لقاء يعكس روح عمان

 

 

جابر حسين العماني

Jaber.alomani14@gmail.com

في مشهد مبارك يعكس عمق النسيج العماني الأصيل الذي توارثته الأجيال جيلا بعد جيل، ولا يزال ينبض بالمحبة والمودة بين مختلف المكونات العمانية، استقبل سعادة والي صحم الشيخ الدكتور سلطان بن عبدالله البطاشي، جمعا من خطباء المنبر الحسيني من ضيوف عمان، في لقاء أخوي حمل الكثير من الرسائل الأخلاقية والاجتماعية أكثر مما تحمله البروتوكولات الرسمية.

اللقاء لم يكن مجرد زيارة عابرة بل كان تجسيدا موفقا للصورة العمانية التي عرفت بالتعايش السلمي بين أبنائها الكرام على اختلاف مذاهبهم وألوانهم.

لقد اكتسب اللقاء الكثير من الدلالات المعرفية والوطنية، فمن جهة مثل خطباء المنبر الحسيني صوتا دينيا وثقافيا أثبت حضوره الواعي في المجتمع في شهر محرم، حيث قاموا بأداء واجبهم من خلال بث سيرة النبي الأكرم وأهل بيته الكرام، وذلك بتعليم الناس وتوعيتهم بأهمية التعاليم الإسلامية المتمثلة في التعايش والصدق والأمانة والصبر والعدل والوفاء، وكيفية انعكاس ذلك على المجتمع وأفراده، ومن جهة أخرى مثلت السلطة الإدارية المتمثلة في سعادة والي صحم أهمية الرعاية والمتابعة لأحوال الناس وشؤونهم والحفاظ على أمنهم واستقرارهم  بما يليق بهم وبإنسانيتهم.

وعندما يلتقي المسؤول بالعالم ويتم احترام أهل العلم والعلماء، فإن ذلك يبعث للجميع رسالة عظيمة مفادها أن الدولة ترعى المنابر الدينية، وتحترم دورها الرسالي الذي يصب في ركب الوطن العزيز وليس في أجندات أخرى.

ولقد قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب: (مَنْ جَالَسَ اَلْعُلَمَاءَ وُقِّرَ وَمَنْ خَالَطَ اَلْأَنْذَالَ حُقِّرَ.)

ولم يكن أهل عمان يوما بمعزل عن تلك الروح المتسامحة والمتعايشة، فقد عرف الإنسان العماني منذ القدم بتسامحه ونبله ونباهته واحترامه للجميع، إذ جمعت عمان المذاهب الإسلامية والأعراق المتنوعة في وئام وحب واحترام وتقدير، وكان ذلك مصدرا مهما من مصادر التنوع الذي تميزت به الساحة العمانية والذي في حد ذاته يحسب لعمان وأهلها الكرام، واللقاء الودي بين خطباء المنبر الحسيني وسعادة والي صحم ما هو إلا حلقة واضحة من حلقات النهج العماني الأصيل الذي ورثه الإنسان العماني جيلا بعد جيل، والذي جعل من التعايش السلمي في المجتمع العماني من أهم الخيارات الوطنية التي ترسخ مفهوم الوطن الصالح، وكيف ينبغي أن يكون في نفوس أبنائه.

إن دور المنبر الحسيني يمثل رسالة عظيمة، وهي امتداد لما كان يدعو إليه نبينا الخاتم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، والتي تمثل في البعد التربوي والاجتماعي من الأخلاق والقيم الانسانية المباركة، والتي من أهمها وحدة الصف بين المسلمين ونبذ الفرقة، وحين يحرص المسؤول على أهمية التواصل مع الخطباء فذلك يؤكد على أن المنبر الرسالي شريكا قويا في البناء وليس منعزلا عن الواقع الاجتماعي، وأن رسالة المنبر تصب في خدمة الدين واحترام الوطن والمواطنين وتوعيتهم بما ينفعهم.

وأخيراً.. إن مثل هذه اللقاءات المحترمة هي من أهم الموارد التي ترسخ مفاهيم التلاحم الوطني بين مكونات المجتمع، فهي تذكرنا دائما بأن قوة عمان من قوة أبنائها الأوفياء الذين آمنو بالتآلف والتعايش والإخاء فيما بينهم، وعندما يحترم المسؤول المنبر الرسالي علينا أن نعي بأن رسالة الأخلاق السامية حتما ستصل للجميع، ومهما اختلفت مذاهبنا سنبقى أبناءً أوفياء للوطن العزيز الذي علمنا أن نكون إخوة متحابين متراصين تجمعنا راية واحدة لا غير وهي راية عمان.

ولقد ورد عن الإمام محمد الباقر أنه قال: (صَلاَحُ حَالِ اَلتَّعَايُشِ وَاَلتَّعَاشُرِ مِلْءُ مِكْيَالٍ ثُلُثَاهُ فِطْنَةٌ وَثُلُثُهُ تَغَافُلٌ).

حفظ الله عمان وأدام عليها الأمن والاستقرار، وحفظ أهلها وسلطانها الكريم.

الأكثر قراءة

z