مسقط- الرؤية
أصبحت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد الوطني في سلطنة عُمان، في ظل النمو المتسارع لأعدادها، ودورها المتنامي في توفير فرص العمل وتمكين الشباب العماني الطموح لإدارة مشاريعه، ومساهمتها المتزايدة في الناتج المحلي الإجمالي. ومع مضي سلطنة عمان قدمًا في تنفيذ مستهدفات رؤية عُمان 2040 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية، لم تُعد هذه المؤسسات قطاعًا مساعدًا أو هامشيًا، بل تحولت إلى محرك أساسي للابتكار، وتعزيز المحتوى المحلي، وترسيخ مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة المتغيرات.
وبالرغم من هذه المكانة المتقدمة، لا تزال العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تواجه العديد من التحديات، أبرزها صعوبة الحصول على التمويل المناسب، ومحدودية تبنّي الحلول والأنظمة الرقمية، إلى جانب التعقيدات الإجرائية والإدارية، وتنعكس هذه التحديات سلبًا على قدرة هذه المؤسسات على التوسع، وتعزيز تنافسيتها، والانفتاح على الأسواق الإقليمية والعالمية، ولذلك برزت الحاجة إلى إعادة صياغة دور القطاع المصرفي، بما يتجاوز الإقراض التقليدي إلى شراكات أكثر شمولًا ودعمًا لاستدامة هذا القطاع الحيوي.
وكان بنك ظفار من أوائل البنوك التي بادرت إلى مواكبة هذا التحول عبر انتقاله من دور المقرض التقليدي إلى شريك استراتيجي داعم لرواد الأعمال، فلم يقتصر دور البنك على توفير الائتمان والخدمات المصرفية الأساسية، بل تبنّى نموذجًا مصرفيًا متكاملًا يدمج الحلول التمويلية مع الخدمات الرقمية، والدعم الاستشاري، والمساهمة الفاعلة في تطوير منظومة الأعمال.
وفي صميم هذا التحول، أطلق بنك ظفار مجموعة من المنتجات المصرفية المصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات التشغيلية اليومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويأتي في مقدمتها حساب متخصص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الذي يوفّر تجربة مصرفية أكثر سلاسة من خلال إجراءات مبسطة لفتح الحسابات، وربط نقاط البيع التقليدية والرقمية (SoftPOS)، وإدارة كشوف الرواتب وفق نظام حماية الأجور (WPS)، إلى جانب خدمات التحصيل عن بُعد للشيكات، وحلول بوابات الدفع، وبطاقات خصم وائتمان مخصصة إضافة إلى التمويل عن طريق جهاز نقاط البيع (POS) بشروط مبسطة.
كما وسّع بنك ظفار دوره في منظومة ريادة الأعمال من خلال عقد شراكات استراتيجية نوعية، فقد أسهم تعاونه مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في تسهيل الوصول اصحاب مكاتب سند والاستفادة من الخدمات البنكية بدون الحاجة إلى زيارة البنك وذلك لتبسيط الإجراءات المتعلقة بفتح الحسابات والاستفادة من الخدمات البنكية.
وأسهمت شراكة البنك مع «سمارتك» في تطوير قدرات نقاط البيع من خلال دمج حلول الدفع مع الأنظمة المحاسبية، الأمر الذي مكّن تجار التجزئة من تحسين كفاءة اتخاذ القرار.
وشكّل إطلاق "نُمو"، العلامة المصرفية المتخصصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من بنك ظفار في يناير الماضي محطة بارزة في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ تُمثل «نُمو» نموذجًا جديدًا للعلاقة المصرفية للأعمال، يجمع بين مراكز متخصصة، وأدوات رقمية مصممة وفق احتياجات هذا القطاع، وحلول تمويل مرنة، إلى جانب تنسيق أوثق مع الجهات الحكومية المعنية، من بينها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. وقد صُممت «نُمو» لمرافقة الشركات منذ مراحل التأسيس الأولى وحتى مراحل التوسع والنمو، بما يعكس قناعة البنك بأن نجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعتمد على التوجيه والربط المؤسسي وتكامل المنظومة، بقدر ما يعتمد على سهولة الوصول إلى رأس المال. كما وقع البنك اتفاقية تعاون مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لتمكين وتقديم كافة خدمات البنك والخدمات الإلكترونية لأصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة عن طريق مكاتب سند المتوزعة في جميع محافظات سلطنة عمان.
