ما الذي يؤخر قرار واشنطن بشأن شطب سوريا من قائمة الإرهاب؟

عواصم - الوكالات

لا تزال مسألة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية تمثل أحد أبرز الملفات العالقة في العلاقات بين واشنطن ودمشق، رغم التحولات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، والتقارب الذي طرأ بين الإدارة السورية الجديدة والولايات المتحدة.

وتشير تقارير وتحليلات سياسية إلى أن تأخر القرار الأمريكي لا يرتبط فقط بالتطورات الميدانية، بل يخضع أيضاً لإجراءات قانونية وحسابات سياسية داخل واشنطن، في ظل حاجة الإدارة الأمريكية إلى تقييم أداء القيادة السورية الجديدة ومدى التزامها بمكافحة الإرهاب وعدم دعم الجماعات المسلحة.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفع ما تبقى من العقوبات المفروضة على بلاده، بما في ذلك إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بهدف تسهيل عودة الاقتصاد السوري إلى النظام المالي الدولي وجذب الاستثمارات الخارجية.

وشهدت العلاقات السورية الأمريكية تحولات خلال الفترة الماضية، بدأت برفع الإدارة الأمريكية بعض العقوبات عن دمشق، وإلغاء إجراءات مرتبطة بـ"قانون قيصر"، إضافة إلى تخفيف عدد من القيود الاقتصادية، إلا أن ملف قائمة الإرهاب بقي الأكثر تعقيداً بسبب ارتباطه بتشريعات وإجراءات أمريكية خاصة.

وأُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1979، وظلت ضمنها لعقود بسبب اتهامات أمريكية سابقة تتعلق بعلاقات النظام السابق مع جماعات مثل "حزب الله" و"حماس" و"الجهاد الإسلامي"، إضافة إلى علاقاته مع إيران.

ورغم التغيرات السياسية التي أعقبت سقوط النظام السابق، ترى دوائر أمريكية أن إزالة التصنيف تتطلب ضمانات واضحة بشأن سياسات الحكومة السورية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بمكافحة التنظيمات المتشددة وملف المقاتلين الأجانب.

كما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً من أطراف داخلية تطالب بالتريث قبل اتخاذ القرار، مع طرح مقترحات بإمكانية رفع التصنيف بشكل مشروط ومؤقت، بحيث تتم مراجعة الالتزامات السورية خلال فترة زمنية محددة.

وبحسب الإجراءات القانونية الأمريكية، فإن إزالة أي دولة من قائمة الإرهاب تتطلب قراراً من وزير الخارجية الأمريكي، بعد التأكد من استيفاء الشروط القانونية، وإبلاغ الكونغرس، سواء عبر إثبات توقف الدولة عن دعم الإرهاب أو حدوث تغيير جوهري في سلوكها السياسي والأمني.

ويرى مراقبون أن رفع اسم سوريا من القائمة قد يشكل خطوة مهمة نحو اندماجها في الاقتصاد العالمي، وتحسين قدرتها على التعامل مع المؤسسات المالية الدولية، إلا أن واشنطن تبدو متمسكة بمقاربة تدريجية تجمع بين الانفتاح السياسي والرقابة الأمنية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z