حضور نسائي أوسع في مجلس الشورى

 

 

 

د. فاطمة بنت يوسف البلوشي **

 

يمثل التوجيه السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بتخصيص مقعد إضافي للمرأة في كل محافظة بمجلس الشورى، خطوة وطنية نوعية تجسد الرؤية السامية الداعمة لتعزيز المشاركة المجتمعية وترسيخ مبادئ الشمول والتوازن في العمل الوطني، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، ويعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها المرأة العُمانية بوصفها شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل.

ويحمل هذا القرار دلالات تتجاوز زيادة عدد المقاعد، إذ يؤكد أهمية تنوع الرؤى والخبرات في العمل التشريعي، ويوسع من دائرة المشاركة الوطنية، بما يسهم في إثراء النقاشات البرلمانية وتعزيز حضور الكفاءات النسائية في صناعة القرار على مستوى مختلف محافظات سلطنة عُمان.

وفي قراءة لأبعاد هذا التوجه، أشارت الدكتورة بدرية الشحي، الأكاديمية والعضو السابق بمجلس الدولة، إلى أن تعزيز تمثيل المرأة في مجلس الشورى، إلى جانب حضورها في مجلس الدولة، سيشكل إضافة نوعية للعمل التشريعي، وسيسهم في دفع عجلة التشريعات المرتبطة بقضايا المرأة والطفل والأسرة، بما يعزز مسارات التنمية الشاملة والمستدامة. وأضافت أن المرأة العُمانية، بما تمتلكه من خبرات ومعرفة وثيقة بقضايا الأسرة والمجتمع، قادرة على الإسهام في بناء منظومة تشريعية متوازنة تستجيب لاحتياجات المجتمع، وتدعم تحقيق مستهدفات التنمية الوطنية.

وأضافت أن المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق المرأة التي تحظى بثقة الناخبين تتطلب الإسهام في صياغة تشريعات متوازنة تراعي مصالح المجتمع والأسرة، إلى جانب دعم الخطط التنموية والاقتصادية، بما يعزز من مسيرة التنمية الشاملة. كما أوضحت الشحي أن الدعم السامي الذي تحظى به المرأة العُمانية جاء نتيجة لما أثبتته بنات عُمان من كفاءة واقتدار وإنجازات نوعية في مختلف المجالات، مؤكدة أن هذه الثقة تجسد إيمان القيادة الحكيمة بقدرات المرأة وإسهاماتها الوطنية، وأن المرأة العُمانية كانت، وما زالت، جديرة بهذه الثقة.

ومن منظور بحثي متخصص في قضايا تمكين المرأة، فإن هذا القرار يؤسس لمرحلة جديدة من تعزيز المشاركة السياسية للمرأة العُمانية، ويفتح المجال أمام بروز قيادات نسائية جديدة من مختلف المحافظات، بما يسهم في إعداد جيل قادر على الإسهام بفاعلية في العمل البرلماني وصنع السياسات العامة، وتعزيز مبدأ الشراكة الوطنية في بناء الحاضر وصناعة المستقبل.

ومن المتوقع أن يسهم هذا التوجه السامي في تشجيع المزيد من النساء على خوض التجربة الانتخابية خلال الدورات المقبلة، بما يعزز حضور المرأة العُمانية في المؤسسات التشريعية، ويكرس نموذجًا تنمويًا قائمًا على تكافؤ الفرص والاستثمار في الكفاءات الوطنية.

ويؤكد هذا القرار أن مسيرة النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- ماضية بثبات نحو تعزيز دور المرأة العُمانية وتمكينها من الإسهام الفاعل في مختلف مجالات التنمية، باعتبارها شريكًا أساسيًا في بناء الوطن وتحقيق تطلعاته المستقبلية.

 

** باحثة متخصصة في مجال تمكين المرأة، والرئيس التنفيذي لأكاديمية المرأة العُمانية

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z