مسقط- محمد الرواحي
يشارك الفنان التشكيلي الجزائري سيد أحمد بطاهر، الذي يعمل معلما لمادة الفنون التشكيلية في مدرسة القادة الخاصة بولاية السيب، في فعاليات ملتقى "الفن والمكان"، الذي تستضيفه جامعة السلطان قابوس، وتستمر أعماله حتى يوم الاثنين المقبل، بمشاركة نخبة من الفنانين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وجاء اختيار الفنان التشكيلي الجزائري سيد أحمد بطاهر ضمن قائمة تضم (11) فنانًا من ذوي المستويات الفنية الرفيعة، في إنجاز يعكس حضوره الإبداعي وتميز تجربته في مجال الفن البيئي المعاصر، ويجسد هذا الاختيار الثقة التي يحظى بها على الساحة الفنية، ويؤكد قدرته على تقديم أعمال تحمل مضامين بيئية معاصرة برؤية مبتكرة، تسهم في تعزيز الحوار الفني وتبادل الخبرات بين المشاركين من مختلف الثقافات.
وقال الفنان التشكيلي الجزائري سيد أحمد بطاهر عن مشاركته في الملتقى: إن عمله الفني المشارك يقدم قراءة بصرية فلسفية حول العلاقات الإنسانية وتأثيرها على مسار الإنسان، حيث إن فكرة العمل تتمثل في شجرة حيّة تتوسط التكوين الفني، ترمز إلى الإنسان في نموّه واستمراره، بينما تحيط بها شبكة من الحبال المرتبطة بأكوام من الحطب، تمثل الأشخاص الذين يمرون في حياتنا، مؤكدًا أن هذه العلاقات تتباين في تأثيرها؛ فبعضها يمنح القوة ويدعم النمو، فيما قد يعيق بعضها الآخر أو يثقل المسار.
وأشار إلى أن عنصر المقص في العمل يرمز إلى لحظة الوعي لدى الإنسان، حيث يصبح قادرًا على التمييز بين ما يجب التمسك به وما ينبغي التخلي عنه، مضيفًا أن العمل في جوهره يطرح تساؤلًا مفتوحًا: هل كل العلاقات تستحق الاستمرار، أم أن النمو يتطلب أحيانًا القدرة على القطع؟
وفيما يتعلق بالبُعد البيئي للعمل، أكد بطاهر أن عمله يندرج ضمن مفهوم الفن البيئي، حيث يتقاطع مع المكان بشكل مباشر، انسجامًا مع فكرة الملتقى القائمة على “الفن والمكان”، مشيرًا إلى أنه تعامل مع البيئة كعنصر أساسي في التكوين وليس مجرد خلفية للعمل.
وأضاف أنه اعتمد على خامات طبيعية بالكامل جُمعت من موقع الفعالية داخل حديقة النباتات بكلية العلوم في جامعة السلطان قابوس، مثل حطب الأشجار والحبال الطبيعية وعناصر من البيئة المحيطة، دون إدخال خامات دخيلة على المكان، باستثناء لمسات لونية بألوان الأكريليك لتعزيز البعد البصري.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن عمله هو نتاج تلاقي التجربة الشخصية مع البيئة المحيطة، حيث استلهم فكرته من تجاربه الإنسانية، بينما تأثر في تنفيذه بروح المكان وخاماته الطبيعية، مما منح العمل طابعًا مفاهيميًا معاصرًا يفتح المجال للتأويل والتفاعل.
ويهدف ملتقى "الفن والمكان" إلى تعزيز الوعي البيئي من خلال الفنون البصرية، وفتح آفاق الحوار الفني بين المشاركين، إلى جانب إبراز دور الفن في تناول القضايا المعاصرة بأساليب إبداعية مبتكرة، والعمل على توظيف الخامات الطبيعية والمعاد تدويرها في الأعمال الفنية، وتنمية الحس الجمالي المرتبط بالبيئة لدى المجتمع، خاصة فئة الشباب، إضافة إلى دعم التبادل الثقافي بين الفنانين من مختلف الدول، وتعزيز حضور الفن البيئي كمنصة للتفكير في حلول مستدامة للتحديات البيئية.
