لماذا تتبادل أمريكا وإيران القصف رغم اقتراب الاتفاق؟

عواصم - الوكالات

شهدت الساعات الماضية تصعيدا عسكريا متبادلا بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الحديث عن اتفاق مبدئي لتمديد الهدنة بين الجانبين لمدة 60 يوما بوساطة باكستانية، في مشهد يعكس تعقيدات التفاوض وحدود الاشتباك في منطقة الخليج.

وبدأت التطورات باحتكاك بحري في مضيق هرمز، حيث أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بأن الحرس الثوري أطلق طلقات تحذيرية باتجاه أربع سفن وناقلة نفط أمريكية حاولت عبور المضيق دون تنسيق مسبق مع السلطات الإيرانية.
وعقب ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إسقاط خمس طائرات مسيّرة إيرانية واستهداف محطة تحكم أرضية في بندر عباس قالت إنها كانت تستعد لإطلاق مسيّرة إضافية، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها “دفاعية” وتهدف إلى حماية وقف إطلاق النار القائم منذ أكثر من سبعة أسابيع.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة عسكرية في الكويت بصاروخ باليستي، بينما أكدت الكويت اعتراض الصاروخ بواسطة دفاعاتها الجوية، ووصفت الهجوم بأنه “تصعيد خطير” يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
ورغم تبادل الضربات، يحرص الطرفان على إبقاء التصعيد ضمن حدود محسوبة، إذ تؤكد واشنطن أن عملياتها تأتي في إطار “الدفاع عن النفس”، فيما تصف طهران ردودها بأنها “تحذيرات سيادية” تهدف إلى منع أي تجاوزات أمريكية في الخليج.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد لا يعكس انهيارا كاملا لمسار التفاوض، بل يمثل محاولة من الجانبين لتحسين شروطهما السياسية قبل توقيع الاتفاق النهائي، خاصة مع استمرار الوساطة الباكستانية وتحرك قنوات الاتصال غير المباشرة بين العاصمتين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ضغوط داخلية متزايدة يواجهها الرئيس الأمريكي Donald Trump من داخل المعسكر الجمهوري، عقب تسريبات تحدثت عن احتمال الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل واشنطن أعادت إلى الواجهة الجدل المرتبط بالاتفاق النووي لعام 2015.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio أن “خيارات أخرى لا تزال مطروحة على طاولة الرئيس”، في إشارة إلى استمرار خيار التصعيد العسكري بالتوازي مع المسار التفاوضي.
من جانبها، تسعى إيران إلى إظهار قدرتها على الرد وعدم التفاوض من موقع الضعف، خصوصا مع تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية واستمرار الضربات الإسرائيلية قرب بيروت، وهو ما تعتبره طهران جزءا مباشرا من معادلة الضغط الإقليمي المرتبطة بالمفاوضات مع واشنطن.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الاتفاق المبدئي المطروح يتضمن تمديد الهدنة 60 يوما إضافية مقابل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف بعض القيود الاقتصادية، إلا أن دخوله حيز التنفيذ لا يزال مرهونا بقرار سياسي نهائي من البيت الأبيض.
ويرى محللون أن ما يجري حاليا هو “تصعيد تحت سقف التهدئة”، إذ يحاول كل طرف إثبات القوة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تهدد أمن الخليج وحركة الطاقة العالمية، خاصة أن أي خطأ ميداني أو صاروخ غير معترض قد يؤدي إلى انهيار الهدنة وتحول الاشتباك المحدود إلى حرب مفتوحة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z