من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، بما تحققه من معطيات خيّرة وإنسانية، تكتسب أهمية كبيرة، وبالغة الأثر، في قلوبنا جميعًا، بما تجسده روابط الدين وطاعة الله وفق منهجه تعالى. فعلى الإنسان أن يسعى لطلب الخير والرزق، ويسير مستبشرًا بما كتبه الله تعالى له من أرزاق وفيرة، وأعمال صالحة، وميسرة؛ لكي تبقى وافية ومخلصة لطاعة الله سبحانه وتعالى. فالعبد الصالح يجب أن يهيئ نفسه لمواجهة تلكم الأحداث، والتحديات، والإخفاقات، التي يتعرض لها الإنسان على المدى القصير أو البعيد، وأن يضع كل الاحتمالات نصب عينيه؛ ليرتقي من خلالها بمستوى الأداء الذي يقدمه تجاه مجتمعه ووطنه، ويسخر إمكانياته وقدراته للعمل وفق معايير واضحة، ودقيقة، ومحددة، تتسم بالكفاءة، والجودة، والعقلانية، والشفافية، والنزاهة، والإخلاص. إن مفردات الحياة، ومعطياتها بصورتها المشرقة، تشكل جملة من النظريات، والمرتكزات الهادفة، التي تتحدد من خلالها منظومة المسارات العلمية والمعرفية، التي تعزز من مكانة الإنسان، وتمنحه القدرة الذاتية على مواصلة العمل الجماعي، وتحفيزه على العطاء المتجدد، والارتقاء بواجباته ومسؤولياته نحو مزيد من التقدم، والتطور، والازدهار.
