علي الغيلاني
مع تعدد الوسائط الإعلامية التي تُسلط الضوء على عدد من الموضوعات بشتى اتجاهاتها في قالبٍ حواري، قد يختلف الوسط الإعلامي الذي يتناول هذه الحوارات بين المرئي والمسموع وكذلك المقروء. ولكن يجب أن يضع كل من أسهمَ في إنتاج هذا النوع من البرامج في حسبانه، أن الحوار بموضوعية تتسم بدقة المعلومات المطروحة وحيادٍ تام يضع النقاط على الحروف، أهم بكثير من تراشق وفرض وجهات النظر الشخصية بين المقدم والضيف.
هنا يجب إدراك بعض الحقائق التي من شأنها أن تقلل من حدة الاحتقان الحواري، ونبذ كل ما من شأنه أن يرفع حرارة اللقاء في سبيل الحصول على عدد من المشاهدات لم تعد مجدية؛ فتقديم محتوى ثري بالمعلومات القيمة مهمٌ في تنمية الإنسان ومحيطه، ورفع كفاءة تعامله مع مجريات حياته.
وبين كل ذلك، يتعمد البعض على مواقع التواصل الاجتماعي استقطاع نصف الإجابة كي تظهر بمعنى آخر لأغراضٍ شخصية كإثارة النزاعات وإيصال معلوماتٍ خاطئة للجمهور، وقد يصل الحال إلى استقطاع أجزاء غير متصلة ببعضها وتركيبها عن طريق المونتاج بحيث تظهر للمشاهدين وكأنها متصلة بسياق منتظم؛ مما قد ينقل صورة غير لائقة للمتلقي عن الضيف والمضيف.
المؤسف هنا هو أن المعلومات الزائفة والسلبية في محتواها المصطنع هي من تعتلي منصة الانتشار في ميادين التواصل الاجتماعي، وهي أيضاً تسهم في تغير المسار المعلوماتي من الوضوح إلى العتمة؛ وهو ما يستدعي وجود حس الاطلاع على المعلومات من مصادرها الموثوقة على رأس القائمة، لمواجهة حملات التضليل.
