أهالي فلج الأعلى بالعوابي يُجدِّدون "عُرف الآثار" في اجتماع سنوي

 

 

 

العوابي- خالد بن سالم السيابي

في مشهد اجتماعي متوارَث اجتمع أهالي فلج الأعلى بوادي بني خروص في ولاية العوابي لإحياء تقليد سنوي متوارث يجمع أصحاب الفلج وملاك "الآثار"؛ وهي وحدة زمنية لقياس مقدار الماء خلال نصف ساعة، وذلك في المبرز، المكان الذي اعتاد الأهالي منذ القدم أن يكون ساحةً للتشاور وتبادل الرأي في قضايا المجتمع وميدانا لتجديد روح التعاون بين الأجيال من كبار وصغار.

ويعد فلج الأعلى من الأفلاج الغيلية الشهيرة إذ ينحدر من تحت سلاسل الجبال الممتدة إلى الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية ويعتمد في جريانه بوفرة على نزول الأمطار ليغذي المزارع والحقول، ومنها مزرع جلب الشهير الذي يمتد لمسافة تزيد عن 3 كيلومترات في مشهد يترجم عراقة الزراعة العُمانية وارتباطها الوثيق بالماء.

ومع اكتمال الحضور يلتزم الأهالي بدفع "الربيطة" وهو عرف محلي يُقدّم للفلج قبل أن يتولى المنادي (الدلال) المناداة على آثار الماء وفق توقيتها خلال 24 ساعة في مشهد يختلط فيه صوت المزاد بذاكرة المكان؛ حيث بلغ أعلى سعر للأثر هذا العام 195 ريالًا عمانيًا ليعكس قيمة الماء ومكانته في حياة الناس.

وأكد علي بن سعود البحري وكيل فلج الأعلى أن هذا التقليد ليس مجرد مزاد للمياه؛ بل هو رمز لحرص الأهالي على تنظيم مواردهم المائية بعدالة وتجسيد لارتباطهم العميق بالزراعة والفلج باعتباره شريان الحياة والاستقرار. وأضاف أن استمرار هذه الظاهرة يعزز من تماسك المجتمع، ويجدد العهد بحفظ الموروث وصونه للأجيال القادمة، ليبقى الفلج شاهدًا على وحدة الناس وتكاتفهم عبر الزمن.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z