الجميع بات منشغلًا بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، وترقب ما ستؤول إليه الأمور إذا انتهت مُهلة الأسبوعين قبل التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع، إلى جانب مراقبة الأوضاع والتطورات في لبنان جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم.
وفي ظل هذه التطورات، تعمل آلة القتل الإسرائيلية في قطاع غزة وتواصل حصد المزيد من أرواح الفلسطينيين.. فمُنذ وقف الحرب في العاشر من أكتوبر الماضي قتلت إسرائيل 757 فلسطينيًا، وبالأمس فقط استُشهِد 10 أشخاص من بينهم طفل، كما رصدت المنظمات الحقوقية 2400 خرق للاتفاق من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
تستغل إسرائيل التصعيد العسكري في المنطقة وانشغال المجتمع الدولي بقضية إيران، لتزيد من وتيرة الإبادة والدمار والقتل في قطاع غزة، كما أنها تُحكم الحصار وتمنع دخول الشاحنات التجارية والمساعدات الإنسانية رغم ما ينص عليه الاتفاق، وكأنَّ هذه الهدنة كانت حبرًا على ورق دون أي التزام إسرائيلي بما نصت عليه بنودها. ويُركِّز جيش الاحتلال في الاستهدافات على النقاط الشرطية باستخدام الطائرات المسيرة التي لا تترك سماء غزة دقيقة واحدة، إلى جانب سياسة الاغتيالات الفردية التي تنتهجها إسرائيل منذ بداية الحرب وفي أوقات الهدنة.
إنَّ غزة لا تزال تئِن تحت وطأة الإبادة والحصار وتفشي الأمراض وقلة الغذاء والدواء، وإذا لم ينتبه العالم إلى هذا الوضع الإنساني الكارثي ستتفاقم الأزمة؛ إذ يحاول الاحتلال فرض معادلة إنسانية تقوم على التجويع والابتزاز.
