الرؤية- خاص
أكد سليمان بن حمد الحارثي رئيس مجلس إدارة جمعية الصداقة العُمانية الفرنسية أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى الجمهورية الفرنسية، من شأنها أن تدفع بالعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين إلى مستويات أكثر تقدمًا، تعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمعهما.
وقال الحارثي- في مقابلة خاصة مع جريدة "الرؤية"- إن سلطنة عُمان تربطها علاقات تاريخية مع الجمهورية الفرنسية، تعود إلى القرن الثامن عشر، وتزامنت بداية هذه العلاقات مع الوجود الفرنسي والعُماني في المحيط الهندي، من خلال دورها الفاعل في خطوط التجارة العالمية. وأضاف أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين نشأت رسميًا قبل عقود طويلة، وتحديدًا في أواخر القرن التاسع عشر في سنة 1896، عندما أهدى السلطان فيصل بن تركي أول سفير فرنسي في سلطنة عُمان "بيت فرنسا" ليكون مقرًا دبلوماسيًا في مسقط القديمة، بالقرب من قصر العلم، والذي تحوَّل فيما بعد ليكون "المتحف العُماني الفرنسي".
وتحدث الحارثي عن جمعية الصداقة العُمانية الفرنسية تأسست في عام 1986، وذكر أنها جمعية غير ربحية تعتمد على الدعم من الشركات والمؤسسات أو الفرنسية العُمانية في سلطنة عُمان، وتعمل على تعزيز العلاقات بين البلدين، في العديد من المجالات. وأوضح أن الجمعية نظَّمت فعاليات متعددة لدعم المجالات الاقتصادية والثقافية بين البلدين، بمشاركة خبراء فرنسيين؛ بما يدعم تعزيز أو تنسيق وتعزيز التعاون المشترك. وأشار إلى أن هذه الفعاليات تكون فرصة سانحة لعقد لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال في البلدين، ما يُسهم في إبرام صفقات واتفاقيات تجارية.
وذكر أن الجمعية تنظم ملتقى الطاقة للأعمال بالتعاون مع منظمة ميديف الفرنسية، وهي فعالية سنوية تتعلق بالطاقة والطاقة المتجددة والشركات العاملة في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الجمعية تُسيِّر وفودًا عُمانية إلى فرنسا بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة الفرنسية.
وسلط الحارثي الضوء على دور الجمعية في تنظيم فعاليات أخرى تتعلق بالفنون والثقافة؛ بما يعزز من جهود تنمية العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين.
ولفت رئيس مجلس إدارة جمعية الصداقة العُمانية الفرنسية إلى أن اتفاقية التجارة الحرة التي وقعتها دول الخليج العربية مع الاتحاد الأوروبي، من شأنها أن تدعم أيضًا التبادل التجاري لسلطنة عُمان مع فرنسا التي تعد ثاني أكبر اقتصاد أوروبي، وهو ما سيخدم المُصدِّرين والمستوردين من كلا البلدين على السواء.
وفيما يتعلق بزيارة جلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى الجمهورية الفرنسية، أعرب الحارثي عن أمله في أن تسهم الزيارة في توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعزز من الاستثمارات الثنائية بين البلدين، وأن نشهد تفعيل هذه المذكرات لتتحول إلى تعاون مُثمِر.
وعرّج الحارثي في هذا السياق على منجزات الدبلوماسية الاقتصادية التي يقودها جلالة السلطان؛ حيث أشار إلى أن مختلف الزيارات السامية التي قام بها جلالته- أيده الله- نجحت في تحقيق نتائج اقتصادية كبيرة، تجسَّدت في توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أثمرت مشاريع نوعية مع العديد من الدول.
وتحدث الحارثي عن دور سلطنة عُمان في تحقيق أمن إمدادات الطاقة، وأن علاقات التعاون مع فرنسا تتضمن شراكات في مجال الطاقة، مشيرًا إلى التطورات التي شهدتها القارة الأوروبية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، دفعت دول الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر الطاقة، وسلطنة عُمان واحدة من أهم الدول التي بإمكانها تعزيز إمدادات الطاقة إلى الدول الأوروبية ومنها الجمهورية الفرنسية.
وأبرز الحارثي تطوُّر العلاقات العُمانية الفرنسية في المجال السياحي، مشيرًا إلى أنه بحسب الأرقام الرسمية، بلغ عدد السياح الفرنسيين الذين زاروا سلطنة عُمان خلال عام 2025 حوالي 79164 سائحًا؛ مشيرًا إلى أن الفرنسيين يعتبرون عُمان "دُرة الدول العربية"، وأنها دولة غنية بالمواقع السياحية الفريدة، لا سيما وأن السائح الفرنسي عادةً ما يبحث عن الأصالة في جولاته السياحية، ولذلك نجد سياحًا فرنسيين يذهبون إلى الولايات وعدد من القرى العُمانية.
وحول التعاون المُتحفي، أعرب الحارثي عن تطلعه لتطوير هذه العلاقات، من خلال عرض بعض المقتنيات الأثرية العُمانية في متاحف فرنسية مثل متحف اللُوفر، بهدف التعريف بالثقافة والتاريخ العُماني في مثل هذه المحافل الدولية الرائدة، خاصةً وأن التاريخ العُماني ثري للغاية.
وفي إطار العلاقات الثقافية، أشار الحارثي إلى جهود تعزيز تعلُّم اللغة الفرنسية في سلطنة عُمان وكذلك استقبال سلطنة عُمان للعديد من الطلبة الفرنسيين لتعلم اللغة العربية، موضحًا أن المركز العُماني الفرنسي يسهم بدور لافت في تعليم اللغة الفرنسية، علاوة على أن هناك عدد من المدارس الحكومية والخاصة تُدرِّس اللغة الفرنسية. وأضاف أن اللغة الفرنسية تُدرَّس في جامعة السلطان قابوس كذلك، ما يعني أن هذه اللغة آخذة في الانتشار بالمجتمع العُماني.
وشدد الحارثي- في ختام حديثه- على أن العلاقات الدبلوماسية لسلطنة عُمان مع مختلف دول العالم آخذةٌ في التوسُّع والانفتاح تجاريًا وثقافيًا وعلميًا، في ظل الحرص اللافت من جلالة السلطان المعظم- حفظه الله- على تعزيز التعاون والشراكة مع الجميع؛ بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وترسيخ العلاقات الخارجية مع هذه الدول.
