رواية العَربانة 4

حمد الناصري

رجلٌ طويل القامة نحيف الجسد، يدخل من أحد دهاليز السوق مُرحباً بهم.. احتضن الرجل الطويل منصوراً كما احتضن سعيداً.. وألقى السلام على أحمد، حيّاهُ بحرارة، وبارك له حضورهُ الهام معهم، وقال:
 ـ نحن نترقبُ هذا الحضور منذ فترة، والشّكر للأخويْن منصورًا وسعيدًا لدورهما في توثيق هذه العلاقة.. هذا تشريفٌ للإدارة ولنا جميعاً بتواجدك معنا، أخي أحمد.
لم يَفْقه أحمد الكلمات الرّمزية التي أشار إليها الرّجل الطّويل بشأن إدارة السوق. وبقيَ ينظرُ إلى أرْوقة المبنى يمنةً ويسرةً بإعجابٍ واندهاش. 
أردف سليمان لأحمد:
ـ دعني أُعرّفك أولاً بالشقيقين منصوراً وسعيداً، وهما أخوان غير شقيقين؛ فأمّ منصور عُمانية، وأمّ سعيد إفريقية، تزوجها أبوهما عندما تسَيّدنا أقاصي شرق إفريقيا عبر إمبراطورية البحر العميق، منذ القرن التاسع عشر؛ حين برزت قوّتنا كدولة عظمى امتلكت أسطولاً بحرياً مهيباً، بسط نفوذه من آسيا إلى إفريقيا، ووصلت سُفننا آنذاك إلى أمريكا وبريطانيا، ما جعلنا قوة إقليمية ودولية مُهيمنة بحرياً.
قال أحمد بدهشة:
ـ إني لأتعجّب! لماذا لا يكون لنا مُحيطٌ بحري مُستقل وفقًا للسيادة التاريخية؟ فنشاطنا في البحر العميق لم يقتصر على ثقافة الامتداد، بل كان يحمل رسالة سلام؛ فقد وصلت سُفننا إلى لندن وواشنطن عَبْر الشّرق الذهبي، وسادتْ على أثرهِ إمبراطورية السّلام؛ من بَصْرة المُهَلّب مُروراً بالخليج العربي قاطبة، إلى أنْ حَطّتْ رحالها بجنّة الشرق الإفريقي في زنجبار. لقد أطلقَ العُمانيون على "تنزانيا" اسم "دار السّلام" لتكون عاصمةً ساحلية شرقية للسلطان ماجد بن سعيد عام 1862، فكانت منذ يومها الأول مقراً للحُكم، ومستقراً للتجارة، ومنطلقاً تاريخياً نحو الشرق الذهبي.
قال سعيد مؤكدًا كلام أحمد:
 ـ نعم، فقد استقرّتْ السّيادة في الشرق الذهبي، وتخلّقت منها سيادةٌ امتدت إلى أقْصى القارة الإفريقية، حتى أدركت سواحلها الطويلة المُمتدة إلى أقصى الجنوب الشرقي.. "مدغشقر"!
قال الشاب أحمد، المتطلع لاستعادة الأمجاد، مؤكداً على كلام سعيد باندهاش:
ـ مدغشقر هي أقصى نقطة وصل إليها النفوذ العُماني! إمبراطوريتنا عظيمة، لم تكتفِ بالساحل الإفريقي وحسب، بل توغّلت في أعماق البحار المفتوحة، وبذلك يحق لها مُسمى مُحيط بحريّ يُعرف باسمها.
قال سليمان مفتخراً بأحمد، ومُتباهياً بالأمجاد التليدة ، أمجاد باقية تفيض بالأنفة والاعتزاز بصورة الحضارة العُمانية في إفريقيا:
ـ لا عجب في تلك الاستثنائية، فالتوسّع العُماني نموذجٌ مُشرّف، قائمٌ على القيم لا الغزو.
