التأكيد على ضرورة أن تكون التكنولوجيا أداة لتعزيز الحقوق والحريات الأساسية

سلطنة عُمان تحتفل باليوم العربي لحقوق الإنسان في ظل التحولات الرقمية السريعة

 

◄ "حقوق الإنسان" تطلق مشروع التحول الرقمي وتعزيز تجربة المستفيد عبر الذكاء الاصطناعي

 

الرؤية- ريم الحامدية

احتفت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان أمس بإحياء اليوم العربي لحقوق الإنسان في سلطنة عُمان؛ وذلك تحت شعار "حماية حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي"، لتتويج الجهود المستمرة التي تبذلها اللجنة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في مختلف المجالات، خاصة في ظل التحولات الرقمية السريعة التي يشهدها العالم.

ويأتي هذا الاحتفال امتدادًا للنجاح الذي حققته اللجنة العام الماضي بالتعاون مع وزارة الخارجية ممثلة في دائرة الشؤون العالمية في إحياء اليوم العربي لحقوق الإنسان لعام 2025 تحت شعار "الحق في الغذاء"؛ حيث نالت التجربة العُمانية إشادة رسمية من الأمانة الفنية للجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان بجامعة الدول العربية، والتي أثنت على جهود سلطنة عُمان في تسليط الضوء على قضية الغداء وتعزيز الوعي بحقوق الإنسان.

رعى الحفل سعادة الدكتور يحي بن ناصر الخصيبي وكيل وزارة العدل والشؤون القانونية، بحضور عدد من ممثلي الجهات الحكومية والجهات الخاصة ومؤسسات المجتمع المدني وممثلي المنظمات الدولية في سلطنة عُمان.

وفي ظل تسارع التحول الرقمي، جرى اختيار موضوع "الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان" ليكون محور النقاش لهذا العام، مع التأكيد على ضرورة أن تكون التكنولوجيا أداة لتعزيز الحقوق والحريات الأساسية، وضمان ألّا تؤدي الخوارزميات والأنظمة الذكية إلى انتهاك الخصوصية أو تعميق التمييز. وتهدف الفعالية إلى توجيه هذه التقنيات لخدمة الإنسان في مجالات الصحة والتعليم والعمل، بما يتوافق مع المبادئ السامية للنظام الأساسي للدولة والتوجهات الوطنية لرؤية "عُمان 2040".

وشدد الأستاذ الدكتور راشد البلوشي رئيس اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان- في كلمته خلال الحفل- على أن إحياء هذه المناسبة ينبثق من المبادئ السامية للنظام الأساسي للدولة، ويتناغم مع رؤية "عُمان 2040"، مع التأكيد على أن التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، يجب أن تكون أدوات فعالة لخدمة الإنسان ورفاهيته، لا وسيلة لانتهاك خصوصيته أو المساس بكرامته.

وأوضح البلوشي أن اللجنة تبذل جهودًا مستمرة لتطويع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسهيل التواصل مع المواطنين والمقيمين؛ بما يحقق مبدأ الوصول المنصوص عليه في مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، من خلال توفير قنوات تواصل ذكية تمكن المستفيدين من تقديم البلاغات واستلام الاستشارات على مدار الساعة، مع ضمان أعلى معايير الخصوصية وحماية البيانات.

وأكد البلوشي أهمية الكادر البشري في نجاح عمل اللجنة، مشيرًا إلى تشجيع الموظفين والدارسين ضمن الكادر الوظيفي للقيام بأبحاث ودراسات تستكشف التقاطعات بين الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان؛ بما يساهم في تطوير العمل الحقوقي واستدامته في العصر الرقمي. وأضاف أن الفعالية تهدف إلى نشر الوعي حول الحقوق الرقمية وتأثير الذكاء الاصطناعي على حماية البيانات الشخصية، وترسيخ القناعة بأن حقوق الإنسان المصانة في العالم الواقعي تحظى بنفس القوة والالتزام في العالم الرقمي

وفي إطار مواكبة التطورات التكنولوجية، أعلنت اللجنة عن إطلاق "مشروع التحول الرقمي وتعزيز تجربة المستفيد عبر الذكاء الاصطناعي"، والذي يمثل نقلة نوعية في منظومة عمل اللجنة. ويتيح هذا المشروع قنوات تواصل تفاعلية ذكية تتيح للمستفيدين الوصول إلى خدمات اللجنة وتقديم البلاغات وتلقي الاستشارات بكل سهولة وشفافية، كما يعمل النظام الجديد على تسريع وتيرة معالجة الشكاوى وتحليل البيانات لرصد مؤشرات حقوق الإنسان بدقة عالية؛ بما يضمن تقديم استجابة أسرع وأكثر فاعلية لتلبية تطلعات المجتمع.

ومن المقرر أن تُشارك اللجنة في نهاية مارس الجاري في اجتماعات التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مدينة جنيف بسويسرا، وتنظيم فعالية جانبية بقصر الأمم تحت عنوان “إدماج الذكاء الاصطناعي في عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بالشرق الأوسط”، حيث سيتم إطلاق مبادرة الهوية الرقمية للجنة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كخطوة إضافية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سلطنة عُمان.

وشهدت الفعالية عقد ندوة بعنوان "حماية حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي"، تضمنت 3 أوراق عمل رئيسية؛ حيث قدم حسن اللواتي، رئيس البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ورقة عمل حول "الأجندة الوطنية للذكاء الاصطناعي"، فيما عرض حميد الحراصي مدير وحدة المهارات القطاعية بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بالجمعية العُمانية لتقنية المعلومات، رؤية الجمعية العُمانية لتقنية المعلومات وجهودها في المواءمة بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والضمانات الحقوقية في الفضاء الرقمي. كما قدم عبدالعزيز السعدي مدير دائرة الشؤون القانونية باللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، ورقة عمل حول" توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان".

وتعكس هذه الفعالية رؤية اللجنة في استدامة العمل الحقوقي من خلال استغلال الثورة الرقمية وتوظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان وحماية حقوقه، مع تعزيز ثقافة الوعي الرقمي والالتزام بالمعايير الحقوقية؛ بما يرسخ مكانة سلطنة عُمان كدولة رائدة في حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z