التحولات الكبرى للحرب على إيران

 

 

سليمان سمرود

المُتتبع للأوضاع الدولية الراهنة في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما أعقبها من هدنة، يُذهَل للتحولات الكبرى في ميزان العلاقات بين الدول والتي كانت كل التحليلات السابقة والتكهنات لا تتوقع حدوث ما نسجله هذه الأيام من مواقف وأحداث، حتى في أسوأ الكوابيس.

من كان يتوقع أن تخرج أوروبا عن طوع أمريكا يومًا ما، ويحدث صدام علني بينهما حول شرعية الحرب الجارية على إيران. وبتعبير أدق من كان يتوقع أن تخوض الولايات المتحدة حربًا دون بريطانيا الحليف الأبدي لها، ومن كان يتوقع أيضًا أن تخرج ألمانيا عن عباءة الكيان الإسرائيلي وتنتقده علنًا.

بغض النظر عن أن السبب المنطقي في هذا يكمن في تخبط السياسة الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب، وخشية حكومات هذه البلدان من غضب شعوبها التي ترى أنَّ الحرب القائمة على إيران ليست حربها، وليس لها أية فائدة تطال منها، بل زادت أوضاعهم الاقتصادية تأزمًا مع تأزمها منذ جائحة كورونا، إلّا أن واقع البلدان العربية في الضفة الأخرى من هذا الكوكب الساخن، وعلى رأسها بلدان الخليج العربي كان لها النصيب الأوفر من هذه التحولات، فمنها بلدان انحسر دورها، وبلدان انكشف سرها، وبلدان أعادت تموضعها على الخريطة الإقليمية؛ بفعل صدقها في التعامل مع نظرائها كسلطنة عُمان، في ظل نهج الحياد الإيجابي، مما أكسبها احترامًا دوليًا خصوصًا في الدور الأخير الذي لعبته في المفاوضات الأمريكية الايرانية قبل الحرب الأخيرة.

لعل ما أوقف سلطنة عُمان على أرض صلبة خلال فترة الحرب الأمريكية على إيران وحتى اليوم، مُعايشتها ورؤيتها عن قرب نوايا الطرفين المتنازعين خلال مفاوضات ما قبل الحرب، والتي لم تضع أوزارها رغم الهدنة المُعلنة؛ إذ كان تصريح وزير خارجيتها معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، ليلة الهجوم من أمريكا وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، سببًا في بروز دورها الريادي في محيط دول الخليج، واتخاذها مواقف أذهلت الجميع بدءًا بتحميل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي المسؤولية عن شن هذه الحرب، رغم التفاوض مع الإيرانيين، مرورًا بمواقف أخرى دعت لخيار السلم بدل الحرب، ووصولًا إلى المكاشفة السياسية التي تبنتها.

وأخيرًا.. لقد كسبت سلطنة عُمان ثقة العالم بفضل حنكة قيادتها وحيادها الإيجابي، وصلابة موقفها النابع من ثوابتها الوطنية التي تتمسك بها، مهما تغيرت الأحداث وتبدلت المواقف من حولها.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z