حِينَ يَنَامُ العَالَمُ

 

 

محمد بن رامس الرواس

"أَلا أَيُّهَا النَّائِمُونَ عَلَى كُرْسِيِّهِمْ، الأَرْضُ تَضِيقُ بِنَا، وَأَنْتُمْ تُوزِّعُونَ الخَرَائِطَ، كَأَنَّكُمْ تَقْسِمُونَ مِيرَاثًا، وَلَكِنَّ الدَّمَ.. لا يَتَبَخَّرُ كَمَا تَعْتَقِدُونَ!"

الشاعر الفلسطيني محمود درويش

أصبحت المؤسسات الإنسانية الغربية اليوم تتجاهل المعاناة الإنسانية بقطاع غزة خاصة، وفلسطين المحتلة عامة، إلا ما رحم الله؛ لذا جاء كتاب فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة بالأمم المتحدة، الذي يحمل عنوان "حين ينام العالم"، ليضع المجتمع الدولي أمام مرآة الحقيقة. فالكتاب ليس مجرد توثيق حقوقي للانتهاكات فقط، بل هو صرخة في وجه التواطؤ الدولي تجاه ما وصفته ألبانيز بالإبادة الجماعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولقد سرني تكاتف الجهود الإنسانية من خلال الحوار الذي جمع فرانشيسكا ألبانيز بالمفكر والطبيب الكندي ذائع الصيت غابور ماتيه، وهو مؤلف عُرف بمواقفه الجريئة في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وهو الحوار الذي تم على وسائل التواصل الاجتماعي في يوليو 2026م، وناقشا كتاب ألبانيز الجديد الذي يوثق واقع فلسطين المحتلة، ويسلط الضوء على شهادات حية لمعاناة الشعب الفلسطيني، بجانب استعراضهما معًا كيف يغذي "نوم العالم" -أو تعمده تجاهل الحقيقة- استمرار دوائر العنف والصدمات العابرة للأجيال.

جاءت مضامين الكتاب تتحدث عن صوت الحق حين ينام العالم، ولا تكتفي ألبانيز بسرد الوقائع القانونية، بل تغوص في التفاصيل الإنسانية التي غالبًا ما تسقط من تقارير المنظمات الدولية الجافة من الرحمة. والكتاب هو سجل للألم والظلم الممنهج، وللإبادة التي تجري تحت أنظار المجتمع الدولي من الكيان الإسرائيلي، بينما يختار العالم التزام الصمت.

في هذا الحوار قدم غابور ماتيه، المعروف بدراساته العميقة حول الصدمة النفسية، قراءة موازية لما طرحته ألبانيز في كتابها، ولقد أشار إلى أن "نوم العالم" ليس مجرد غفلة، بل هو اختيار أخلاقي مرتبط بالإنكار الجماعي للصدمات، سواء صدمة الضحايا أو صدمة الجناة والمجتمع الدولي الذي يعجز عن اتخاذ موقف أخلاقي حازم.

ختامًا.. إن مناقشة كتاب ألبانيز مع التحليل النفسي لماتيه تكشف أن استمرار الإبادة في فلسطين ليس نتاجًا لظروف سياسية فحسب، بل هو نتيجة لانهيار في الضمير الإنساني، وهو ما يسعى الكتاب إلى معالجته من خلال إيقاظ الوعي العالمي.

"لَنْ يَسْأَلُوا: مَاذَا فَعَلْنَا؟ وَلَنْ يَسْأَلُوا: لِمَاذَا قَتَلْنَا؟ فَقَدْ كَانَ العَالَمُ نَائِمًا أَوْ كَانَ يَتَظَاهَرُ بِالنَّوْمِ".

محمود درويش

 

 

الأكثر قراءة

z