قال أحمد وهو في قمة النشوة والسعادة: 
ـ كيف؟! زِدني أكثر مما كان الرجالُ يَعْرِشون؟
قال سليمان وهو يتحدّث بلسان القائد المعلّم، مركزاً على جانب الأخلاق والتسامح العُماني الذي ترك أثراً باقياً في الهويّة الإفريقية "زنجبار والشرق الإفريقي"، هزّ رأسه وابتسم:
ـ أقام العمانيون في الشرق الإفريقي، وفي زنجبار على وجه الخصوص، "العِلم والعدل والسلام والتسامح" كركيزة للحُكم العُماني، مخلّفين أثراً باقياً في الهوية السواحيلية حتى يومنا هذا. وإلى جانب ذلك، فقد أسّسنا حضارةً نقيّة وقِيماً عُليا، وبنينا تاريخاً عظيماً يُشار إليه بالبنان، فَبِنا تطوّرت البشرية الإفريقية؛ إذ خلا امتدادنا من الصراع والقتل ومن كل بشاعة، فلم نرتكب حماقة أو خطأً، بل ضحّينا من أجل الشرق الإفريقي بكل ما في وُسْعنا ليبقى مفخرة للتاريخ.
وكأنهم بثلاثتهم؛ سليمان وسعيد ومنصور، يتبادلون الأدوار لإقناع أحمد ليفتخر بحضارة أجداده في الشرق الذهبي بأسلوب القوة الناعمة، ويغرسون قيم الاعتزاز في نفسه، ويُلقنونهُ فلسفة "السلام والازدهار" في الشرق الإفريقي. فقال سعيد:
ـ حمل الامتدادُ راية السّلام والأمان، وأشاع الاطمئنان في كُلّ ربوع الشرق الإفريقي.. راية السلام شعار عز وكرامة لا ذل وهوان؛ سلامُ استقرار واطمئنان وازدهار به اسْتكان الناس. ذلك ما صنعهُ الامتداد التاريخي لِلشّرق، وبدا السلام العُماني عصْراً جديداً، وتوسّعت التجارة على طول السّاحل الذهبي.
عقّب منصور بابتسامة وقال:
ـ إن هذا السوق الذي تقف فيه اليوم يا أحمد ليس مجرد جدران للتجارة، بل هو امتداد حي لتلك القيم؛ فالعدل والأمانة وحفظ حقوق الناس التي رسّخها أجدادنا في موانئ زنجبار والشرق الذهبي هي ذاتها المبادئ التي نحمي بها حقوق المستهلك. نحن لا نبيع ونشتري فحسب، بل نحرس إرثاً أخلاقياً ورثناه كابراً عن كابر، ليبقى هذا السوق واحة أمان واطمئنان لكل من يدخله. أتعرف يا أحمد، أنني ورغم مسؤوليتي عن مراقبة السوق وحلحلة شكاوى المُستهلكين ومتابعة حقوقهم واستقرار الأسعار، إلا أني أبيت إلا أن أشارككم حديثكم عن ذلك الشرق الذهبي؛ إذ كان الامتداد العُماني امتداد سلامٍ وتعايشٍ مع الجوار، بلا عِرْقية ولا فوقية، ففي سرديتنا التاريخية وثقافتنا العُمانية أنّ الناس خُلِقُوا ليتكاملوا ويتعاونوا ويتعارفوا، وليكون الأوّلون من السلف سبباً في فخر واعتزاز اللاحقين، فالأعمال العظيمة سِيْرة تُعَبّر عن إنجازاتٍ يُخلّدها التاريخ بين الناس.

قال سعيد بلطف:
ـ انظُر يا أحمد إلى هذه الحكاية التاريخية، كم هي عريقة! فقد امتدت حضارتنا في الشرق الإفريقي لأكثر من مائتي سنة، ولا يزال السّلام والأمان سلاحاً ثابتاً شريفاً نتمسّك بثوابتهِ ونعتز بوفائه. منذ تلك السنين والبطلُ هو السّلام؛ سلام لا يُشبه سلام المُتقوّلين، سلام بلا مُداهنة، سلام صادق ليس كمثله سلامٌ في تاريخ البشرية.
