التقلبات الحرارية المرتفعة وأمراض الأحياء المائية تهدد الأمن الغذائي

 

 

 

عايدة بنت ناصر التوبية

يواجه العالم تحديات بيئية متزايدة، يأتي في مقدمتها التغير المناخي الذي يشكل تهديدًا كبيرًا للنظم البيئية المائية. ويبرز أثر ذلك على قطاع المصايد والاستزراع المائي. وتُعد الأسماك مصدرًا مهمًا للأمن الغذائي، مما يجعل أي تأثير بيئي عليها محل اهتمام متزايد.

وتسهم درجات الحرارة المتزايدة في تقليل جودة المياه وتدهور صحة الأحياء المائية. وتشير الدراسات إلى أن درجات الحرارة المرتفعة تسبب إجهادًا للأسماك؛ مما يحفز إفراز هرمون الكورتيزول، وهو ما يؤثر سلبًا على الجهاز المناعي للأسماك ويجعلها أكثر عرضة لتفشي الأمراض وزيادة معدلات النفوق. كما تشكل عوامل الإجهاد البيئي، مثل ارتفاع حرارة المياه وانخفاض مستويات الأكسجين المذاب الناتجين من التغير المناخي، ظروفًا بيئية مثالية لتكاثر العديد من المسببات المرضية، بما في ذلك البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، وتزيد من وتيرة تفشي الأوبئة ونفوق الأسماك في المصايد ومشاريع الاستزراع المائي.

وفي هذا السياق، تشكّل درجات الحرارة المرتفعة للمياه بيئة مثالية لنمو وتكاثر عدد من المسببات المرضية البكتيرية، مثل بكتيريا الضمة (Vibrio spp)، والبكتيريا الهوائية (Aeromonas spp) التي تسبب مرض التسمم الدموي النزفي التقرحي، وبكتيريا الفلافوباكتيريوم التي تسبب مرض الكولومناريس في أسماك المياه العذبة، مثل البلطي، والسلور، والكارب، وانتقالها بشكل أسرع في مرافق الاستزراع المائي وغيرها من مناطق تربية الأسماك. علاوة على ذلك، تبرز الأمراض الطفيلية كأحد التحديات الحرجة المرتبطة بارتفاع حرارة المياه، مثل مرض البقع البيضاء في جلد وزعانف الأسماك، مثل البلطي والسلور. إضافة إلى ذلك، زيادة انتشار فطر الماء المعروف بالسابروليجنيا، والذي يظهر على شكل آفات جلدية تؤثر في صحة الأسماك وإنتاجيتها.

ومن التداعيات المترتبة على ارتفاع درجات الحرارة في مزارع الاستزراع السمكي ومناطق تربية الأسماك انخفاض الأكسجين المذاب في المياه. ويؤثر هذا الانخفاض في النمو والعمليات الأيضية للأحياء المائية، مثل الأسماك والمحار والروبيان؛ نظرًا لحاجتها إلى مستويات عالية من الأكسجين لأداء وظائفها الحيوية بشكل سليم.

وبناءً على ما تقدّم، فإن ارتفاع درجات حرارة المياه لا يقتصر أثره على تغيير البيئة المائية فحسب، بل يمتد ليؤثر في صحة الأحياء المائية وإنتاجيتها، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الأمن الغذائي. وفي ظل تسارع وتيرة التغير المناخي، يصبح الاستثمار في الوقاية من الأمراض المائية وتعزيز قدرة قطاع الاستزراع المائي على التكيف ضرورة ملحّة، وليس خيارًا؛ للحفاظ على استدامة الثروة السمكية وتأمين مصدر غذائي مهم لملايين البشر حول العالم.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z