الله يحب الجمال والتطهر

 

 

 

بدر بن علي بن سعيد الهادي

 

يوم الجمعة هو يوم عظيم أشبه بالعيد الأسبوعي للمُسلمين، شرع فيه الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب تعظيماً لشعائره وتهيئة لأجواء العبادة.

إلّا أني وجدت وفي كثير من الأحيان ما لم يسعنِ إلا أن أكتب لعل من لديه السمع يفهم، وإن كان أدنى الإيمان إماطة الأذى عن الطريق؛ فالواجب أن تكون النظافة متقدمة، لذا فالنظافة شُعبة من شُعب الإيمان، كونها أذى لمن حوله من الناس، أكان في الأماكن العامة أو في المساجد، فالأولى بمن في حضرة ملك الملوك أن يكون نظيفاً، والله يحب الجمال والتطهر.

النظافة ليست فقط من الإيمان كما ذكرت وإنما هي عنوان لصحة الجسد وراحة من حولك؛ فالنظافة مرآة لشخصيتك، وصورة تعكس من أنت في أعين من يجالسونك. والروائح التي تصدر من الإنسان إما أن تعكس طيب نفسه واهتمامه، أو تكون سببًا في نفور الآخرين منه.

وهنا لا نُريد منهم أن يتعطروا بأفخر أنواع العطور، فالتطهر والاستحمام يكفيان لإزالة تلك الروائح من جسدك.

لكن ما يُلاحظ أحيانًا أن بعض الروائح غير المستحبة، سواء بسبب التدخين أو إهمال النظافة الشخصية أو روائح بعض الأطعمة، وخاصة ممن يعملون في المطاعم ومواقع إعداد الطعام، قد تختلط في المسجد، فتؤثِّر على المصلين وتحد من خشوعهم.

ويجد البعض نفسه في موقف صعب بعد تكبيرة الإحرام؛ حيث لا يستطيع تغيير مكانه، فيحاول التحمل رغم ما يسببه ذلك من انزعاج، مضيعًا بذلك خشوعه في الصلاة.

وأذية المسلم مُحرَّمة، فكيف إذا كانت هذه الأذية تقع أثناء الصلاة؟ وكيف تتحقق السكينة والخشوع في مثل هذه الأجواء؟

إنَّ مراعاة حقوق الآخرين في المسجد، والحرص على عدم إيذائهم، هو جزء لا يتجزأ من كمال العبادة وحسن الأدب مع الله ومع خلقه.

وبما أن الأمر أصبح ظاهرة متكررة، فأرى أن من واجب الجهات المعنية التدخل في ضبط البوصلة؛ فالنظافة أولا أساس الصحة، ولا يعذر من لا يفهم معناها ويؤذي غيره، خاصة في المساجد دون أن تتم إعادة تأهيله من خلال برنامج وعظي وتنبيه بضرورة احترام المكان وشعيرة الصلاة، وكذلك في الأماكن العامة، كونها حقًا للجميع، ولا يستقيم حال من لا يجد حرجًا في نفث روائحه الكريهة بين العامة دون اكتراث لحقوقهم.

وعليه، أرى أن يتم وضع بيان توعوي يُعنى بآداب حضور المساجد، بما في ذلك النظافة الشخصية، على أن يترجم إلى عدة لغات وتعميم ذلك على الأئمة والوعَّاظ المتحدثين بغير العربية، ليتم تذكير المصلين بمضمون البيان قبل أو بعد كل صلاة لمدة عام كامل، كي تكون مع التكرار عادة يلتزم بها الجميع، وبعد ذلك سيكون من لديه رائحة ويحضر إلى المساجد يستحي من نفسه تلقائيا بعد نظرة المصلين أو الناس له في الأماكن العامة.

النظافة أساس الصحة وانعكاس لخلقك ومرآة لك؛ فلتكن كما يتمنى أن يراك غيرك.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z