حاتم الطائي
◄ السيد بلعرب يقود تحولات عصرية تُعزز من ازدهار مسقط
◄ تعزيز جودة الحياة على رأس أولويات المخطط الهيكلي الواعد
◄ "مسقط الكبرى" تُجسِّد الحرص على تحقيق تنمية شاملة ومُستدامة
الحُلم مهما بدا كبيرًا يظل قابلًا للتَّحقق، عندئذٍ يتحول إلى واقعٍ يُبهر الجميع، ليس فقط لأنه كان مُجرد فكرة لامعة، وإنما تقديرًا لعبقرية التنفيذ ومُثابرة صاحب الحُلم.. هكذا يُمكن أن نقرأ انطباعات المُجتمع حول المُخطط الهيكلي لـ"مسقط الكبرى"؛ ذلك الحُلم الذي شارك في إعداده أكثر من 6 آلاف مُختص وما يزيد عن 90 جهة حكومية وخاصة، لصياغة رؤية تنموية وعُمرانية تمتد من مطرح بتاريخها العريق وقلعتها الشهباء، مرورًا بولايات بوشر والعامرات والسيب؛ حيث قلب المدينة النابض بالحركة التجارية والثقافية والمعرفية، وانتهاءً بولاية بركاء، التي تُعد الامتداد الطبيعي للعاصمة، والمتمركزة على تخومها الإدارية، لكنها غير منفصلة عنها.
"مسقط الكبرى" ليست مُجرد مُخطط هيكلي لمدينة عصرية تمتد لأكثر من 80 كيلومترًا، ولا واجهة بحرية يصل طولها إلى 100 كيلومتر وحسب، لكنها ترجمة للرُّؤية السامية في بناء مدن أكثر كفاءة واستدامةً وترابطًا، فضلًا عن أنها تعكس إرادةً طموحةً تؤمن بضرورة الاستفادة من المقومات التي تزخر بها كل مدينة وكل ولاية في أنحاء عُماننا الحبيبة، فكما إن هناك مسقط الكبرى، نجد صحار الكبرى، ونزوى الكبرى، وصلالة الكبرى، وهي مُخططات واعدة تمزج التخطيط الحضري مع التنمية المحلية والتعزيز الاقتصادي والتطوير الإداري. وعندما ننظر إلى هذه المخططات، نستطيع أن نقرأ عنوانًا عريضًا وهو "تعزيز جودة الحياة"، فكما كُنَّا في السابق نقول إنَّ الإنسان العُماني هو هدف التنمية وغايتها الأسمى، نُؤكد اليوم في ظل مسيرة النهضة المُتجددة، وبعدما تحققت التنمية الشاملة في ربوع الوطن، أنَّ الارتقاء بمستوى جودة حياة الفرد أصبح الشغل الشاغل للحكومة. وفي ظل نهج اللامركزية الذي تمضي عليه حكومتنا منذ سنوات، فإنَّ المحافظات مسؤولة الآن عن تحقيق ذلك، من خلال تنفيذ مشروعات التنمية الحضرية والعمرانية، وجذب الاستثمارات، وتوظيف المقومات الاقتصادية، وتقديم الحوافز اللازمة لاستقطاب رؤوس الأموال، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويمثل الازدهار والتكامل عنصرين أساسيين في منظومة "مسقط الكبرى"، ويتركز ذلك على العمل الجماعي وتضافر جهود مختلف المؤسسات، ويكفي أن نعلم أن تنفيذ هذا المخطط ليس منوطًا بمحافظة مسقط وحدها، وإنما يشاركها في ذلك عدد من الجهات الحكومية والخاصة، لا سيما وأنَّ نهج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ركيزة تنموية لا غنى عنها، وضرورة اقتصادية لا يُمكن تجاهل أهميتها.
وثمّة فلسفة تنموية في "مسقط الكبرى" أثارت في نفسي مشاعر الاعتزاز والفخر بما وصل إليه وطننا الحبيب من فكر تطويري مُتقدِّم. هذه الفلسفة تقوم على فكرة "الكُل في واحد"، أي أن الجميع يمكن أن يعمل من أجل هدف واحد، فمثلًا المخطط ورغم أن اسمه "مسقط الكبرى"، لا يقتصر على محافظة مسقط فقط، وإنما يشمل أجزاء من ولاية بركاء التابعة لمُحافظة جنوب الباطنة، وهنا أجدُ أنَّ الفكر الحكومي المتطور قد خرج من عباءة التحفظات التقليدية والشكلية، وانطلق في فضاء واسع من التخطيط النوعي، الذي يرى الأهداف بعين الصقر، بزاوية رؤية تتسع إلى 360 درجة، مُتخليًا عن التفكير المحدود، الذي كان يرى التنمية عبارة مشاريع اجتماعية تقليدية مثل بناء مدرسة أو تشييد مركز صحي، وهما من أساسيات التنمية بلا ريب. غير أن الرؤية التنموية الحديثة والمعاصرة- التي يقودها ببراعة وإتقان صاحب السُّمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد وزير الدولة ومُحافظ مسقط- تؤكد أننا مقبلون على تحولات عصرية ستقود اقتصادنا الوطني إلى المستقبل الذي نطمح له جميعًا وفق مُستهدفات رؤيتنا النوعية "عُمان 2040".
أضف إلى ذلك أن الدور المحوري لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني بقيادة معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي، تبرهن على أنَّ التنمية الحضرية لا تنفصل أبدًا عن التنمية الاجتماعية، خاصةً وأن الوزارة قطعت شوطًا كبيرًا فيما يتعلق بتوفير الحلول السكنية لمختلف فئات المجتمع، والمجمعات السكنية المتكاملة وبرامج الإسكان الاجتماعي، ومبادرات الأراضي وغيرها، وهذا دليل على نجاح الرؤية التنموية المتطورة التي بدأ تنفيذها مع انطلاق مسيرة النهضة المُتجددة، وقطف ثمارها مختلف فئات المجتمع.
في المقابل، ومع بدء تنفيذ مخطط "مسقط الكبرى"، نأمل أن نرى انعكاسات ذلك على تطور القطاع الخاص، وفي القلب منه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وحديثي هنا لا ينحصر في مسألة إسناد المشاريع أو المناقصات، لكن يتعدى ذلك إلى التسهيلات والحوافز التي يجب منحها لهذا القطاع، فلا يجب أن نرى نفس الشركات الكبرى التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة هي التي تستحوذ على نصيب الأسد من هذه المشاريع، بسبب ضعف القدرة التمويلية للشركات الأخرى، ولذلك نأمل إطلاق مبادرة من البنك المركزي العُماني، لتوجيه البنوك نحو إطلاق حزم تمويل مُيسرة للقطاع الخاص، بمعدلات فائدة معقولة، وتسهيلات في السداد تصل إلى 10 سنوات على الأقل، ومن ثم تتوسع هذه الشركات وتستطيع توظيف الشباب؛ حيث إنَّ هذا المشروع الطموح والواعد، يجب أن يكون فرصة مواتية لتوظيف الأعداد الكبيرة من الباحثين عن عمل.
ويبقى القول.. إنَّ المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى، يؤكد أننا ماضون على درب التقدم بكل اقتدار، وأنَّ حكومتنا الرشيدة تُواصل التخطيط والعمل من أجل تحقيق الازدهار والتنمية الشاملة والمُستدامة، لكن في الوقت نفسه ما تزال هناك إجراءات مطلوبة للاستمرار في تسهيل وتحسين بيئة الأعمال؛ فأبناء الوطن هم القادرون على تحقيق أحلامه، بسواعدهم الفتية وإرادتهم الصلبة.
