محمد الحوسني- الرؤية
أكد عدد من المختصين والمواطنين أهمية الاستفادة من مياه الأمطار التي يجري تخزينها في السدود، وتوظيف التقنيات الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة هذه المياه التي ثروة كبيرة.
وفي تصريحات لـ"الرؤية"، أشار المختصون إلى عدد من المقترحات التي يمكن من خلالها تطوير خزانات السدود المائية للوصول إلى الاستفادة المثلى من مياه الأمطار.
وتمثل السدود في سلطنة عمان جزءا أساسيا لإدارة الثروة المائية والحفاظ عليها، كما تبرز أهميتها في الأوقات التي تتأثر فيها الأجواء العمانية بحالات جوية مثل "منخفض المسرَات" الأخير، كونها تحتجز مياه الأمطار وتمنعها من الجريان العشوائي واختلاطها بمياه البحر، لتساهم في تغذية الخزانات الجوفية وأيضا في الحماية من الفيضانات. ويصل عدد السدود في سلطنة عمان إلى 174 سدا منها 56 للتغذية الجوفية و3 سدود للحماية من مخاطر الفيضانات و115 سدا للتخزين السطحي، كما يعد سد وادي ضيقه من أكبر هذه السدود في سلطنة عمان بسعة تخزينية 100 مليون متر مكعب.
وأصبحت سلطنة عمان عرضة إلى العديد من التغيرات والظواهر الجوية في السنوات الأخيرة، حيث تكررت الأعاصير المدارية والحالات الجوية التي تؤثر على بحر العرب والسواحل العمانية أبرزها إعصار "جونو" 2007، "فيت" 2010، "مكونو" 2018، وإعصار "شاهين" 2021 إضافة إلى تغير نمط الأمطار من شتوي إلى صيفي، حيث أصبحت المواسم يغلبها الطابع الجاف شتاءً وتكون ممطرة خلال أشهر الصيف، مما يستدعي تحسين طرق الاستفادة من السدود وآليات الحفاظ عليها.
ومؤخرا، قامت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بفتح بوابات السدود التي بلغ ت نسبة المياه فيها أكثر من 75 بالمائة من سعتها التخزينية إثر الأمطار الغزيرة والأودية الجارفة الناتجة عن الحالة الجوية "منخفض المسرات" التي شهدتها محافظات السلطنة.
وقال د. محمد الشربيني -أكاديمي بجامعة السلطان قابوس- إن قرار فتح السدود أثناء السيول من الناحية الهندسية يعد قرارا صحيحا، مضيفا: "هناك عدة أهداف رئيسية تستند عليها عملية فتح بوابات السدود وهي: خفض منسوب المياه لتفادي الضغط على جسم السد، واستيعاب كميات إضافية متوقعة من الأمطار والسيول إضافة إلى تغذية الخزانات الجوفية عبر إطلاق المياه في الأودية".
من جهته، أوضح د. علي البلوشي -عضو الهيئة التدريسية في قسم الجغرافيا بجامعة السلطان قابوس- أن فتح بوابات السدود لا يكون بشكل عشوائي، وإنما تتم العملية بشكل مدرس فنيا، مبينا أن هناك أسباب إدارية وتنظيمية عديدة لعملية فتح بوابات السدود، ومنها: توقع قدوم دفعات أكبر من المياه على عدة أيام، والتخلص من الرواسب في قيعان السدود التي تضعف الامتصاص وتؤدي إلى فقدان القدرة الاستيعابية، وبالتالي تعتبر عملية التنظيف هذه سببا في زيادة عملية التغذية الجوفية.
وتابع قائلا: "التصريف في مساحات أوسع مع توقع استقبال دفعات أخرى من المياه يساعد على زيادة عملية التغذية الجوفية، فضلا عن عمليات التبخر وفقدان المياه في ظل درجات الحرارة الشديدة في فصل الصيف، كما أن فتح بوابات السدود يحمي من التلوث العضوي للمياه الناتج من الركود الذي يؤدي إلى تحلل المواد العضوية، وانتشار التلوث البكتيري من الطحالب والفطريات، كون أن الأودية تأتي محملة بمواد حيوانية ونباتية إضافة إلى أن الأجواء عالية الحرارة تؤدي إلى زيادة في عمليات التحلل العضوي وزيادة البكتيريا ونشاطها".
