◄ السيد ذي يزن: الاتفاقية محطة إستراتيجية في مسار العلاقات الاقتصادية بين عُمان وكازاخستان
◄ السيد ذي يزن يطلع على مهام مركز أستانا المالي والمركز الدّولي للذكاء الاصطناعي
◄ المرشدي: الجهاز يواصل تعزيز الشراكات مع صناديق الثروة السيادية والمؤسسات العالمية
◄ جاكوبوف: عازمون على الاستثمار المشترك في المشروعات الواعدة بالقطاعات الاستراتيجية
الرؤية- سارة العبرية
أثمَرَتْ الزيارةُ الرسميةُ التي قام بها صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى كازاخستان قبل يومين، نتائج إيجابية على المستوى الاقتصادي، ضمن جهود ترسيخ الشراكة القائمة بين البلدين الصديقين؛ حيث وقَّع جهاز الاستثمار العُماني وصندوق الثروة السيادية الكازاخستاني (سامروك خزينة) اتفاقية تمهيدية لتأسيس شراكة إستراتيجية بين سلطنة عُمان وجمهورية كازاخستان، عبر تأسيس صندوق استثماري مشترك.
ويجسد الصندوق دور جهاز الاستثمار العُماني في تنفيذ الدبلوماسية الاقتصادية العُمانية، وترسيخ الشراكات الإستراتيجية مع نظرائه من صناديق الثروة السيادية في الدول الشقيقة والصديقة. وتهدف الاتفاقية إلى وضع إطار عام للتعاون الاستثماري بين الطرفين؛ تمهيدًا لتأسيس صندوق استثماري مشترك يعمل على تطوير واستثمار الفرص الواعدة في كلا البلدين؛ بما يعزز العلاقات الاقتصادية الثنائية ويدعم جهود التنويع الاقتصادي ويسهم في تحقيق قيمة مستدامة، ومن المزمع أن ينطلق الصندوق وفق شراكة متكافئة بين الجانبين، من حيث توزيع الاستثمارات والتمويل، على أن يُخصص رأس المال مناصفةً بين جهاز الاستثمار العُماني ونظيره الكازاخستاني؛ لتحقيق التكامل الاقتصادي والاستفادة من المزايا التنافسية لدى الجانبين.
وقال صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية: "تمثل هذه الاتفاقية محطة إستراتيجية في مسار العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وجمهورية كازاخستان، وتعكس توجه البلدين نحو ترسيخ شراكة قائمة على التكامل الاقتصادي وتبادل المصالح الإستراتيجية، في إطار النهج الذي تنتهجه سلطنة عُمان في تعزيز دبلوماسيتها الاقتصادية وتوسيع شراكاتها الدولية". وأضاف سموّه: "نرى بأن هذه الخطوة من شأنها- بإذن الله- توسيع التعاون والاستثمار المشترك في القطاعات ذات الأولوية للبلدين؛ بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام ويعزز من ترابط الأسواق بين الجانبين، ويرسّخ مكانة بلادنا سلطنة عُمان؛ باعتبارها شريكًا موثوقًا وجسرًا اقتصاديًا يربطُ بين الأسواق الإقليمية والعالمية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040".
من جانبه، قال معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني إن هذه الاتفاقية تُمثِّل خطوة إستراتيجية ضمن نهج الجهاز في بناء شراكات نوعية مع صناديق الثروة السيادية والمؤسسات الاستثمارية العالمية؛ حيث تؤسِّس الاتفاقية للشراكة الحادية عشرة للجهاز مع نظرائه؛ بما يُجسِّد نهج الدبلوماسية الاقتصادية العُمانية بوصفه ذراعًا تنفيذية لها، وبما يعزز حضوره الدولي ويفتح آفاقًا أوسع للاستثمار المشترك.
