طهران - الوكالات
برز اسم رجل الدين الإيراني مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد السياسي في إيران بعد إعلان اختياره زعيماً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده الراحل علي خامنئي، في خطوة اعتُبرت من أبرز التحولات السياسية في البلاد منذ عقود. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما زاد من حساسية المرحلة داخلياً وخارجياً.
وقد تزامن الإعلان عن تولي مجتبى المنصب مع اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، إذ قفزت أسعار النفط بشكل حاد وسط مخاوف من تعطل الإمدادات، خصوصاً مع التوترات المتصاعدة قرب مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
ويُعد مجتبى خامنئي أحد أبرز الشخصيات الدينية والسياسية المؤثرة في إيران خلال السنوات الماضية، رغم أنه ظل يعمل غالباً بعيداً عن الأضواء الإعلامية.
الاسم: مجتبى حسيني خامنئي
تاريخ الميلاد: 1969 تقريباً
المكان: طهران
الصفة: رجل دين شيعي وأحد أبرز الشخصيات المقربة من مراكز القرار في إيران.
وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، وقد نشأ داخل البيئة السياسية والدينية التي شكلت ملامح النظام الإيراني بعد الثورة الإيرانية 1979.
وعلى مدار العقدين الماضيين، أشارت تقارير سياسية وإعلامية عديدة إلى أن مجتبى خامنئي كان يتمتع بنفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة، لا سيما في دوائر الأمن والحرس الثوري.
ويُعتقد أنه لعب دوراً مؤثراً في إدارة شبكات سياسية واقتصادية مرتبطة بمكتب المرشد، إضافة إلى علاقات قوية مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني، وهو ما جعله أحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافة والده منذ سنوات.
وتم اختيار مجتبى خامنئي عبر تصويت مجلس الخبراء في إيران، وهو الهيئة الدينية المؤلفة من 88 رجل دين والمكلفة دستورياً باختيار المرشد الأعلى ومراقبة أدائه.
ويمنح منصب المرشد الأعلى صاحبه سلطات واسعة تشمل:
القيادة العليا للقوات المسلحة.
رسم السياسات العامة للدولة.
الإشراف على المؤسسات السيادية والأمنية.
تعيين كبار المسؤولين في القضاء والجيش والإعلام الرسمي.
وإعلان اختيار مجتبى خامنئي أثار ردود فعل متباينة دولياً. فقد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة توليه المنصب، قائلاً إن الولايات المتحدة يجب أن يكون لها رأي في اختيار القيادة الإيرانية، في حين لوّحت إسرائيل باستهداف أي قيادة إيرانية تدير العمليات العسكرية ضدها.
وفي المقابل، أعلنت مؤسسات إيرانية وقادة سياسيون ولاءهم للزعيم الجديد، مؤكدين استمرار ما وصفوه بـ"نهج الثورة".
ويأتي صعود مجتبى خامنئي إلى قمة السلطة بينما تدخل الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مرحلة أكثر تعقيداً، مع اتساع نطاق الضربات العسكرية في عدة دول بالمنطقة.
كما شهدت المنطقة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع عسكرية ودبلوماسية في العراق والخليج، إلى جانب غارات في لبنان وإيران.
وقد انعكست التوترات العسكرية سريعاً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 25% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
ويعود ذلك إلى مخاوف تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، إضافة إلى توقف أو خفض الإنتاج في عدد من دول الشرق الأوسط.
ويمثل وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى بداية مرحلة سياسية جديدة في إيران، وسط تساؤلات حول كيفية إدارة القيادة الجديدة للأزمة العسكرية والاقتصادية الراهنة، ومدى قدرتها على الحفاظ على توازن النظام في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة.
