د. خالد بن علي الخوالدي
شهد مهرجان صحار الرابع نجاحًا غير مسبوق؛ حيث حقق أرقاما مذهلة جعلته يصنف اليوم كأيقونة حقيقية للمهرجانات في سلطنة عُمان، فقد بلغ عدد الزوار أكثر من نصف مليون شخص، وهو رقم يعكس بوضوح نجاح التنظيم وجذب الأنظار إلى هذا الحدث السنوي المهم، وهذا النجاح المتميز هو نتيجة لجهود جبارة من قبل جميع القائمين على المهرجان، حيث شمل مجموعة واسعة من الفعاليات التي نالت إعجاب الجميع، سواء من المواطنين أو الزوار من خارج السلطنة.
وقد تجاوز المهرجان في عدد أيامه 40 يومًا من الأنشطة المتواصلة، ورغم مرور هذه الفترة، إلّا أن الرغبة في الاستمرار والتمتع بما يقدمه المهرجان حاضرة وبقوة عند الجمهور الشغوف والمتمني بأن تطول فترة المهرجان إلى أكثر من ذلك، دليلٌ على أن المهرجان قد نجح في تقديم محتوى مفيد وممتع للجميع؛ سواء في الفعاليات الترفيهية أو الثقافية أو الفنية أو تلك الاقتصادية التي عمل بها شباب المحافظة، ولم يكن الزوار وحدهم من استمتعوا بهذا الحدث بل كان هناك تفاعل ملحوظ من قبل العاملين الذين عبروا عن رغبتهم الكبيرة في استمرار المهرجان لما له من أثر إيجابي على حياتهم اليومية.
وتعد النسخة الرابعة من مهرجان صحار محطة مهمة على صعيد الأرقام والمؤشرات فقد تم تنظيم أكثر من 60 فعالية رئيسية و1180 برنامجًا متنوعا، شملت مجالات متعددة مثل الفنون والرياضة والثقافة والترفيه والاقتصاد، وهذه الفعاليات لم تقتصر على تقديم المتعة فقط، بل أسهمت أيضاً في توفير فرص عمل جزئية لعدد كبير من المواطنين فقد بلغت هذه الفرص 416 فرصة عمل، مما يعكس الدور الكبير الذي يلعبه المهرجان في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وشملت الفائدة أيضاً الأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة فقد شاركت 173 أسرة منتجة و177 مؤسسة صغيرة ومتوسطة في المهرجان، مما ساهم في دعم هذه القطاعات الحيوية وتعزيز دورها في الاقتصاد المحلي.
وتعد التفاعلات الرقمية جزءًا أساسيًا من نجاح المهرجان في هذا العصر الرقمي، وقد تجاوزت التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمهرجان 11 مليون مشاهدة، ما يعكس التأثير الكبير الذي أحدثه المهرجان في الأوساط الرقمية، وكانت هذه التفاعلات شاهدة على تفاعل الجمهور مع الفعاليات والمحتوى الذي تم تقديمه، مما جعل المهرجان يحقق انتشارا واسعا لم يكن يتوقعه العديد من المتابعين.
ويعود الفضل الكبير في نجاح مهرجان صحار الرابع إلى الجهود العظيمة التي بذلها فريق اللجنة المنظمة، فقد كان هناك تنسيق ممتاز بين جميع اللجان والعاملين في المهرجان بقيادة سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة؛ حيث استطاع سعادته مع فريق العمل الرائع أن يوجِّه هذا الحدث الضخم بأعلى درجات الاحترافية والتنظيم، ليحظى الجميع بتجربة استثنائية تليق بمستوى التوقعات، وفي هذا السياق نتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير لجميع القائمين على المهرجان وإلى جميع من ساهم في إنجاح هذا الحدث، مؤكدين أن مهرجان صحار الرابع أصبح مصدر فخر لعُمان وأيقونة من أيقونات المهرجانات التي تتحدث عن تميز سلطنة عُمان في تنظيم مثل هذه الفعاليات.
إنَّ مهرجان صحار يمثل شهادة حيَّة على قدرة شباب سلطنة عُمان على تنظيم فعاليات مميزة تجمع بين الترفيه والتعليم وتعزز من التفاعل الاجتماعي والاقتصادي، مع أرقام مذهلة تتحدث عن نجاحه وتأثيره العميق في المجتمع العُماني، ليبقى مهرجان صحار أيقونة يحتذى بها في عالم المهرجانات، ونتطلع جميعًا إلى أن يظل هذا النجاح مستمرًا في السنوات المقبلة.
