مسقط- الرؤية
صدر عن مطبعة العنان كتاب جديد بعنوان "الشيخ خميس بن علي الحشار (1937-2006): سيرة عطاء وبناء وأثر"، من تأليف الباحث الدكتور محمد بن حمد العريمي، وإشراف فيصل بن خميس الحشار.
ويُعد هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العُمانية وتوثيقًا لذاكرة الوطن؛ إذ يسلط الضوء على مسيرة واحد من رجالات عُمان الأوفياء الذين شكلت تجاربهم مرآةً حية للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شهدها المجتمع العُماني طوال القرن العشرين.
وتناول الكتاب الذي يضم 6 فصول رئيسة، تفاصيل النشأة والتكوين للشيخ خميس الحشار بدءًا من الجذور التاريخية والبيئة الحاضنة في مدينة صور القديمة، واستعرض ملامح أسرة "أولاد مصبح" العريقة ونشاطها الملاحي والتجاري البحري، كما تطرق الكتاب إلى المسيرة التعليمية المبكرة للشيخ، والمحطة المفصلية في تكوينه العلمي والفكري أثناء دراسته في "ممباسا" بشرق أفريقيا.
ورصد المؤلف عبر فصول الكتاب دروب الغربة والترحال التي خاضها الشيخ خميس على مدار قرابة 25 عامًا بين عدة محطات بارزة كالسعودية والكويت ودبي وأبوظبي، وكيف استطاع بعزيمته صياغة اسمه كأحد أبرز رجال الأعمال العصاميين في عُمان والخليج؛ حيث قاد مبادرات رائدة في عالم التجارة والمال، والمقاولات، والقطاع المصرفي، والسمكي، بالإضافة إلى دوره الفاعل في غرف التجارة والصناعة.
وفي الفصل الأخير، يتيح الكتاب للقراء قراءة تحليلية عميقة لمجموعة من الرسائل النادرة التي كتبها الشيخ خميس الحشار خلال فترة غربته ودراسته، والتي تكشف عن وعيه المبكر، ونظرته الاستشرافية للحياة وللمستقبل.
وفي تقديمها للكتاب، أشارت العائلة إلى أن هذه السيرة لا تقتصر على كونها توثيقًا شخصيًا، بل هي ملحمة ملهمة للأجيال القادمة، تبرز كيف يمكن للصبر والمثابرة والقيم الراسخة أن تصنع إنسانًا مؤثرًا يربط بأصالته بين ماضي عُمان العريق وحاضرها المشرق.
وأفرد الكتاب مساحةً واسعة للحديث عن الأثر المجتمعي والإرث الإنساني الذي تركه الشيخ خميس بن علي الحشار؛ حيث لم يقتصر نجاحه على الجانب الاقتصادي والتجاري فحسب، بل كان نموذجًا يُحتذى به في العمل الخيري والمسؤولية الاجتماعية، والحرص على مد يد العون للمبادرات التي تخدم المجتمع العُماني وأبنائه.
كما تضمن الإصدار شهادات حية ورؤى وثائقية من شخصيات عاصرت الشيخ وعملت بالقرب منه، ركزت في مجملها على صفاته الإنسانية النبيلة، كالحكمة، وحسن الإدارة، والنزاهة، والشغف الدائم ببناء الوطن، مما يمنح القارئ لوحة متكاملة عن أبعاد شخصيته الفذة كقائد وعصامي وإنسان.
ويختتم الكتاب بالتأكيد على أن مسيرة الشيخ خميس الحشار، الحافلة بالعطاء والبناء من عام 1937 وحتى رحيله عام 2006، ستبقى مدرسة ملهمة للأجيال الحالية والقادمة في حب الوطن، والكفاح، والتفاني من أجل رفعته واستقراره.