قال أحمد بودٍّ بالغ، وقد نضجت شخصيته وازداد اعتزازاً بهويته:
ـ نجح أجدادنا العُظماء في جعل السلام ليس حدثاً عابراً، بل سلاحاً ثابتاً، وكان نجاحاً مطمئناً، وها هُم العُمانيون اليوم يُعيدون نفس الأثر الجميل؛ كأنهم نقلوا تجربتهم العميقة وجعلوها أداة لحماية الثوابت والقيم. إنها الفزعة الإنسانية التي لن يُجيدها غير الإنسان العُماني.
اقترب سليمان من أحمد وقال:ـ السلام العُماني في الشرق الإفريقي يا أحمدُ نقيٌّ وسليم الهدف، لم تشُبه شائبة، ولم تُشوّهه ضغائن عِرْقية أو إثْنية؛ بل كان سلامَ تعايشٍ مستمر، صمد لسنين وقرون، وكل ذلك بفضل القيم العُمانية التي حملها المهاجرون إلى الشرق الإفريقي منذ القرن الأول الهجري [1]. سلامٌ بلا أطماع، وتعايشٌ لا شرّ فيه. تاريخنا يا أحمدُ يحمل أبعاداً قيميّة عميقة، تاريخٌ نقيّ ساد الشرق الإفريقي روحياً، وعُرف بالقوة الناعمة.
قال أحمد بصوت خافت، مستمعاً أكثر من أن يتحدث؛ فهو شاب لطيف، يُسمي ثقافة الأجداد بالإرث الراسخ، وله فيها معانٍ وحكمة وفلسفة؛ فالإرث ثابت لا يتغيّر، والرسوخ قوة للهوية.. وكلتا المفردتين تمثلان فلسفة تاريخية عُمانية وقيماً حقيقية تمثّلت في عادات توارثها مجتمع الشرق الإفريقي.  والتفت إلى سليمان متسائلاً:
ـ لماذا يا سيدي؟ 
التفت سليمان إلى أحمد، ولمحت في عينيه نظرة تقدير بالغة لهذا الوعي المبكر، وصمت لبرهة وكأنه يزن الكلمات التي ستجيب عن سؤال يختزل قروناً من السفر عبر المحيط، ثم قال بثقة:
ـ سؤالك هو السر كله يا أحمد.. فالعِلة في استمرار هذا البُعد التاريخي وتغلغله رغم عواصف الزمن والمسافات، تكمن في أن القوة الناعمة العُمانية لم تكن قناعاً سياسياً مؤقتاً، بل كانت "أسلوب حياة" وعقيدة قائمة على الاحترام المحض. المهاجر العُماني لم يذهب ليعزل نفسه في قلاعٍ عسكرية، بل اندمج، وتصاهر، ونقل الأمانة والعدل التجاري كجزء من دينه وعاداته اليومية؛ فصار العُماني من أهل الأرض، وغدا إرثه راسخاً في تفاصيل حياتهم وثقافتهم السواحيلية، لأن الهوية إذا بُنيت على السلام، لا تموت بتباعد الجغرافيا أو مرور السنين.
