صفحات مطوية في دفتر مسميات.. وزارة التعليم أنموذجًا

 

د. سعيد بن سليمان العيسائي **

نعودُ إليكَ أَيُّهَا القَارئُ العزيزُ في صفحةٍ جديدةٍ مِن الصفحاتِ المنسيةِ مِن صفحاتِ دفترِ التعليمِ، وهيَ الحلقةُ الثالثةُ، والتي قد تكونُ الأخيرةُ.

صفحتنا الجديدة اليوم خَصصناها للحديث عن التغيير، أو التعديل في مُسميات وزارات التعليم في دُول الخليجِ، والعالم العربي في بعض التشكيلات، أو التعديلات الوزارية في بعض الدُّولِ.

وسوف نُؤجلُ الحديث عن أسباب ومُبررات التشكيلات، أو التعديلات الوزارية إلى مقال مُستقل سَنُخَصِّصُهُ للجوانبِ الإدارية، والإعتبارات التي على أساسها تتم هذه التشكيلات، أو التعديلات على مستوى الدولة ووزاراتها بشكل عام، وليس مجال التعليم فقط.

وستكون محاور مقالنا المختصر عن تسلسل مُسميات، أو أسماء وزارة التربية والتعليم في العالم العربي، وبعض دُوَلِ الخليج، بدءًا من وزارة المعارف، مُرورًا بوزارة التربية فقط، ثم وزارة التربية والتعليم، وهي الأكثر انتشارًا معرجين على وزارت التعليم فقط مع حذف مُسمى التربية.

وسوف نشير إلى مُسميات هذه الوزارات في بريطانيا وأمريكا وبعض الدوُّل الأوروبية.

وسيكون لكتاب "مستقبل الثقافة في مصر" للدكتور طه حسين نصيب في مقالنا بسبب ما أشار إليه في بعض فُصوله إلى التعليم العالي وعلاقته بتطور الأمة.

أولى المحطات في مقالنا هذا هي الحديث عن وزارة المعارف، وأولى التجارب في هذا المجال هي التجربة المصرية، فقد عُرِفَت وزارة المعارف أَوَّلَ ما عُرِفَت في المملكة المصرية التي كان مِن أشهر مَن تولى هذا المنصب فيها الدكتور طه حسين في 12 يناير 1950 في عهد الملك فاروق.

وَأَلَّفَ الدكتور طه حسين كتابًا معروفًا اسمه "مستقبل الثقافة في مصر" الذي صدر لأول مرة عام 1938، وهو من أوائل كتب الدكتور طه حسين التي قرأتها إلى جانب "الأيام"، وكتب صغيره تحدَّثَ فيها عن رَحلاته ومُشاهداته في فرنسا، وقد أفرد فصلًا طويلًا في هذا الكتاب للحديث عن التعليم العالي في مصر، وإلى ضرورة الانفتاح على الغرب والاستفادة من تجاربهم في هذا المجال، ولعلَّ هذا الكتاب وغيره من الكتب هو ما رشحه لتولي هذا المنصب إلى جانب أسباب أخرى.

وكانت هذه الوزارة في مصر تُعرف باسم "نِظارة المعارف العمومية" التي تأستت عام 1853 لتكونَ أول جهة رسمية للإشراف على التعليم.

وثاني التجارب العربية في مسمى "وزارة المعارف" هي المملكة العربية السعودية التي كان يوجد بها مديرية للمعارف، تَمَّ تحويلها إلى وزارة للمعارف عام 1953م.

وما دُمْنَا في الحديث عن المملكة العربية السعودية، فقد قرأت لقاء صحفيًا مع أستاذي الناقد المفكر السعودي الدكتور عبد الله القدامي أستاذ اللغة العربية وآدابها بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، في إحدى المجلات الثقافية ذكر أنه عُرِضَ عليه منصب وزير التربية والتعليم، ولكنه اعتذر.

وثالث هذه التجارب في العالم العربي هي تجربة الكويت التي كان بها وزارة للمعارف عام 1962م.

أما رابع هذه التجارب في هذه التسمية؛ فهي تجربة سلطنة عُمان في أول تشكيل وزاري في عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد- رحمه الله- عام 1970؛ حيث كان اسمها وزارة المعارف.

ولعلَّ السعودية والكويت وعُمان قد استفادت من التجربة المصرية التي سبقتهم في هذه التسمية.

 وننتقل الآن للحديث عن مسمى وزارة التربية فقط.

أطلقت دولة الكويت مسمى "وزارة التربية" على هذه الوزارة بعد إطلاق مسمى وزارة المعارف التي أنشئت عام 1962 بسنوات، وفي أبو ظبي قبل الاتحاد كانت هناك دائرة اسمها "دائرة المعارف"، وعند تشكيل الاتحاد تغير اسمها إلى "وزارة التربية".

وإذا انتقلنا للحديث عن المسمى الثالث الذي هو "وزارة التعليم"، فإنَّ أول دولة عربية تكون استخدمت هذا المسمى هي المملكة العربية السعودية عام 2015 بعد دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي.

وتكررت تجربة دمج الوزارتين في سلطنة عُمان مؤخرًا في أخر تشكيل وزاري ليكون اسمها "وزارة التعليم".

وأنشأت بعض الدُّول العربية وزارة للتعليم الفني والتقني، ومن أشهر الدُّول التي مرت بهذا جمهورية مصر العربية التي تَمَّ إنشاء وزارة للتعليم الفني والتدريب المهني بها عام 2015 لتكون وزارة منفصلة عن وزارة التربية والتعليم، ولكنها لم تستمر طويلًا حيث تَمَّ دمجها لاحقًا في التعديلات الوزارية اللاحقة لتعود تحت مظلة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.

ومسمى وزارات التعليم في بريطانيا وفرنسا وأمريكا ومعظم الدُّول الأوروبية:

(Minstry of education) والوزير (Minister of Education).

ويمكن اعتبار مسمى وزارة التربية والتعليم هو الشائع والمشهور في معظم الدول العربية ودول الخليج، وهذه الوزارة بهذا المسمى أضيفت إليها إدارات، أو مديريات مثل إدارة المناهج، وإدارة التخطيط والتطوير، وإدارة التعليم الخاص، وإدارة الامتحانات والتقويم التربوي، وإدارة محو الأمية وتعليم الكبار، وإدارة الأنشطة التربوية، وإدارة المشاريع.

بينما كانت وزارة المعارف في بداياتها الأولى كانت مسؤولة عن الإشراف على المدارس بمراحلها المختلفة، وكان كل ما يتصل باختصاصات وزارة التعليم العالي تتولى وزارة التعليم، أو التربية والتعليم الإشراف عليه؛ لأن وزارة التعليم العالي بدأت متأخرة في العالم العربي.

وقد عَاصَرْتُ هذه التجارب والتغيرات من خلال عَمَلِي في وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي في سلطنة عُمان، وتكاد تكون جمهورية مصر العربية هي أول دولة عربية أنشأت وزارة للتعليم العالي، وذلك عام 1961، ثم أضيف إليها لاحقًا بعد عدة سنوات "البحث العلمي"، ليصبح مسماها "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي".

ونخلص من ذلك أنَّ التعليم بشقيه العام والعالي هو القاسم المشترك بين هذه المسميات، وقد يُزاد عدد الوكلاء في هذه الوزارات وفقًا للتوسع، وزيادة عدد الإدارات والمديريات، وزيادة الموظفين.

وفي الختام نأمل أن نكون قد ألقينا الضوء على صفحات منسية من دفتر أو تاريخ التعليم.

** كاتب وأكاديمي

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z