ماذا يكشف المقترح الإيراني الجديد؟ وما موقف ترامب منه؟

عواصم- رويترز- الوكالات

المصدر/ الصحافة الأمريكية

 

نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مصدرين قولهما إن الرئيس دونالد ترمب طرح وجهات نظره خلال اجتماعه مع كبار مسؤولي الأمن القومي بشأن الملف الإيراني، وذلك بعد تقديم إيران مقترحا جديدا بهدف إنهاء الحرب.

كما نقلت الشبكة عن مصدر آخر تأكيده أنه "من غير المرجَّح أن يقبل ترمب المقترح الإيراني"، في حين اعتبر المسؤولون الأمريكيون أن إعادة فتح مضيق هرمز -دون تسوية مسائل التخصيب- قد تُفقد واشنطن أداة ضغط أساسية في المفاوضات، بحسب المصدر.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي قوله إن الرئيس ترمب غير راضٍ عن مقترح قدمته إيران لأنه لا يتناول برنامجها النووي، مشيرا إلى أن ترمب ناقش المقترح -في وقت سابق- مع كبار مستشاريه للأمن القومي.

وكانت "سي إن إن" نقلت عن مصادر مطلعة أن المساعي الدبلوماسية المكثفة بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مستمرة خلف الكواليس، في حين أوضحت نيويورك تايمز أن إيران تنوي -عبر مقترحها الجديد- استثمار مضيق هرمز ماليا بعد إعادة فتحه، بفرض رسوم عبور أو تقديم خدمات لناقلات النفط.

وبحسب ما نقلته "سي إن إن" عن مصادرها، فإن المحادثات الجارية تتركز على التوصل إلى اتفاق مرحلي، وسيركز الجزء الأول -من أي اتفاق محتمل- على العودة إلى الوضع القائم قبل الحرب.

وأضافت "سي إن إن" أن الوسطاء يمارسون ضغوطا على الجانبين من أجل التوصل إلى اتفاق "باعتبار الأيام القليلة المقبلة حاسمة للغاية لمسار الجهود الدبلوماسية".

كما أوضحت المصادر أن واشنطن وطهران ليستا متباعدتين في مواقفهما كما قد يبدو، رغم عدم عقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة بينهما في باكستان حتى الآن.

وقالت مصادر إيرانية إن المقترح يقضي بتأجيل بحث الملف النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب وحل الخلافات المتعلقة بالملاحة في الخليج، وهو ما ترفضه واشنطن التي تشدد على ضرورة معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ما هو المقترح الإيراني الجديد؟

وكشف موقع أكسيوس، نقلا عن مسؤول أمريكي ومصادر مطلعة، أن إيران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين مقترحا جديدا يهدف إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.

وبحسب المصادر، فإن الطرح الجديد نوقش أثناء زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باكستان، ويركز على معالجة أزمة مضيق هرمز والحصار الأمريكي البحري بصفتها أولوية.

وتضيف المصادر أن المقترح يشير إلى إمكان تمديد وقف إطلاق النار فترة طويلة، أو التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب، على أن تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة بعد إعادة فتح المضيق ورفع الحصار.

وفي تصريحات لقناة الجزيرة، فصّل الدكتور حسين رويوران -الباحث المختص في القضايا الإقليمية من طهران– الخطة الإيرانية بقوله إنها "تتألف من ثلاث مراحل وتأتي من رحم التفاوض في إسلام آباد":

المرحلة الأولى: حسم موضوع الحرب وإنهاء العدوان تماما وليس تمديد وقف إطلاق النار فقط.

المرحلة الثانية: فتح مضيق هرمز كما تريد أمريكا كأولوية وحسمه.

المرحلة الثالثة: الموضوع النووي، وأوضح رويوران أن "إيران قالت إنه يمكن التخلص من اليورانيوم 60% من خلال تحويله إلى 20% لاستعماله في الاستشفاء".

ولفت إلى أن "هذه الخطوات الثلاث لها ما يقابلها من الجانب الإيراني، مثل رفع العقوبات عن إيران، والغرامات (التعويضات) التي تطالب بها إيران، والأموال الإيرانية المجمدة منذ بداية الثورة الإسلامية".

الاختلاف الجوهري يكمن في فصل الملفات وترتيب الأولويات.

فبينما كانت المقترحات السابقة تربط كل شيء بالملف النووي -كما تصر واشنطن- فإن المقترح الجديد يقول: لنحل أزمة المضيق أولا، ثم نتحدث عن النووي لاحقا.

ووفق أكسيوس، فإن عراقجي أوضح للوسطاء أنه "لا يوجد إجماع داخل القيادة الإيرانية بشأن مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتعلقة باليورانيوم المخصب"، مؤكدا أن المقترح يهدف إلى تخطي هذه الانقسامات الداخلية.

ولم يصدر من الجانب الإيراني ما ينفي أو يؤكد تقديم هذا المقترح، لكن وكالة مهر نقلت عن عراقجي أن المطالب الأمريكية المفرطة تسببت في فشل المفاوضات في تحقيق أهدافها، وأن باكستان أدت دورا مهما في الوساطة ضمن المفاوضات الإيرانية الأمريكية، ولذلك "كان التشاور واستعراض الوضع الراهن مع أصدقائنا في باكستان"، على حد وصفه.

كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن هيئة رئاسة البرلمان قولها إن جميع أركان النظام "متحدون ضد العدو"، وإنه لا خلاف بينهم.

وفي تصريحات أدلى بها عراقجي في موسكو قبيل محادثاته مع نظيره الروسي والرئيس فلاديمير بوتين، قال إن المرور الآمن عبر مضيق هرمز قضية عالمية مهمة.

الموقف الأمريكي: "اليورانيوم أولا"

ووفق أكسيوس، فإن الوسطاء الباكستانيين قدّموا المقترح الإيراني إلى البيت الأبيض، لكنْ "من غير الواضح استعداد الولايات المتحدة لدراسته".

وذكر أكسيوس أن ترمب سيعقد، اليوم الاثنين، اجتماعا طارئا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث العرض الإيراني الجديد وخيارات الحرب.

وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن هذه المداولات تندرج ضمن "مناقشات دبلوماسية حساسة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة "لا تتفاوض عبر وسائل الإعلام".

وأضافت أن الرئيس ترمب شدد على أن "القرار النهائي بيد واشنطن"، وأن "أي اتفاق لن يُبرم إلا بما يخدم مصلحة الشعب الأمريكي أولا"، مجددة التأكيد أن الولايات المتحدة "لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z