مُزنة المسافر
سيمفونية عجيبة غريبة خلقها حسن الشطور أثناء نومه وهو يشخر، يركل ويرفس، يهرول ويركض وسط أحلامه، يعد البقرات والغنمات دون أن ينتبه لوجود شخص آخر في الغرفة، أظهر الأراجوز غضبه وسخطه بأن أفاق حسن الشطور، وطلب من عقله الغائب ببساطة الحضور.
الأراجوز: إيه ده يا حسن؟ في ناس عايزة تنام!
حسن الشطور: حد كان بيشخر يا أراجوز؟!
الأراجوز: أيوا أنت يا حسن، ودَوَشْتِنِي!
حسن الشطور: أنا لما بنام ببقى حد تاني مش أنا!
كيف يمكن للأراجوز أن يصدق هذا الهراء؟ هل هو اكتشاف صعب التصديق من حسن الشطور؟ جاء الوقت يا أراجوز أن تأخذ الوسادة وتروح بها إلى غرفة المعيشة، وهناك أسفل الكنبة، حاول أن تنام نومًا يشبه سبات شكشك الشتوي.
يسأل شكشك بكل فضول: إحكي لي، إيه الي رجعك يا صاحبي؟
الأراجوز: حسن كان بيشخر كتير.
شكشك: مش قصدي العيل ده، قصدي إيه إللّي رجعك من الدنيا الكبيرة يا صاحبي.
الدنيا كبيرة أوي، كبيرة لدرجة أننا صغار للغاية يا شكشك، نحن دمى تنفعل وتفتعل المشاكل لكننا لا ندرك الأمور الكبيرة، نحنا بحاجة إلى خيوط تربطنا بالواقع، وهل من سامع لندائنا الضائع يا صديقي؟
الأراجوز: لقمة العيش بقت صعبة أوي، عايزة مفهومية؟
شكشك: وإنته كنت بتعمل إيه، مشغول بالملاهية؟
الأراجوز: مشغول بتعلم وبفهم، الدنيا عايزة نفس طويل يا شكشك.
شكشك: الله الله الله، ده أنت بقيت شاعر!
في الطابق الخامس شربات تتابع حركات سناء يونس في مسرحية سك على بناتك، وهي تمثل وتعلي وتر الأداء، يعاونها النجم فؤاد المهندس ليصير المشهد برمته مضحكًا للغاية لشربات والجمهور.
دلولة: ما توطي صوت التلفزيون وصوتك يا شربات!
شربات: بقشر لب وبضحك، فيها إيه؟ هوه الضحك عيب؟
دلولة: بكرة الصبح العرض يا شربات.
شربات: حنعرض، حنزيع وهنبيع يا حلاوتهم!، حاجة تانية يا نجمة؟!
تصفق شربات تصفيقًا غريبًا وسط ليل فيه الكثير من الساهرين، من يا ترى يسهر أيضًا قرب نافذة، أو بجانب شرفة يرى تلك النجوم تتلألأ، تنادي في لمعاناتها نحو المحبين والراغبين في إكمال هذا الليل الطويل.
دلولة تعرف في قرارة نفسها أنها مش على بعضها، تتمنى في دواخلها أن يرن جرس الشقة، ليأتي الأراجوز بكل البونبونات التي قد تبدو في شكلها وتغليفها بونبونات فرنجية.
سيأتي لها الأراجوز بكامل أناقته، ولباقته الجديدة، وكياسته الحديثة، ليقول لها: يا مادموازيل دلولة، بون وي، تصبحي على خير.
لأنها دمية ماريونيت جميلة، ربما صنعها أحدهم في بلاد الفرنجة، أو ربما عبرت بحرًا أسودَ، أو جاءت بزورق من المتوسط، إنها مختلفة عن شربات، وعن كل البنات.
تتمنى دلولة أن تعيش في تبات ونبات وتنجب دمى وحكايات.
خرجت دلولة من الشقة في الطابق الخامس إلى سطح العمارة، صعدت السلالم المؤدية إلى أعلى الأعالي، وهناك رأت الحي، ورأت نفسها فوق كل شيء لأول مرة.
الدنيا العتيقة والعالم العصري بجانب بعضهم البعض، كانت تعتقد أن مسرح العرائس قد يأخذها بعيدًا، لن يكون لمسرح الماريونيت أي فرصة بأن يستعمر أفئدة الجمهور، ويغير دنياهم العتيقة، هو فقط يسلي أهل الدنيا تسلية أبدية، ويقدم لهم كل ذكرياتهم المنسية، وسط ما يسمونه ربما النوستالجيا؟ من يعرف؟ من يدري؟!
