في ظل التطورات الكبيرة التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة وخصوصاً في مجال التقنيات الحديثة والتحول الرقمي الذي اتجهت إليه الكثير من الحكومات والقطاعات الاقتصادية الخاصة، بات قطاع "الأمن السيبراني" من الأولويات التي تُحافظ على استمرارية المؤسسات الخاصة والحكومية، وخاصة في المؤسسات الصحية التي ترتبط بحياة الناس ومعالجتهم.
وانطلاقا من هذه الأهمية البالغة، ركز مؤتمر عُمان للأمن الإلكتروني الذي عقد تحت عنوان "الأمن السيبراني في القطاع الصحي" على أهمية تعزيز تبنّي نهج استباقي في الأمن السيبراني داخل المؤسسات الصحية، يقوم على بناء منظومات حماية رقمية متكاملة قادرة على حماية الأنظمة والبيانات من الهجمات والاختراقات الإلكترونية.
ولكي تتحقق هذه المستهدفات فلا بد من تكثيف برامج التدريب والتأهيل للكوادر الوطنية الطبية والإدارية والتقنية، بما يرفع من جاهزية العاملين وقدرتهم على التعامل مع الحوادث السيبرانية والاستجابة السريعة لها، إذ إن عمان بها من كفاءات بشرية قادرة على تحقيق الإنجازات في هذا المجال.
ومن الضروري كذلك أن يكون هناك تكامل وتنسيق وطني بين الجهات الصحية والتنظيمية والتقنية والأمنية، بما يضمن توحيد الجهود ورفع كفاءة إدارة المخاطر والاستجابة للحوادث الإلكترونية، إلى جانب تطوير خطط الاستجابة للطوارئ السيبرانية، وتنفيذ تمارين وطنية دورية لمحاكاة الهجمات الرقمية واختبار كفاءة اتخاذ القرار تحت الضغط وضمان استمرارية الخدمات الصحية.
إنَّ الاستثمار في التقنيات الحديثة وخاصة الذكاء الاصطناعي لدعم عمليات تحليل المخاطر والكشف المبكر عن التهديدات والتنبؤ بالهجمات السيبرانية المحتملة، بات أمرا ضروريا، حتى نصل إلى بناء منظومة مرونة سيبرانية متكاملة تشمل الأمن السيبراني واستمرارية الأعمال وإدارة الأزمات ومرونة البيانات والتقنية، بما يضمن سرعة التعافي من الهجمات واستمرار تقديم الرعاية الصحية.
