بحر العرب يستعد لموسم الأعاصير.. مايو ويونيو الأكثر نشاطا للحالات المدارية

مسقط – الرؤية

مع دخول شهري مايو ويونيو، تبدأ منطقة شمال المحيط الهندي، خاصة بحر العرب وخليج البنغال، مرحلة النشاط الموسمي لتشكل السحب الركامية القوية والحالات المدارية، في فترة تُعد من أكثر الفترات المناخية نشاطًا في المنطقة، وتتميز بارتفاع درجات حرارة سطح المياه وتهيؤ الظروف الجوية لتطور العواصف المدارية والأمطار الغزيرة.

وتشهد المناطق الساحلية المطلة على خليج البنغال وبحر العرب خلال هذه الفترة تكاثفًا واسعًا للسحب الماطرة، فيما تبدأ الأمطار الموسمية الغزيرة بالتوسع تدريجيًا على شبه القارة الهندية مع بداية يونيو، لتستمر عدة أشهر، وتتسبب سنويًا في فيضانات وانهيارات أرضية وخسائر بشرية ومادية كبيرة في عدد من الدول الآسيوية.

ويؤكد خبراء أرصاد أن بحر العرب يمر سنويًا بموسمين رئيسيين لتشكل الحالات المدارية؛ الأول يعرف بـ«موسم ما قبل الرياح الموسمية» أو Pre-monsoon season، ويبدأ عادة في مايو ويستمر حتى أواخر يونيو، بينما يبدأ الموسم الثاني المعروف بـ«موسم ما بعد الرياح الموسمية» أو Post-monsoon season خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، عقب انحسار نشاط الرياح الموسمية الصيفية.

وتتشكل الأعاصير والعواصف المدارية فوق المياه الدافئة في المناطق المدارية الواقعة بين خطي عرض 5 و20 شمالًا وجنوبًا من خط الاستواء، حيث تعتمد قوة الحالة المدارية على سرعة الرياح السطحية المحيطة بالمركز. وعندما تصل سرعة الرياح إلى 34 عقدة على الأقل، يتم تصنيف الحالة كعاصفة مدارية وتحمل اسمًا رسميًا، بينما تتحول إلى إعصار مداري عند بلوغ سرعة الرياح 64 عقدة أو أكثر.

وتُصنف الأعاصير المدارية وفق مقياس «سافير – سيمبسون» العالمي إلى خمس درجات بحسب شدة الرياح المصاحبة لها، وتُعد الدرجة الخامسة الأخطر والأكثر تدميرًا. ويُعد إعصار جونو أحد أبرز الأعاصير التي أثرت على سلطنة عُمان، بعدما وصل إلى الدرجة الخامسة في يونيو 2007 أثناء تحركه وسط بحر العرب باتجاه سواحل السلطنة، مخلفًا أضرارًا واسعة وخسائر كبيرة.

ويقول خبير الأرصاد خالد الجهوري إن الإحصائيات المناخية العالمية تشير إلى تسجيل ما بين 80 و90 عاصفة مدارية سنويًا حول العالم، يتحول أكثر من نصفها إلى أعاصير مدارية كاملة، في حين تمثل الحالات المدارية المتشكلة في شمال المحيط الهندي، بما في ذلك بحر العرب وخليج البنغال، نحو 6% فقط من إجمالي الحالات المدارية عالميًا، رغم أن تأثيراتها غالبًا ما تكون شديدة بسبب الكثافة السكانية العالية للمناطق الساحلية المطلة عليها.

وأضاف أن قطر الإعصار المداري يبلغ عادة ما بين 200 و500 كيلومتر، وقد يمتد أحيانًا إلى نحو ألف كيلومتر. ويتميز الإعصار بوجود «عين الإعصار»، وهي منطقة هادئة وخالية نسبيًا من السحب يتراوح قطرها بين 8 و80 كيلومترًا، وتكون الرياح فيها ضعيفة أو شبه ساكنة، بينما يحيط بها «جدار العين»، وهو أخطر أجزاء الإعصار وأكثرها عنفًا، حيث تسجل فيه أعلى سرعات الرياح وأغزر كميات الأمطار والعواصف الرعدية.

ويحذر الجهوري من الانخداع بالهدوء المؤقت داخل عين الإعصار، إذ يعتقد البعض أن الخطر انتهى، قبل أن تضربهم مجددًا الموجة الثانية والأشد من الرياح والأمطار عند عبور النصف الآخر من جدار العين.

ومع بداية موسم الحالات المدارية في بحر العرب، تزداد المتابعة الجوية في دول المنطقة، خاصة سلطنة عُمان ودول الخليج والهند وباكستان، تحسبًا لأي تطورات مدارية قد تؤثر على السواحل أو الملاحة البحرية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z