«أيام في ناجي».. السينما اليابانية تراهن على العمق الإنساني في كان

 


كان – عبدالستار ناجي

يمثل المخرج الياباني فوكادا كوجي واحد من الرهانات السينمائية في اليابان واسيا على حد سواء لنوعية الاشتغالات السينمائية التى يقدمها والتى راحت ترسخ حضورة الفني العالي الكعب . وفي مسيرة هذا المبدع مجموعة من النتاجات السينمائية التى تعود للعام 2010 من خلال فيلم ( ضيافة ) ولاحقا ( وداعا للصيف ) 2013 و ( سيونارا ) 2015 و ( هارموني ) 2016 و كم اخر من النتاجات وصولا الى محطة ( حب في المحكمة ) 2025 واخيرا فيلمه الجديد ( ايام في ناجي ) وتنطق بشديد الجيم . الذى عرض في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي 2026 .

منذ اللحظة الاولي ياخذنا فيلم – ايام في ناجي – او ( ملاحظات في ناجي ) – حسب الترجمة الانجليزية  . والذي يروي فيلم  قصة امرأتين في منتصف العمر، يوري (تؤدي دورها شيزوكا إيشيباشي) ويوريكو (تاكاكو ماتسو)، اللتين تلتقيان مجددًا في بلدة ناجي الريفية اليابانية، التي تحمل اسم الفيلم، خلال بضعة أيام في فصل الربيع. يوري هي الزوجة السابقة لشقيق يوريكو، لكنهما حافظتا على علاقة وثيقة. تعمل يوريكو في ناغي، في الخفاء، نحاتةً لتماثيل بشرية منحوتة من كتل خشبية خام. أما يوري، فهي مهندسة معمارية في شركة كبيرة في طوكيوتنفذ مشاريعها في تايون ، وقد أتت لزيارة يوريكو بعد أن وجدت نفسها في مأزق على الصعيدين المهني والشخصي.

 يصوّر فوكادا الحياة الريفية اليابانية في ناجي بمودة واضحة، وبينما تعيد المرأتان التواصل وتتفاعلان مع عدد قليل من السكان المحليين، تتراكم الذكريات والتوترات حتى تصل إلى نقطة مواجهة غير متوقعة. وهنا تأتى الكتابة المتانية للشخصيات وايضا التنامي في الاحداث والحلول الاخراجية التى تراعي المكان والزمان وايضا لحظات التحول في الشخصيات المحورية .

مواجهة تبدو للوهلة الاولي سهلة بسيطة امراة تزور ارملة شقيقها مجرد حكاية سهلة ولكن كل منهن على ما يبدو كان ينتظر هذة الزيارة الاولي القادمة من تايون وكانها هاربة من مستقبل مهنى مظلم دفعها للجوء الى تلك المواجهة وارملة تقضي وقتها في صناع التماثيل البشرية من الخشب والطين وهى تخفي وراء كل تمثال حكاية لعل من بينها حكاية زوجها وبقية افراد الاسرة . وفي خط متوازي مجموعة من الخطوط التى تأتى لرفد البناء الدرامي يالذات حكاية الشباب ابناء القرية العاشقين للفنون التشكيلية .

من بين تلك المرأتان يوركو  ( الارملة ) و يوري حكايات اعتقدت كل منهن انها ذهبت للنسيان ولكن ذلك اللقاء القدري الذى توقع الجميع ان يمر مرور الكرام فاذا به يتحول الى برهان على نار هادئة تظهر ملامحة حينما تقوم يوركو بتدمير التمثال الذى راحت تصنعه ليوري بحجة انه لم يعجبها .. وهي تقوم دائما بتدمير الاعمال التى لا تعجبها .. فماذا خلف ذلك التحول ..

فيلم غير تقليدي منذ اللحظة الاولي لوصول يوري الى ( ناجي ) حيث نشاهد مجموعة من العربات العسكرية تتحرك لتخترق الشارع وبعد تجري جميع الاحداث على مجموعة من البيانات الاذاعية العسكرية والتى تشير الى ان هناك وبشكل يومي تمارين عسكرية للدفاع عن النفس وكأن اليابان تنظر ما هو قادم من الايام مع اشارات صريحة للحرب الروسية – الاوكرانية – وتداعياتها .

في الفيلم لغة سينمائية تعتمد ثبات الكاميرا ولكن مع كم من التحرك الاحترفي لحركة الممثلين عبر مجموعة من الزوايا التى تمثل وجهات نظر متعددة عامرة بالعمق .

السينما التى يقدمه فوكادا كوجي من نوع مختلف لا تحاور العين بقدر من تحاور العقل ولا تخاطب الحواس بقدر ما تذهب الى مناطق الاكتشاف والبحث .. ومن هنا يأتى الرهان الذي يمثله هذا المبدع المتجدد .

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z