الرؤية- ريم الحامدية
صدر حديثًا للباحث الإعلامي يحيى مهدي عيسى، كتاب "سيكولوجيا الإقناع الإعلامي.. كيف تُبنى الرسائل وتؤثر في العقول وتشكل السلوك"، والذي يسعى لتسليط الضوء على التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي إقليميًا وعالميًا، مع ارتفاع وتيرة المنافسة على جذب انتباه الجمهور، مُقدِّمًا قراءة تحليلية مُعمَّقة في آليات التأثير التي تقف خلف قوة الرسائل الإعلامية وقدرتها على تشكيل الوعي وصناعة القناعات.

ويطرح الكتاب مقاربةً فكريةً متقدمةً تربط بين علم النفس وعلوم الإعلام، مُسلِّطًا الضوء على الأسس النفسية التي تُبنى عليها الرسائل المؤثرة؛ بدءًا من توظيف اللغة والصورة، مرورًا بالتكرار والعاطفة، وصولًا إلى استخدام الرموز في توجيه الانتباه وصياغة الانطباعات، بما يعزز من قدرة المحتوى الإعلامي على التأثير في الإدراك والسلوك.
ويتناول الإصدار دور وسائل الإعلام، التقليدية والرقمية، في تشكيل الصورة الذهنية للجمهور، وإعادة ترتيب أولوياته ضمن بيئة اتصالية تتسم بالكثافة والتشبع المعلوماتي؛ حيث لم يعُد نقل الخبر هو الغاية، وإنما أصبح التأثير المباشر في المُتلقِّي هو الهدف الأبرز.
ويكتسب هذا الإصدار أهميةً خاصةً في ظل تنامي دور المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أعادت تعريف أدوات التأثير وصياغة الرسائل، وجعلت من الإقناع مهارة محورية في المجال العام؛ سواءً على مستوى الإعلام أو العلاقات العامة أو التسويق وصناعة المحتوى.
ويمثّل «سيكولوجيا الإقناع الإعلامي» إضافة نوعية للمكتبة العربية، خاصة للمهتمين بمجالات الإعلام، والاتصال المؤسسي، والعلاقات العامة، وعلم النفس، والتسويق، كما يمنح القارئ العام أدوات لفهم أعمق للرسائل اليومية التي يتعرض لها، وكيف يمكن أن تؤثر في مواقفه وقراراته.
ويُجيب الكتاب عن مجموعة من التساؤلات الجوهرية التي تفرض نفسها في عصر الإعلام الرقمي، من أبرزها: كيف ينجح الإعلام في التأثير؟ ولماذا تترسخ بعض الرسائل في الأذهان دون غيرها؟ وكيف تتقاطع أدوات الاتصال مع الطبيعة البشرية لصناعة خطاب مُقنع وفعّال؟
ولا يقتصر الكتاب على الطرح النظري؛ بل يجمع بين التحليل العلمي والتطبيق العملي، مُشكِّلًا إطارًا متكاملًا لفهم تطورات التأثير الإعلامي، مع إبراز دور المتلقي كعنصر فاعل في عملية الإقناع، يتفاعل مع الرسائل وفق خلفياته النفسية والاجتماعية والثقافية، ما يُضفي مزيدًا من التعقيد والعمق على عملية الاتصال.
ويُعدُّ المؤلف يحيى مهدي عيسى من المتخصصين في علم النفس، ويتمتع بخبرة تمتد لأكثر من عشرين عامًا في مجاليْ الإعلام والعلاقات العامة؛ حيث عمل خلال مسيرته المهنية على تطوير استراتيجيات الاتصال، وصياغة الرسائل الإعلامية، وتعزيز التفاعل مع الجمهور في عدد من الدول العربية، ومن بينها السوق الإماراتي الحيوي، جامعًا بين المعرفة النفسية والخبرة العملية في مجال التأثير والاتصال.
