عمر الكندي
عِيدٌ أَطَلَّ وَوَجْهُ الفَجْرِ يَبْتَسِمُ // وَاليُمْنُ فِي طَلْعَةِ السُّلطَانِ يَرْتَسِمُ
تَزْهُو عُمَانُ بِأَثْوَابِ الهَنَا شَرَفًا // وَالمَجْدُ فِي عَهْدِكُمْ بِالفَخْرِ يَتَّسِمُ
يَا هَيْثَمَ الخَيْرِ، يَا نِبْرَاسَ نَهْضَتِهَا // بِحِكْمَةٍ مِنْكَ صَرْحُ العِزِّ مُنْتَظِمُ
أَهْدَاكَ عِيدُ الهَنَاءِ صَفْوَهُ أَمَلًا // فَأَنْتَ غَيْثٌ بِهِ الأَرْوَاحُ تَنْسَجِمُ
صُمْنَا فَبُورِكَ سَعْيٌ أَنْتَ رَائِدُهُ // وَجَاءَ فِطْرٌ بِحُبِّ الشَّعْبِ يَزْدَحِمُ

نَهَجْتَ دَرْبًا مِنَ الإِخْلَاصِ نَعْرِفُهُ // فَصَارَ شَعْبُكَ بِالأَخْلَاقِ يَلْتَزِمُ
بَنَيْتَ رُؤْيَةَ مَجْدٍ لَا مَثِيلَ لَهَا // بِهِمَّةٍ صَعْبَةَ الغَايَاتِ تَقْتَحِمُ
مَا خَابَ جِيلٌ لَهُ فِي حُكْمِكُمْ أَمَلٌ // بَلْ كُلُّ جِيلٍ بِفَضْلٍ مِنْكَ يَغْتَنِمُ
أَرْسَيْتَ عَدْلًا بِأَرْضٍ طَابَ مَسْكَنُهَا // فَلَيْسَ فِيهَا صُفُوفُ الخَيْرِ تَنْقَسِمُ
وَالشَّعْبُ خَلْفَكَ فِي سَاحَاتِهِ صُفُفٌ // فِي حُبِّ هَذَا الثَّرَى بِالوُدِّ يَلْتَحِمُ
هِيَ العُمَانِيَّةُ الشَّمَّاءُ سِيرَتُهَا // مَنَارَةُ السِّلْمِ، سَدٌّ لَيْسَ يَنْهَدِمُ
إِذَا الخُطُوبُ تَمَادَتْ فِي ضَلَالَتِهَا // وَصَارَ مَوْجُ الأَذَى وَالشَّرِّ يَضْطَرِمُ
نَحْنُ السُّيُوفُ لَكُم فِي الرَّوْعِ مُصْلَتَةٌ // وَنَحْنُ دِرْعُ الحِمَى، وَالخَطْبُ يَحْتَدِمُ
مَنْ رَامَكُمْ بِأَذَىً ذَاقَ الرَّدَى جُرَعًا // وَمَوْجُهُ بِصُخُورِ العَزْمِ يَرْتَطِمُ
وَإِنْ أَتَاكُمْ مُحِبٌّ طَالِبًا سَنَدًا // فَإِنَّهُ بِحِمَى الأَشْرَافِ يَعْتَصِمُ
أَنْتَ المُقَامُ الَّذِي نَهْوَى مَحَبَّتَهُ // وَمَنْ بَعَدْلِكَ حَقَّ النَّاسِ يَحْتَرِمُ
يَا وَارِثَ المَجْدِ عَنْ سِيدٍ غَطَارِفَةٍ // سَيْفٌ بِهِ هَامَةُ العَادِينَ تَنْقَصِمُ
أَنْتَ المَلَاذُ لَنَا فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ // فِي ظِلِّ عَدْلِكَ كُلُّ الخَوْفِ يَنْعَدِمُ
جَدَّدْتَ فِينَا طُمُوحًا طَالَ مَطْلَبُهُ // حَتَّى رَأَيْنَا بِحَارَ الخَيْرِ تَلْتَطِمُ
عِيدٌ تَجَلَّتْ بِهِ أَنْوَارُ فَرْحَتِنَا // وَالحُزْنُ فِي يَوْمِنَا المِعْطَاءِ يَنْحَسِمُ
تَمْضِي السِّنُونَ وَأَنْتَ المُلْهِمُ الأَبَدِي // وَنَحْنُ مِنْ فَيْضِكُمْ نُعْطَى وَنَسْتَلْهِمُ
لَكَ المَحَبَّةُ فِي الأَعْمَاقِ نَسْكُبُهَا // وَشَوْقُنَا فِي صَمِيمِ القَلْبِ يَرْتَكِمُ
يَا عِيدُ بَلِّغْ جَلَالَ الشَّهْمِ تَهْنِئَةً // يَفُوحُ مِنْهَا عَبِيرٌ لَيْسَ يَنْصَرِمُ
أَنْتَ المَلَاذُ لِشَعْبٍ عَزَّ مَوْطِنُهُ // بِحِكْمَةٍ مِنْكَ أَمْرُ العَدْلِ يَنْحَتِمُ
نُبَايِعُ المَجْدَ فِيكَ دَائِمًا أَبَدًا // بِعَهْدِ حُبٍّ إِلَى الأَرْوَاحِ يَحْتَكِمُ
أَضْحَتْ عُمَانُ مَنَارَ الشَّرْقِ قَاطِبَةً // شُعَاعُهَا الحُرُّ نُورٌ لَيْسَ يَنْهَزِمُ
دُمْتَ الذَّخِيرَةَ لِلأَيَّامِ يَا مَلِكًا // تَرْعَى حِمَانَا، وَلِلآفَاقِ تَعْتَزِمُ
رَفَعْتَ شَأْنَ بِلَادٍ عَزَّ مَوْطِنُهَا // حَتَّى غَدَتْ زَهْرَةً بِالطِّيبِ تَنْتَسِمُ
عِيدٌ بَقَاؤُكَ يَا سُلْطَانَنَا أَمَدًا // مَهَابَةً دُونَهَا التِّيجَانُ تَحْتَشِمُ
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى المُخْتَارِ خَاتِمَةً // وَالآلِ وَالصَّحْبِ مَا قَدْ خُطَّتِ الكَلِمُ