توقف سليمان قليلاً، ثم أردف:ـ كيف قضوا لياليهم ونهارهم في عرض ذلك المجهول، لا تحدوهم أطماع الاستبداد، بل يقودهم يقين الرسالة؟ لقد واجهوا أمواج المحيط العاتية على متن سفن خشبية، تحركهم رياح الأمانة ليغرسوا في أرض الشرق الإفريقي بذوراً لا تموت. ذلك الرسوخ الذي تبحث عن علّته يا أحمد، سِرّه أن أجدادنا لم يحملوا السلاح لفرض هويتهم، بل حملوا الأخلاق والصدق؛ فحين يرى الناس فيك عادلاً متسامحاً، يتبنون قيمك طواعية، ويصبح إرثك جزءاً من جيناتهم وثقافتهم، وهذا ما جعل أثرنا عصياً على النسيان والتلاشي رغم امتداد المسافات وتوالي القرون. وسأقرب لك ثقافة الأمجاد العُمانية في الشرق الإفريقي بطريقة أكثر مرونة، سهلة تتقبلها العقول الرزينة.. منذ أن وطأت قدم العُماني أرض الشرق الإفريقي تاجراً، وجد أرضية طيّعة وأناساً يتقبلون السلام وينقلون الأثر الجميل، فالعُمانيون ليسوا غُزاة أو مستعمرين، بل تعايشوا وانصهروا في المجتمع الإفريقي وصدّقوا ما جاءوا به، وحفظوا حقوق الآخر، ولم يُخربوا ولم ينهبوا، بل سكبوا دماء التعايش وتلك هي قوة ناعمة من صناعة القيم العُمانية المتجذّرة، بالسمت والأخلاق والتعايش وكأنها أشياءٌ أو متاع ينقلونها ليُؤثروا بها غيرهم ولو كان بهم خصاصة، فسمُوّ الذات تأصّل في داخلهم وعُمق البحار كان جسراً ربط بين جذور تأصلت وبين أثر باقٍ لا تجد به صدأ ولا ترى له دخاناً يتطاير ولا أبخرة تتلاشى.. بل تكويناً وعُمقاً وجذوراً ركّزت على قيم وأخلاق ومبادئَ باقية. وذلك هو الجوهر الحضاري للوجود العُماني في الشرق الإفريقي.
قاطعه منصور وأردف:
ـ نعم، صَدَقَ الأستاذ سليمان؛ فالمُستعمر الغربي مُستعمر شرير، يصنع نزعات قومية وانقسامات إثنية نتجت عنها تحوّلاتٌ خطيرة، أَرْكَست بعضها القارة السّوداء، فأوّل ما فعلته أنها قسّمتها إلى دول متفرقة، وهذا هو ديدن المستعمر لإضعاف الدول التي يستعمرها، ناهيك عن الشرق الإفريقي المُشتت. ولم يكتفِ الغرباء الأشرار عند هذا الحد، بل قَلّب المُستعمر الغربي "الخشن" الشرّ على رُؤوس مُلوك السّلام والأمان، وأثاروا الغِيْرة في قلوب الأفارقة، وحفّزوهم للانتقام من التّواجد العربي، وعلى رأسه سادة البحر العميق الذي يطلق عليه العُمانيون "بحر الظلام"؛ نظراً لعمق البحار وأهوال المخاطر المفتوحة. لم يصلوا إلى الشرق الإفريقي أو شرق آسيا لمجرد نزهة وترفيه في البحر المفتوح، بل شربوا من أعماقه المُظلمة ومخروا عُبابه.. قال أحدهم واصفاً البحر المفتوح: إنه بحر لُجّي، عميق الماء، واسع لا نهاية له، قيعانه ظلام دامس، بيئته قاسية لا تحكمه إلا كائنات أشدّ قسوة من عُمْقِهِ وظُلمته.
قال أحمد مُعتزاً بالأمجاد الذهبية المُكتسبة:
ـ طالما أنّ أسلافنا الأوّلين عبروا البحر العميق، وقد وصلوا الشرق الأقصى وإلى الساحل الذهبي في الشرق الإفريقي، وأقاموا حضارة وازدهاراً تجارياً، وتوسّعوا في طرق التجارة البرية والبحرية، وكوّنوا علاقات واسعة ونشروا الإسلام، وكانت معرفتهم بالمسالك كبيرة.. فلماذا تخلخلت حضارتهم ودبّ الضّعف في جسد الإمبراطورية التي كانت تنعم بالسلام والازدهار؟ ولماذا لم يُحيطوا علماً بقوة غيرهم ونزعاتهم الشيطانية؟ ألم يخافوا أن ينقلبوا عليهم يوماً؟
حكّ سليمان فروة رأسه، شعر بضيقٍ، وحيرة وتفكير ألمّا به، ثم قال وهو ينظر في عين سعيد:
ـ بما أنّ أمّك إفريقية يا سعيد، عليك أن تجيب عن سؤال أحمد، فيطمئن قلبه
أخذ منصور عصاً كان قد ركنها جانباً، وأخذ وضعية الاستقامة وقال:
ـ قد تسقط الحضارة إذا اكتفت بالازدهار، ونسيت ما يحذر منه أولو الألباب. لغة التجارة والسماحة لا يتحدث عنها أحد في العالم الجديد، بل هم يظنّون أنّ لغة المدافع هي السّلام.