وفيما يخص تطوير أحواض السدود، أشار البلوشي إلى أن هناك العديد من الحلول الممكنة ومن بينها استخدام السدود متعددة المراحل، وإنشاء قنوات مائية تربط بين السدود للاستفادة من المياه في ري الأراضي الزراعية وخصوصا المتملحة، وهو أحد الخيارات المطروحة، وكذلك يمكن إنشاء محطات تنقية للمياه أمام السدود وهذا الخيار يعد من الخيارات التي يمكن العمل عليا لاستخدام المياه في الزراعة والاحتياجات السكنية، كما أن إدخال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة يعد عاملا مهما وبديلا عن الطرق التقليدية، مثل إضافة أنظمة نظم المعلومات الجغرافية وإضافة مستشعرات لإدارة المياه عن بعد والتخلص من الرواسب، حيث إن الطرق التقليدية تعد مكلفة ماديا.
وفي السياق، قال المواطن محمد الزعابي: "أخبار امتلاء السدود يسبب قلقا في بعض الأحيان بسبب المخاوف من انفجار هذه السدود أو احتمالية حدوث فيضانات قد تصل للأحياء السكنية، مما ينتج عنه احتمالية حدوث أضرار في الأرواح والبيوت والمركبات والمرافق، ومن الجيد إصدار التنبيهات والتحذيرات المسبقة والتواصل الدائم من الجهات المختصة للتخلص من القلق والتوتر عبر التعرف على وضع السدود".
وضمن تأثيرات منخفض "المسرّات"، امتلأ سد وادي ضيقة في محافظة مسقط بولاية قريات على الرغم من سعته التخزينية الهائلة، و امتلأ سد السرين السفلي في العامرات، وفي محافظة جنوب الباطنة بولاية بركاء امتلأ سدي وادي الطو والفليج بحلبان، وأما في ولاية الرستاق فامتلأت عدد من السدود منها سد وادي الفرع وسد وادي السحتن (فسح) وسد وادي السحتن (عمق)، وفي ولاية العوابي امتلأ سد وادي العوابي، وفي ولاية نخل سدا مستل (1) ومستل (2).
وفي محافظة مسندم امتلأ سد وادي خب الشامسي، وسدي وادي صهناء في ولاية مدحاء، وسد وادي السديريين في محافظة الظاهرة بولاية ينقل، وفي ولاية ضنك امتلأ سد وادي سرور، وفي ولاية عبري امتلأ سدي وادي السليف وسد الوادي الكبير، وفي محافظة شمال الباطنة بولاية صحار سدي سيح البربر ووادي الجزي، وسد وادي الحواسنة في ولاية الخابورة، وفي محافظة شمال الشرقية بولاية القابل امتلأت سدود وادي العقيدة ونام والرسة، وسدي وادي قفيفة في ووادي الوريد في ولاية إبراء، وسد وادي الوارية في ولاية المضيبي، وفي محافظة البريمي بولاية محضة امتلأت سدود وادي مصح وحيوان وأبو قلعة ومحضة، وفي محافظة الداخلية بولاية الحمراء امتلأ سد وادي غول، وفي ولاية نزوى امتلأ سدا وادي تنوف ووادي المعيدن، وفي ولاية بهلاء امتلأت سدود قريات وسنت الأعلى وسنت الرحبة.
وفي ظل التغيرات الجوية التي طرأت على سلطنة عمان في السنوات الأخيرة، وامتلاء خزانات المياه إثر الحالة الجوية، أصبحت هناك حاجة إلى تسريع تطوير السدود المائية، حيث إن اختلاف كميات الأمطار والمتغيرات الجوية عن السابق يجب أن يواكبه تحسين في آليات حفظ المياه واستخداماته عبر ادخال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وذلك لتسهيل عملية إدارة السدود لتحقيق الاستفادة القصوى من مياه الأمطار والأودية في مجالات مختلفة إضافة إلى تجنب احتمالية حدوث الفيضانات.
