محاولات إفساد المفاوضات

يتفنن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في استخدام مصطلحات رنّانة في الهجوم على إيران، مثل "محو حضارة كاملة في إيران" و"إيران ستُزال عن وجه الأرض"، في مُحاولة لإرضاء غروره وكأنَّه المتحكم في مصائر الشعوب.

ودائمًا ما يستخدم ترامب خطابًا إعلاميًا استعلائيًا لكي يرسم صورة نصر زائفة، رغم أن الكثير من المحللين يؤكدون أنه غرق في مستنقع الحرب مع إيران بتحريض من إسرائيل، وانعكس ذلك على فاتورة المستهلك الأمريكي، ليجد نفسه غارقا في وحل صراع مُعقد وحرب استنزاف لا يبدو أن الخروج منها سيكون بالبساطة التي تروج لها تغريداته أو تصريحاته.

وهذه اللهجة الاستعلائية هي التي تفسد مجريات المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان لإنهاء الحرب؛ إذ إن الإدارة الأمريكية تريد كل شيء مقابل لا شيء، وهي سياسة لا تتماشى مع المنطق السليم لأي تفاوض لإنهاء الصراعات، ومع كل تقدم دبلوماسي يقابله قرار أمريكي بتصعيد عسكري ينسف هذه الجهود ويزيد من تعقيد الأزمة، وينذر باشتعال النيران مرة أخرى.

وبين ثنايا لغة التهديد التي يستخدمها، تظهر لغة التناقض أيضا، ففي سياق تصريحاته عن إجبار الإيرانيين على دفع الثمن وتهديدهم بالقوة اللازمة إذا حاولوا منع السفن، يقول إن المفاوضات تسير بشكل جيد، في تباين واضح في الخطاب الإعلامي، لأنه إذا كانت المفاوضات تسير بشكل جيد فما الداعي لبدء عمليات عسكرية جديدة، والتلويح بـ"المحو" و"التفجير" واستعراض القوة على الطرف الآخر، الذي لن يقف مكتوف الأيدي هو الآخر، وسيستخدم القوة أيضًا.

إنَّ التوترات والتصعيد في منطقتنا، يستدعي من الجميع إعلاء الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية المبذولة لوقف هذه الحرب بشكل كامل ومستدام، لكي ينعم الإقليم والعالم بالسلام والاستقرار المنشود.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z