قال أحمد ولأول مرة يبدو مُتعجلاً لم يستمع إلى النهاية:ـ تاريخنا محفورٌ في جبين التاريخ.. أمجادنا لغة ناعمة، واللين ليس ضعفاً بل مصدر قوة.. في شرقنا وصلنا إلى ذروة الرخاء، حتى ظنّ الأفارقة أنهم مطمئنون إلى الأبد.. وظنّ أهلنا السلامَ آمناً، فغفلوا عما يُحاك بهم. وحرّك أحمد رأسه في أسف كبير، ثم أردف:ـ ولكنهم أدركوا أن القوة لا تكمن في السلام وحده، بل في حماية الحق المكتسب؛ برعوا في عمارة الأرض وأقاموا الحياة ونسوا تحصينها ضد الطامعين، فقُتِلنا جمعاً، وأُبيد جمعنا، وسيق بنا إلى كارثة 1964 وعُرفت بمجازر تشتيت الوجود العُماني.
قال سعيد متخذاً موقفاً حماسياً:
ـ لكنّ رائحة المكان التاريخي وثقافة السّلام الجميل، لا تزالان باقيتين كعُنوانٍ عريق لثقافة عُمانية خالدة.. أليس كذلك يا أستاذ؟ والتفت إلى سليمان ينتظر جوابه.
   ارتدّ سُليمان مُسنداً ظهره على كرسيّه، وتلا آية قرآنية: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}.. ثم أردف:
ـ إنها سنّة التغيير وتقلّب أحوال الدول، وتلك هي حقيقة السيادة التي لا تضاهيها قوة في عالم البحار؛ سيادةٌ امتدّت من عام 1806 إلى 1964.
جرّ سُليمان هواءً إلى صدره وأردف: نحن نُريد قليلاً من فهمكم الوطني.. لحلحلتها والاشتغال عليها، على أن يكون ذلكَ بسريّة تامّة. ثم التفت إلى منصور وسعيد وقال: أليس كذلك يا أصدقائي؟! هزّا رأسيهما وابتسما.. 
وقف سليمان وفي محيّاه ابتسامة، وأردف:
ـ يا رفاقي.. لا تبتئسوا ولا تيأسوا؛ فأنتم رفاق العزم الذين بكم يكبر الزرع، وإنّ الزروع تينعُ في خواتيمها.. وقد تضجُّ النفسُ مرّة، إذا ما غاب عنها المُزن. 
صفّق ثلاثتهم سروراً وبهجةً لسليمان، المسؤولِ عن إدارة السوق.. وقالوا في صوتٍ واحد:ـ يا سلام عليك يا أستاذ! لقد صِرتَ شاعراً مُعبّراً، تحملُ أفكاراً فنيةً ولفتاتٍ تعبيريةً حساسة. 
عقّب سُليمان بانتشاءةٍ ولطف:
 ـ الشعر والشاعرية، روحٌ ووجدان، ولا بُد من صياغتهما بأسلوبٍ فني قد أعجز عنه.. وما جئتُ به إنما هي مشاعر تقوْلبت في قالبٍ فني، فصببتُ الفكرة في المضمون، وعبّرْت عن مشاعري تجاه أولئك الرجال الذين قد لا يُكررهم الزمن مرة أخرى.
سادت حالة من الصمت الثقيل، مشحون بواقع مرير كقوة الشمس الساطعة في يوم قائض؛ ظهرت ملامحه بشكلٍ مفاجئ فكانوا جميعاً في ذهول.. فتحوّل الحوار إلى صدمة هدوء غير معتادة، صدمة جعلت الأفكار تتجمّد في العقول.
يتبع 5

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z