استعراض تحديات الهُوية العُمانية في عصر الانفتاح الرقمي بجامعة صحار

 

 

صحار- الرؤية

نظّمت مؤسسة إشراق للصحافة والنشر بالشراكة مع جامعة صحار الندوة العلمية الثالثة بعنوان "الهُوية العُمانية كركيزة وطنية: حماية الثوابت الثقافية في عالم متغيّر"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والتربويين وصنّاع الرأي، وبحضور مهتمين بالشأن الثقافي والتعليمي والإعلامي.

وعُقدت الندوة في إطار الاهتمام المتزايد بقضايا الهوية الوطنية في ظل التحولات العالمية المتسارعة التي فرضتها العولمة والانفتاح الرقمي والثورة المعرفية، وما نتج عنها من تغيرات ثقافية وفكرية واجتماعية أثّرت على أنماط الوعي والسلوك والقيم، خصوصًا لدى فئة الشباب. وهدفت الندوة إلى مناقشة التحديات التي تواجه الهوية الوطنية العُمانية، واستشراف سبل تعزيزها عبر التعليم والإعلام والمؤسسات الوطنية، بما يسهم في حماية الثوابت الثقافية وترسيخ الانتماء الوطني.

وتنسجم الندوة مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" التي أولت الهوية الوطنية والثقافة العُمانية اهتمامًا كبيرًا بوصفهما أحد المرتكزات الأساسية لبناء الإنسان العُماني وتعزيز استدامة التنمية الوطنية. كما تعكس الندوة الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- بالهوية الوطنية وترسيخ القيم العُمانية الأصيلة، من خلال التأكيد المستمر على أهمية الحفاظ على الموروث الحضاري والثقافي وتعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب؛ بما يواكب متطلبات العصر ويحافظ في الوقت ذاته على خصوصية الشخصية العُمانية وثوابتها التاريخية والثقافية.

وأكد الأستاذ الدكتور حمدان الفزاري رئيس جامعة صحار أن ندوة "الهُوية العُمانية كركيزة وطنية: حماية الثوابت الثقافية في عالم متغيّر" تمثل مساحة فكرية مهمة لتعزيز الوعي بالهوية الوطنية وترسيخ القيم الثقافية العُمانية في ظل التحولات العالمية المتسارعة. وأشار إلى أن الجامعات لم تعد مؤسسات تعليمية فحسب، بل شريكًا فاعلًا في بناء الوعي المجتمعي وصون الثوابت الوطنية والثقافية. وأضاف أن الحفاظ على الهوية العُمانية يتطلب تكامل الجهود الأكاديمية والإعلامية والمجتمعية، بما يسهم في تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الأصالة العُمانية لدى الأجيال القادمة. كما ثمّن الجهود المنظمة للندوة ودورها في فتح مسارات الحوار العلمي حول القضايا الوطنية والثقافية المعاصرة.

أوضح الدكتور حميد السعيدي الرئيس التنفيذي لمؤسسة إشراق للصحافة والنشر أن الهوية الوطنية لم تعد قضية ثقافية فحسب، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لحماية وعي الأجيال في ظل الانفتاح الرقمي والتحولات الفكرية المتسارعة التي يشهدها العالم. وبيّن أن التعليم يمثل خط الدفاع الأول في ترسيخ الهوية العُمانية، من خلال بناء الوعي الوطني وتعزيز القيم الأصيلة وربط الشباب بتاريخهم وثقافتهم ومنجزات وطنهم، بما يسهم في تكوين شخصية متوازنة قادرة على الانفتاح الواعي دون الذوبان أو الانسلاخ عن الثوابت الوطنية.

وأضاف أن صون الهوية الوطنية يتطلب تكاملًا بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية، لبناء سياج فكري ومعرفي يحمي الشباب من التحديات الفكرية والثقافية والسلوكيات الدخيلة، ويعزز لديهم روح الانتماء والمسؤولية الوطنية. كما أشار إلى أن الندوة تأتي لتأكيد أهمية الاستثمار في الإنسان العُماني الواعي بهويته، والقادر على التفاعل مع العالم بثقة، مع الحفاظ على أصالته وقيمه وموروثه الحضاري العريق.

وشهدت الندوة تقديم عدد من أوراق العمل العلمية التي ناقشت أبعاد الهوية الوطنية والتحولات الفكرية والثقافية والإعلامية المرتبطة بها، حيث أشار الأستاذ الدكتور سيف المعمري، خلال ورقته العلمية بعنوان "دور التعليم والمؤسسات الوطنية في تعزيز الهوية الوطنية"، إلى أن التعليم يمثل أحد أهم المرتكزات الوطنية في بناء الهوية وترسيخ قيم الانتماء والوعي لدى الأجيال، موضحًا أن المؤسسات التعليمية لا يقتصر دورها على نقل المعرفة، بل يمتد إلى بناء الشخصية الوطنية القادرة على حماية الثوابت الثقافية والتعامل الواعي مع التحولات الرقمية والفكرية المعاصرة. كما أكد أهمية الشراكة بين التعليم والإعلام والمؤسسات الوطنية في بناء وعي مجتمعي متماسك يشكل حماية فكرية وثقافية للشباب. وبيّن أن الحفاظ على الهوية الوطنية يتطلب شراكة حقيقية بين التعليم والمؤسسات الوطنية والإعلام والثقافة، من أجل بناء وعي مجتمعي متماسك يشكل سياجًا فكريًا يحمي الشباب من مظاهر الاغتراب الثقافي والتأثيرات السلبية للفضاء المفتوح. وأضاف أن الاستثمار في الهوية الوطنية هو استثمار في استقرار المجتمع ومستقبل الدولة، مؤكدًا أهمية ترسيخ القيم الوطنية في المناهج والممارسات التربوية والمبادرات المجتمعية، بما يعزز الانتماء والاعتزاز بالهوية العُمانية الأصيلة.

وناقشت الندوة في جلستيها العلميتين عددًا من المحاور المتعلقة بمفهوم الهوية الوطنية والتحولات في دلالاتها ووظائفها، وأثر الانفتاح الثقافي في تشكيل القيم والسلوك، إلى جانب دور الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي في التأثير على الوعي الجمعي والهوية الثقافية، إضافة إلى أهمية المناهج التعليمية والمبادرات المؤسسية في تعزيز الانتماء الوطني وحماية الخصوصية الثقافية للمجتمع العُماني.

وفي ختام أعمال الندوة، خرج المشاركون بعدد من التوصيات، أبرزها تعزيز حضور الهوية الوطنية في المناهج التعليمية والبرامج الثقافية، وتطوير خطاب إعلامي وطني يعزز الوعي بالثوابت الثقافية، وتفعيل الشراكة بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية في بناء وعي مجتمعي متوازن، إلى جانب دعم المبادرات الشبابية التي تعزز الانتماء الوطني، والاستفادة من الفضاء الرقمي في تقديم محتوى وطني هادف يحافظ على الهوية العُمانية ويواكب التحولات المعاصرة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z