الأحمر في مجموعة التحدي والطموح في كأس آسيا 2027

 

الرؤية- أحمد السلماني

أسفرت قرعة نهائيات كأس آسيا 2027، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، عن وقوع منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات السعودية والكويت وفلسطين، في مجموعة تبدو متوازنة على الورق، لكنها تحمل الكثير من التعقيدات الفنية والحسابات التنافسية، خاصة في ظل تقارب المستويات والطموحات بين أطرافها.

ويستهل الأحمر العماني مشواره في البطولة يوم الجمعة 8 يناير 2027 بمواجهة خليجية مرتقبة أمام المنتخب الكويتي، قبل أن يصطدم بالمنتخب السعودي صاحب الأرض والجمهور يوم الثلاثاء 12 يناير، على أن يختتم مباريات الدور الأول يوم الأحد 17 يناير بملاقاة المنتخب الفلسطيني، في لقاء قد يحمل أهمية كبيرة في حسابات التأهل إلى الدور الثاني.

وضمت المجموعة الثانية منتخبات أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية والأردن، في واحدة من أكثر المجموعات غموضًا وتوازنًا، بينما جاءت المجموعة الثالثة قوية فنيًا بحضور إيران وسوريا وقيرغيزستان والصين.

أما المجموعة الرابعة فضمت أستراليا وطاجيكستان والعراق وسنغافورة، في حين ضمت المجموعة الخامسة كوريا الجنوبية والإمارات وفيتنام والفائز من مواجهة الملحق بين لبنان واليمن، بينما جاءت المجموعة السادسة حافلة بالإثارة بوجود اليابان وقطر وتايلاند وإندونيسيا.

وتترقب الجماهير العمانية هذه النسخة بكثير من الآمال، خصوصًا أنها تأتي في مرحلة جديدة من المشروع الفني للمنتخب الوطني بقيادة المدرب المغربي طارق السكتيوي، الذي يعول عليه الشارع الرياضي العماني لإعادة الأحمر إلى الواجهة القارية بصورة أكثر ثباتًا وقوة، بعد سلسلة من المشاركات التي تفاوتت بين الظهور المشرف والخروج المبكر.

ويمثل تأهل المنتخب الوطني إلى نسخة السعودية 2027 الظهور السادس للأحمر في نهائيات كأس آسيا، بعدما سبق له التواجد في نسخ 2004 بالصين، و2007، و2015 بأستراليا، و2019 بالإمارات، و2023 بقطر، في رحلة حملت الكثير من التحولات بين المعاناة الأولى ومحاولات تثبيت الحضور القاري.

وكان المنتخب قد أخفق في بلوغ النهائيات خلال نسخ 1984 و1992 و1996 و2000، قبل أن يحقق إنجازه التاريخي الأول بالتأهل إلى نهائيات الصين 2004، وهي النسخة التي ترك خلالها المنتخب انطباعًا قويًا رغم خروجه من الدور الأول، بعدما تعادل مع إيران وحقق فوزًا تاريخيًا على تايلاند، قبل أن يخسر بصعوبة أمام اليابان.

وعاد الأحمر للمشاركة في نسخة 2007، لكنه ودع البطولة من دور المجموعات، قبل أن يسجل حضورًا جديدًا في أستراليا 2015، حين حقق فوزًا على الكويت، مقابل خسارتين أمام كوريا الجنوبية وأستراليا.

أما النسخة الأبرز في ذاكرة الكرة العمانية فكانت في الإمارات 2019، حين نجح المنتخب لأول مرة في بلوغ الدور ثمن النهائي، إثر فوزه على تركمانستان بنتيجة 3-1، ليؤكد تطور الشخصية الفنية للمنتخب، قبل أن تنتهي رحلته أمام إيران في دور الـ16.

وفي نسخة قطر 2023، لم يتمكن الأحمر من تكرار إنجاز الإمارات، بعدما خرج من الدور الأول عقب خسارته أمام السعودية وتعادله مع تايلاند وقيرغيزستان، رغم الأداء الجيد الذي قدمه المنتخب في بعض فترات البطولة.

وعلى امتداد مشاركاته الآسيوية، خاض المنتخب الوطني 16 مباراة في النهائيات، حقق خلالها 3 انتصارات و5 تعادلات مقابل 8 خسائر، وسجل 12 هدفًا واستقبل 20 هدفًا، في أرقام تعكس صعوبة المنافسة القارية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن المنتخب ظل حاضرًا بروح تنافسية متنامية عبر السنوات.

وتبدو نسخة السعودية 2027 فرصة حقيقية للأحمر من أجل كتابة فصل مختلف في تاريخه القاري، خاصة في ظل الطموحات المتزايدة، وتوفر مساحة زمنية مناسبة للجهاز الفني الجديد للعمل على بناء منتخب أكثر انسجامًا وقدرة على المنافسة، إلى جانب ما تمتلكه الكرة العمانية من مواهب وعناصر قادرة على الظهور بصورة مشرفة في أكبر محفل كروي آسيوي.

كما أن طبيعة المجموعة الأولى تمنح المنتخب العماني فرصة واقعية للمنافسة على إحدى بطاقتي التأهل، رغم صعوبة مواجهة المنتخب السعودي المرشح الأبرز للصدارة، في حين تبدو مباراتا الكويت وفلسطين مفتاح العبور نحو الدور المقبل، في مجموعة لا تقبل الكثير من الأخطاء، وتحتاج إلى حضور ذهني وفني عالي المستوى منذ صافرة البداية.

وتحمل البطولة المنتظرة في السعودية أبعادًا خاصة للمنتخبات الخليجية، في ظل التقارب الجماهيري والجغرافي، والأجواء المنتظر أن تشهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا، وهو ما يمنح الأحمر العماني دافعًا إضافيًا لتقديم مشاركة تليق بطموحات جماهيره وتاريخه المتنامي على الساحة الآسيوية.

صور كأس آسيا (4).jpeg
صور كأس آسيا (2).jpeg
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z