"أومفيكو" ونموذج الشراكة الحقيقية

 

 

 

محمد بن سلطان الساعدي

 

في مسيرة التنمية التي تشهدها سلطنة عُمان، تبقى المؤسسات التي تنجح في ترك أثرٍ حقيقي في المجتمع هي تلك التي لا تكتفي بدورها الاقتصادي فحسب، بل تمد يدها للمجتمع وتشارك في بناء الإنسان وتعزيز العمل الاجتماعي. ومن بين هذه المؤسسات تبرز الشركة العُمانية الهندية للسماد "أومفيكو" التي أصبحت مثالًا واضحًا على الشركات التي تؤمن بأن نجاحها الحقيقي لا يكتمل إلا حين ينعكس هذا النجاح على المجتمع من حولها.

خلال الأيام الماضية تابعنا ما قدمته الشركة من مبادرات طيبة لصالح جمعيات المرأة العُمانية في محافظة جنوب الشرقية، حيث جسدت أومفيكو صورة جميلة لمعنى الشراكة الحقيقية بين القطاع الخاص والمجتمع. فقد جاءت مبادرتها الأخيرة بتوفير عدد من الحافلات لدعم أنشطة هذه الجمعيات، وهي خطوة تحمل في طياتها الكثير من المعاني الإنسانية والاجتماعية.

ولا يمكن النظر إلى هذه المبادرة على أنها مجرد دعم مادي، بل هي رسالة واضحة بأن المؤسسات الوطنية قادرة على أن تكون جزءًا فاعلًا في تنمية المجتمع وخدمة أفراده. فالشركات التي تدرك دورها المجتمعي الحقيقي تسعى دائمًا إلى أن تكون شريكًا في بناء الإنسان، وأن تسهم في دعم المؤسسات الأهلية التي تقوم بأدوار مهمة في التنمية المحلية.

إن جمعيات المرأة العُمانية لم تعد مجرد مقرات لأنشطة تقليدية، بل أصبحت مؤسسات مجتمعية فاعلة تعمل على تمكين المرأة وتنمية مهاراتها، وتقديم البرامج التدريبية والأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا. كما تفتح هذه الجمعيات المجال أمام النساء لتعلم مهارات جديدة، وتشجع روح المبادرة والعمل الجماعي، وتسهم في دعم المشاريع الصغيرة وتعزيز المشاركة المجتمعية.

ومن هنا تأتي أهمية توفير وسائل النقل لهذه الجمعيات، فوجود الحافلات يسهم في تسهيل الكثير من الأنشطة والبرامج التي تنظمها، ويساعد في نقل المشاركات إلى الدورات التدريبية والفعاليات المختلفة، كما يفتح المجال لتنظيم الزيارات والرحلات التي تهدف إلى تبادل الخبرات بين الجمعيات في الولايات المختلفة. وقد تبدو هذه الخطوة بسيطة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة تفتح آفاقًا واسعة أمام العمل الاجتماعي وتمنح الجمعيات إمكانات أكبر لتنفيذ برامجها وخططها.

كما تعكس هذه المبادرة فهمًا عميقًا من قبل شركة أومفيكو لأهمية الشراكة المجتمعية، فالتنمية في العصر الحديث لم تعد مسؤولية جهة واحدة، بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. وعندما تتكامل هذه الأدوار يصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

ومن الجميل أيضًا أن مثل هذه المبادرات تترك أثرًا معنويًا كبيرًا لدى أفراد المجتمع. فعندما يرى الناس مؤسسة وطنية تقف إلى جانبهم وتدعم مؤسساتهم المجتمعية، فإنَّ ذلك يُعزز الثقة ويقوي العلاقة بين المجتمع والقطاع الخاص، وهي علاقة تقوم على التعاون والتكامل وتعد أساسًا لأي تنمية حقيقية.

كما أن دعم جمعيات المرأة العُمانية يحمل رسالة مهمة مفادها أن المرأة شريك أساسي في بناء المجتمع. فالمرأة العُمانية أثبتت عبر السنوات قدرتها على العطاء والعمل والإبداع في مختلف المجالات؛ سواء في التعليم أو الصحة أو العمل التطوعي أو المشاريع الصغيرة. ومن هنا فإن دعم المؤسسات التي تعمل على تطوير قدراتها يعد استثمارًا حقيقيًا في المجتمع وفي مستقبل التنمية.

ولا شك أن وصول هذه الحافلات إلى جمعيات المرأة العُمانية في محافظة جنوب الشرقية سيسهم في تنشيط العمل داخل هذه الجمعيات، ويفتح المجال أمام تنفيذ برامج جديدة تخدم المجتمع المحلي، كما يعزز قدرتها على الوصول إلى مختلف المناطق وتنظيم الفعاليات التي تمنح النساء فرصًا أكبر للتعلم والتطوير والمشاركة في الحياة المجتمعية.

إن ما قامت به شركة أومفيكو يمثل نموذجًا يستحق الإشادة والتقدير، لأنه يعكس روح المسؤولية المجتمعية التي ينبغي أن تكون حاضرة لدى المؤسسات والشركات الوطنية. فالمجتمع الذي تتكاتف فيه الجهود وتتكامل فيه الأدوار هو مجتمع قادر على التقدم والنمو وتحقيق التنمية الشاملة.

ومن هنا فإننا نحيي شركة أومفيكو على هذا الدور النبيل، ونأمل أن تسير بقية الشركات والمؤسسات الخاصة على هذا النهج المبارك. فالمجتمع العُماني يستحق أن تتكاتف جميع مؤسساته لدعمه، وأن يكون للقطاع الخاص حضور أكبر في المبادرات المجتمعية التي تسهم في خدمة الإنسان وتعزيز التنمية.

إنَّ دعم الجمعيات الأهلية ليس ترفًا، بل هو استثمار في الإنسان وفي بناء مجتمع أكثر تماسكًا وتعاونًا. وعندما تتقدم شركة لتبادر بهذا العطاء، فإنها لا تخدم مؤسسة بعينها فحسب، بل تخدم الوطن بأسره.

وفي الختام.. تبقى مبادرة أومفيكو رسالة جميلة تؤكد أن المسؤولية المجتمعية ليست شعارًا يُرفع؛ بل عملًا صادقًا يُترجم على أرض الواقع، وأن الشركات التي تضع المجتمع ضمن أولوياتها هي التي تصنع الأثر الحقيقي وتترك بصمتها في مسيرة الوطن.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z