فيما أوضح نورلان جاكوبوف رئيس مجلس إدارة صندوق "سامروك خزينة" أن هذا المسار يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز التعاون الاستثماري الثنائي، مشيرًا إلى عزم الجانبين على الاستثمار المشترك في المشروعات الواعدة والشركات القائمة، لا سيما في كلٍ من جمهورية كازاخستان وسلطنة عُمان، وذلك في عدد من القطاعات الرئيسة التي تشمل الصناعة، والرعاية الصحية، والطاقة، وقطاع السلع الاستهلاكية، والخدمات اللوجستية، والتعدين، إلى جانب قطاعات إستراتيجية أخرى ذات اهتمام مشترك.
وسيُدار الكيان الاستثماري المقترح عبر مجلس إدارة مكوّن من 5 أعضاء، بواقع مُمثليْن اثنيْن لكل طرف، إضافة إلى عضو مستقل بالاتفاق، مع اعتماد آلية دورية لتناوب رئاسة المجلس ونائبها بين الجانبين؛ تعزيزًا لمبادئ الحوكمة والتوازن في اتخاذ القرار. ويستهدف الصندوق مجموعة من القطاعات الإستراتيجية، تشمل: الصناعات التحويلية، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، وقطاع التعدين، إلى جانب قطاعات أخرى ذات أولوية اقتصادية. ومن شأن هذه الشراكة أن تسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين سلطنة عُمان وكازاخستان، وتعزيز تدفقات الاستثمار بين البلدين؛ بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويعزز القيمة المحلية المضافة في كلا الاقتصادين.
وفي سياق الزيارة الرسمية، قام صاحبُ السُّموّ السّيد نائبُ رئيس الوزراء للشُّؤون الاقتصاديّة بزيارةٍ إلى منطقة إكسبو في العاصمة أستانا في إطار الزيارة الرّسميّة التي يقوم بها سُموّهُ لجمهورية كازاخستان. واطّلع سُموّهُ على أبرز المشروعات الاقتصاديّة والتّقنية في المنطقة أبرزها مركز أستانا المالي الدولي، والمركز الدولي للذكاء الاصطناعي. واستمع سُموّهُ إلى شرح مُفصّل حول دور مركز أستانا المالي الدّولي في تعزيز بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال، إضافة إلى إسهامه في تطوير قطاع الخدمات الماليّة في المنطقة. كما اطّلع سُموّهُ على برامج ومبادرات المركز الدّولي للذّكاء الاصطناعي في دعم الشّركات النّاشئة وتمكين تقنيات الذّكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي.
وكان دولةُ أولجاس بيكتينوف رئيسُ وزراء جمهوريّة كازاخستان استقبل، يوم الجمعة، بمقرّ رئاسة مجلس الوزراء صاحبَ السُّموّ السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائبَ رئيس الوزراء للشُّؤون الاقتصاديّة والوفد المُرافق له. وفي مُستهلّ اللّقاء، جدّد دولةُ رئيس الوزراء ترحيبه بسُموّ السّيد، مُعربًا عن بالغ سروره بهذه الزيارة الطيبة، من جانبه أعرب سُموّ السّيد عن شكره وتقديره لما حظي به ووفده المُرافق من ترحيبٍ حافلٍ، مؤكّدًا حرصه على دعم وتعزيز آفاق التّعاون بين البلدين في العديد من المجالات. وعُقدت جلسة مباحثات رسميّة برئاسة دولةِ رئيس الوزراء الكازاخستاني وصاحبِ السُّموّ السّيد نائبِ رئيس الوزراء للشُّؤون الاقتصاديّة، جرى خلالها استعراضُ مجالات التّعاون القائمة بين البلدين الصّديقين، وبحثُ سبل تعزيزها بما يواكب الرُّؤى التّنموية للبلدين ويُسهم في ثراء الاقتصاد العُماني والكازاخستاني لا سيما في مجالات الطّاقة والتّعدين والتّقنيات والسّياحة والتّعليم واللّوجستيّات.








